ثمار الطوفان في كل مكان!
اضحوي جفال محمد*
التحولات التي يشهدها العالم لصالح فلسطين أسرع وأكبر مما يتخيله المتخيلون. لكن الملفت للنظر ان أبرز ملامحها تحدث في الولايات المتحدة التي ظن كثيرون انها آخر من يتخلى عن إسرائيل. وسأتحدث عن نموذج واحد من نماذج كثيرة يشهدها المسرح الأمريكي.. ميلات كيروس مهاجرة اثيوبية لم تبلغ الثلاثين من عمرها. هاجرت عائلتها إلى امريكا وهي في الثالثة من عمرها، فتجنست ودرست وتخصصت في القانون، ووقفت بصلابة إلى جانب الحق الفلسطيني. وقد نشرت بعد حرب غزة مقالاً ضد انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين، فطلبت منها شركة المحاماة التي تعمل فيها أن تحذف المقال، فرفضت، وطُردت من عملها، واتجهت إلى السياسة وقررت الترشح لانتخابات الكونغرس عن الحزب الديمقراطي في ولاية كولورادو، لتنافس النائبة المؤيدة لإسرائيل ديانا ريجيت التي دخلت الكونغرس قبل ان تولد ميلات وحافظت على عضويتها ثلاثين عاماً دون انقطاع. نافستها ميلات على فرصة ترشيح الحزب لها في الانتخابات النصفية بعد أربعة أشهر بالضبط، وهزمتها!. ومن المتوقع أن تفوز ميلات وهي ما تزال طالبة تعد أطروحة الدكتوراه، وتسير على خطى إلهان عمر التي شكلت صداعاً دائماً لترامب.
لقد أفضى ترامب قبل اشهر باعتراف خطير يقدم الحقيقة بلا رتوش عندما قال ما معناه: كان الوقوف ضد اسرائيل يكفي لاخراج السياسي من عالم السياسة واليوم يؤدي دعم اسرائيل إلى انهاء الحياة السياسية للسياسي.
لأول مرة في التاريخ الأمريكي يجاهر السياسيون باعتراضهم على الدعم الأمريكي لإسرائيل فيكافئهم الجمهور ويفوزون. وكان أشد تلك الحالات إثارةََ فوز ممداني بمنصب عمدة نيويورك اكبر معقل لليهود في العالم. والذي اعلن انه سيعتقل نتنياهو إذا وصل للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
لم يكن فوزه الشخصي نهاية المطاف فقد وظّف ممداني موقعه لانجاح آخرين، وتمكن بالفعل من رفع ثلاثة مرشحين معادين لإسرائيل ليضمنوا ترشيح الحزب الديمقراطي لهم عن نيويورك، الأمر الذي دفع كامالا هاريس، المرشحة الخاسرة في انتخابات الرئاسة، لتقصد ممداني طمعاََ بدعمه لترشيحها في انتخابات 2028.
القيادة التقليدية في الحزب الديمقراطي غير راضية عن هذه التحولات إلا ان الشباب ومَن يطلق عليهم (جيل Z ) يتمردون عليها ويصفون رموزها الشائخين بـ الديناصورات. وقد برزت قيادات تقدمية من أمثال السناتور بيرني ساندرز لتشكل تياراً مهماً في الحزب الديمقراطي يُعرف بالاشتراكيين الديمقراطيين يرفض دعم إسرائيل. والحقيقة ان حركة ماغا في الحزب الجمهوري تشهد حراكاً مماثلاً يقول (امريكا وليس اسرائيل اولاََ) أدى إلى حصول تصدعات داخلها، إلا أن التحولات داخل الديمقراطي اكبر بكثير.
( اضحوي _ 2403 )
2026-07-05