الكويت.. حشفاََ وسوء كيل!
أضحوي جفال محمد*
ينفي الماركسيون وجود شيء اسمه (صدفة) فالأمور التي تقع بفعل المصادفات يعزونها إلى تقاطع سلسلتين من الاحداث السببية. انه موضوع طريف أليَق بعالم الادب منه بعالم الفلسفة. ولو كان الماركسيون على قيد مشروعهم الفكري لناقشناهم حول الأمر واكتفينا بنقاشهم منشوراََ يمتع القراء. أما وأنهم فشلوا سياسياً، والفشل السياسي كالسيل العرم يجرف معه حتى الأشياء الجميلة فاننا نتعامل مع الصدفة كما لو ان الفكر الشيوعي لم يصادفها. ونقول ان من أشنع المصادفات في دولة الكويت صعود أسوأ أمرائها إلى العرش في وقت مظلم يتطلب أحراهم بالحكمة.
بينما يتأرجح مصير الكويت على كف عفريت مُنيت بحاكم بدأ مشواره بحل مفخرة الكويت الديمقراطية، مجلس الامة. ولما رماه وراء ظهره بدأ بسحب الجنسية من ابناء شعبه حتى أضحى ثلث المواطنين الكويتيين غير كويتيين، هكذا بجرة قلم، وبدافع العقدة النفسية التي يحملها مَن لم تُسحب جنسياتهم.
الكويت التي استقدمت ثلاثة ملايين ونصف المليون اجنبي بسبب النقص البشري فيها سحبت الجنسية من مئات الاف الكويتيين الذين وُلدوا في تلك الارض قبل ان تولد دولة الكويت.
الان تحولت الكويت إلى (مطبّة) او (حايط نصيّص) كما يقول العراقيون.. يقصفها الايرانيون ثلاث مرات يومياً بعد الطعام، بمناسبة وبدون مناسبة. نعلم أن تداعيات الغزو العراقي فرضت عليها القبول بكل ما يمليه الامريكان من شروط. فالتواجد الأمريكي على ارضها من غير محددات تحصيل حاصل. لكن تلك الرزية ليست وليدة اليوم، كانت موجودة مع الأميرين جابر وصباح اللذين حافظا على قدر معقول من سيادة البلد واستقلال قراره. حتى في القضايا ذات الحساسية الامريكية، أقصد الموقف من اسرائيل كان الموقف الكويتي من أفضل المواقف العربية على الإطلاق. فلما جاء هذا الأمير البائس تحولت بلاده إلى كرة يتقاذفها فريقان ولا حول ولا قوة أمام الركلات القاصمة.
الكويت تعود إلى اصلها المتصحر بعيداً عن كل مداخل الحضارة، فإذا استثنينا شحنة قد تاتي من تركيا عبر العراق، وأخرى من البحر الاحمر عبر السعودية، لم يبق للكويتيين سبيلاً إلى العالم الخارجي سوى المطار الذي يطاله القصف في مرات عديدة، وسيغلق إذا تطور الصراع كما اغلق في بداية الحرب اسابيع كثيرة.
الكويتيون الذين جعلوا من خنق العراق استراتيجية ممتدة هل خطر في بالهم أنهم سيختنقون يوماً ولا يصلهم الطعام إلا من العراق؟. لو فكروا بذلك ربما لما حصلت كل هذه المصائب البشعة، لكن ارادة الله ينساها الحاكمون ولا يتذكرونها إلا في ساعة الشدة وغالباً ما يكون الأمر قد فات وإرجاع الزمن مستحيل.
( اضحوي _ 2407 )
2026-07-11