أمريكا تخسر أخطر حروبها!
اضحوي جفال محمد*
أهمية المعارك لا تُعرف بحجم جحافلها، ولا بعدد ضحاياها والدمار الناجم عنها، وانما بموقعها التاريخي من حياة الامم. فمعركة بدر على سبيل المثال، والتي شارك فيها الف شخص من الطرفين، أهم من معركتَي القادسية واليرموك اللتين شارك فيهما مئات آلاف المقاتلين. فمعركة بدر حددت نتيجتها مسار التاريخ، أما القادسية واليرموك فمن شأنهما فقط تسريع او تأخير الحركة الحتمية لأمة ناهضة. لذا فإن الهزيمة المدوية للولايات المتحدة في ڤيتنام لم تحط من تقدم الأمريكان الى أمام. ذلك لأنها جاءت والأمة الأمريكية في عنفوان شبابها. بينما جاءت هذه الحرب مع ايران بعدما ظهرت علامات الشيخوخة على الوجه الأمريكي، وعندما يسقط الشيخ فمن الصعوبة إقالة عثرته ونفي عواقبها.
وإن سُمّيت بالمصطلح الدستوري الأمريكي (حرباً اختيارية) أي أنهم غير مضطرين على خوضها اضطراراً فإنها بالمفهوم السياسي ليست اختيارية. لقد أقدموا عليها ومطاردوهم على المركز العالمي الاول يقتربون منهم كثيراً ويصبح اللحاق بهم مسألة أيام لا سنوات. فكان الاستفراد بنفط الخليج بعد نفط فنزويلا سبيلاً أوحد لمنع او تأجيل وصول الصين وآخرين إلى القمة. ارادت امريكا بذلك أن تثبت قوتها فأثبتت العكس. مثل حامل الطلقة الوحيدة إذا لم يصب بها راس العدو يؤدي إطلاقها إلى فضح مخبأه لا اكثر.
في التجارة عندما تطلب اكثر من المعروض عليك فإنك لن تخسر المتاح. إذا رُفض طلبك يبقى بوسعك قبول المعروض عليك. وهذه الحالة غير موجودة في السياسة لذلك يقع فيها كثيرون ممن يطبقون منطق التجارة على السياسة. هكذا خسر صدام العراق عندما تطاول الى الكويت، وخسر البارزاني كركوك عندما نزع إلى الاستقلال. وخسر ترامب الضفة الغربية للخليج عندما غامر بالاستحواذ على الضفة الأخرى (الإيرانية). وهنا مكمن الفشل الذي تردى فيه، لأن السؤال الذي بات أكثر الحاحاً بين الخليجيين هو ما جدوى استمرار التواجد الأمريكي بين ظهرانينا!. سؤال سيصبح محورياً بعد انتهاء حرب خرجت منها ايران قوة اقليمية كبرى بالاعتراف الأمريكي قبل سواه.
أقبلت الولايات المتحدة على حرب ايران بروحية خطفها الصادم للرئيس الفنزويلي، لذلك ما كانت ترضى بأقل من استسلام إيراني كامل. فانكسر غرورها في وقت حرج لا يتسع لتعويض الخسارة المعنوية قبل المادية.
قوة الهجوم الأمريكي الاسرائيلي التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً كانت متوقعة. أما غير المتوقع فهو ان تصمد ايران امامها هذا الصمود الأسطوري وتفرض شروطها.
الآن حان وقت الحصاد. فلهذه المعركة المفصلية نتائج ذات أبعاد عالمية، ستكون مثار الحديث لزمن طويل باعتبارها نهاية عصر وبداية آخر.
( اضحوي _ 2396 )
2026-06-19