عشق العظماء وايام الوفاء ..!
الدكتور سعد محمود المسعودي …
نحن نعشقُ العظماءَ الذين خلّدهم التاريخ؛ فهذه عقيدةُ ثباتٍ، وصمودٍ، ومواجهةٍ. نعشقُ الشهيدَ الدكتور علي لاريجاني، ووحيدي، والجنرالَ الأعظمَ سليماني، وجمالَ العراقِ أبا مهدي. نعشقُ حياتَهم، وبساطةَ معيشتِهم، وتواضعَهم، ونزاهتَهم. نعشقُ سِيَرَهم التاريخيةَ التي خُطَّتْ بدمائِهم، وتجدُ أنّ كلَّ كلمةٍ كُتِبتْ بحقِّهم هي استحقاقٌ عالٍ، فما نالوها بالأموالِ والسّرقاتِ والأرقامِ المُخيفةِ. نعشقُ شمخاني، والدمَ الممتزجَ بالعروبةِ؛ فلم نُبالِ إنْ كانَ عربيًّا أو فارسيًّا، بل أخذنا منه ما يمكنُ للعاشقينَ لمذهبِ أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنْ يأخذوه. نعشقُ سيرةَ الإمامِ القائدِ التاريخيِّ العظيمِ، ونهجَ حياتِه، وفكرَه النيِّرَ، وما بُنيَ عليه من امتداداتٍ تاريخيةٍ على مدارِ 54 عامًا من الكفاحِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ، ومواجهةِ الاستكبارِ العالميِّ رُعاةِ الإرهابِ والفوضى. هذه هي عقيدتُنا في التشيّعِ وإيمانُنا بمَن عانقَ هذا المذهبَ وخدمَه بإخلاص…وفي قلبي بيت للخنساء انعى به اعاظم الدنيا …..
يُذَكِّرُني طُلوعُ الشَّمْسِ صَخْراً ..
وأذكُرُهُ لِكُلِّ غُروبِ شَمْسِ….
حُلمٌ، ومرَّ، ولم يكنْ من أعمارِنا. حاولتُ جاهدًا أنْ أُغمضَ عينيَّ، على ألّا أستيقظَ من هذه اللحظاتِ، وتوسّلتُ إلى اللهِ العظيمِ أنْ يجعلَني بالأثرِ، وأنْ يُحسِنَ خاتمتَنا إلى خيرٍ. اللهمَّ لا تُخرجْنا من هذه الدنيا إلا وأنتَ راضٍ عنّا، واحشرْنا معَ مَن نُحبُّ؛ محمدٍ وآلِه الطيبينَ الطاهرينَ.
حياةٌ عاشَها الشهيدُ الإمامُ القائدُ التاريخيُّ العظيمُ الوليُّ الفقيهُ، مُكلَّلةٌ بالإنجازاتِ ومُقرَّبةٌ من قلبِ الإمامِ القائمِ (عجّلَ اللهُ فرجَه الشريفَ)، حياةُ العظماءِ أسّستْ أركانَ الدولِ والشعوبِ التي تدعو إلى الحريةِ والتغييرِ والنهوضِ بواقعِها بذاتِها، بعيدةً عن الإمبرياليةِ والاستكبارِ ومَن على شاكلتِهم، وقد أثبتَ باستشهادِه أنّه أمّةٌ جمعتِ الماضيَ والحاضرَ والمستقبلَ.
في شهرِ رمضانَ، فُلِقَتْ هامةُ إمامِنا عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام)، فكانتْ هذه الضربةُ شاهدًا على أنّ ربيبَ الظُّلمةِ والمتآمرينَ والمنافقينَ قد فلقَ هامةَ الدينِ وشريعةَ سيدِ المرسلينَ، وقُطِّعَتْ أوصالُ الإمامِ الحسينِ وهو عطشانُ، وكانَ التاريخُ شاهدًا على جرائمِ الأعداءِ بحقِّ العترةِ الطاهرةِ، وها هي اليومَ تجسّدتْ بشخصِ الإمامِ القائدِ الخامنئي (رضوانُ اللهِ عليه). رأى أنّ الدينَ في خطرٍ والإنسانيةَ قد هُدِّدتْ بالابتلاءِ ولن يُنقذَها إلا دمُه الطاهرُ، وإذا به يُستهدَفُ هو وعائلتُه بلا رحمةٍ ولا رأفةٍ، في أوّلِ يومٍ من شهرِ رمضانَ صائمًا قائمًا عطشانَ، فكلُّ الصفاتِ متشابهةٌ معَ أجدادِه، لحمايةِ الدينِ وحفظِ تُراثِ الأمّةِ وتاريخِها، سالَ الدمُ الطاهرُ قُربانًا.
وجاءَ في خَلَدي أنْ أذكرَ كلامًا عظيمًا صدرَ قبلَ عقدينِ من القرنِ المنصرمِ، ونوعُ الحديثِ كانَ حديثَ عارفٍ باللهِ، وسالكٍ إلى رياضِ اللهِ العظيمةِ، نعمْ إنّه حديثُ الإمامِ الخميني (رضوانُ اللهِ عليه) حيث قال:
“لو بحثتم في العالمِ كلِّه، من بينِ رؤساءِ الجمهورياتِ والمُلوكِ وأمثالِهم، فلن تجدوا مثلَ السيدِ الخامنئي أحدًا مُلتزمًا بالإسلامِ وخادمًا له”. فقد طُبِّقَ هذا الكلامُ على أرضِ الواقعِ والوقائعُ حاضرةٌ أمامَ الأشهادِ…. ختمَها للتاريخِ وقُيِّدتْ بحروفٍ من ذهبٍ…ولأول مرة بتاريخ الانسانية تخرج الناس من بيوتها وعليها ملامح الحزن والتأسي بما جرى عليه وعياله ، لاطمة الصدور تنادي بالموت لقاتليه بكل شجاعة واقدام ، وتحمل النعش الاقدس على رؤوسها بمارثون عالمي قارب ال ١٠ مليون مشيع ، في سابقة تاريخية تركت بصمتها الى الاحيال ، وقد ختمَ اللهُ هذا العمرَ الكبيرَ بالسعادةِ واجتباهم بالشهادةِ ورزقَهم حُسنَ الوفادةِ إليه، وسيعلمُ الذينَ ظلموا أيَّ مُنقلبٍ ينقلبونَ، والعاقبةُ للمتقينَ، والسلامُ على عبادِ اللهِ الصالحينَ.
العراق
2026-07-11