قيادة الحزب الشيوعي العراقي الفاسدة!
نزار رهك
كان الحزب الشيوعي العراقي منذ تاسيسه وهو يتنفس برئة الشارع و يحمل الهم الوطني معاديا للاستعمار ورافعا اللواء الاممي في معاداة الامبريالية والصهيونية ومعسكر النازيين والفاشست , وقاد الشارع العراقي في انتفاضاته ضد المعاهدات الجائرة التي كان يراد فرضها على العراق كمعاهدة بورتسموث حيث تم اسقاطها عبر الحراك الشعبي الهائل الذي قاده الحزب وتنظيمه الحديدي وصولا الى ثورة 14 تموز المجيدة و مساندته للثورة والبناء وتقديم آلاف الشهداء للدفاع عنها.
ولست بصدد الخوض في تاريخ الحزب بقدر الاشارة الى عمق السقوط لقيادة هذا الحزب بعد احتلال العراق عام 2003م ومشاركته في عملية الاحتلال الطائفية والمكوناتية ودخوله الهزيل لا كحزب شيوعي عراقي وانما كجزء من الطائفة الشيعية , شاركوا في العملية السياسية دون موقف واضح و دون طبقة سياسية تسانده و تفسير واضح للاحداث و الاهداف و غياب تام للتنظيم الحزبي الذي تم تصفيته و جعله مجرد مكاتب لا تقوى على التاثير في الشارع والاحداث واضاعوا بوصلتهم الطبقية , لا طبقة عاملة ولا كادحين تساندهم ولا فلاحين ولا طلبة ولا تمثيل لمصالحهم و لا اي اعلان عن مطالب هذه الفئة او تلك.
ان المشاركة في العملية السياسية كانت باوامر المحتل الامريكي ومشروطة بعدم طرح اي خطاب سياسي شيوعي او اشتراكي وانما الخضوع لاي توجه لتكريس النظام الريعي التابع دون اعتراض والدخول في العملية دون آراء معارضة او نقد لعمل وزارة او مؤسسة , بل بالعكس فقد تم تعيين وكلاء وزارات من العملاء الشيوعيين و وزيرين أحدهم هو السيد رائد فهمي سكرتير الحزب الحالي.
الحزب الشيوعي العراقي الذي فشل في الوصول الى البرلمان و تكوين معارضة لم يكونها اعضائه الذين كانوا في البرلمان , حميد مجيد ومفيد الجزائري , يستطيع تكوينها خارج البرلمان ومراقبة تنفيذ اجراءات الحكومة والوزارات ان كانوا صادقين في وطنيتهم و حرصهم على مصالح العراقيين, ولكنهم لا يريدون ذلك ولا يريدون اي مواجهة , لا مع الحكومة ولا مع الاحتلال الذي يوجه مساراتها و سياستها الاقتصادية. مهمتهم واضحة وهي محاربة الشيوعية واليسار بان يسرقوا مكانها ومهمتها وبالتالي تصفية المعارضة الطبقية و اي حركة تحررية ضد الاحتلال.
ولا حديث لهم سوى المال السياسي الذي لا يمتلكوه وبسببه يعتقدون فشلهم في الانتخابات او السلاح المنفلت الذي لم يوجه يوما ضدهم.
ان غياب موقف الحزب الشيوعي العراقي من مجريات الاحداث لا يمكن تفسيره باعتباره سذاجة وعدم فهم خاصة ما يتعلق بالتدخل الامريكي في اختيار رئيس مجلس الوزراء و وزراء الحكومة او السؤال عن شخصية رئيس مجلس الوزراء الذي نصبته سفارة الاحتلال و عن مصادر ثروته الطائلة وتصريحاته بمنح الامريكان نصف مليون برميل نفط الى مليونين برميل نفط عراقي لسد العجز في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الامريكي او بيع اصول الدولة واعطاء الشركات الامريكية الاولوية في الاستثمارات الاقتصادية وتنفيذ مد انبوب نفط البصرة عقبة لخدمة الكيان الصهيوني وغيرها من التصريحات المريبة. اين يختبئ المكتب السياسي للحزب , اين صحافته في تناول الفساد الذي يتحدث عنه الناس جميعا.
لقد سارعوا بمساندة مسرحيتة بمحاربة الفساد التي طالت بعض من الصغار دون الكبار بتجميع بعض عناصره في ساحة كهرمانة , دون رفع اي مطلب او تحديد اي جهة مسؤولية الفساد ( سوى نظام المحاصصة الطائفية الذي هم من ساهموا في صناعته) ودون اي موقف طبقي من تفسير ظاهرة الفساد بل بالعكس فهم يتبنون كل مواقف عميل السفارة علي فالح الزيدي دون زيادة او نقصان.
ان محاربة الفساد بحاجة الى حزب وطني غير فاسد لا يكشف و يطارد الفاسدين فقط بل يكون ايضا رقيبا على اي اجراء حكومي واي قرار او قانون من شأنه ان يفرّط بثروات البلد ومستقبل اجياله وكذلك بحاجة الى حزب شيوعي غير فاسد يحدد الطبيعة الطبقية للفاسدين وطرح البدائل الطبقية لمواجهتهم فكريا و اجتماعيا.
05.07.2026