كيف يمكن للصين وباكستان اتخاذ الخطوة الحاسمة؟
لينا الحسيني
تقود باكستان، جهود وساطةٍ حثيثة بين واشنطن وطهران بضمانة صينية صامتة.
تجسّد ذلك في زيارة القيادة الباكستانية العليا (عاصم منير) إلى بكين لإطلاع الرئيس الصيني على تعقيدات المشهد، فأكد للرئيس الصيني، أنّه من منظور إيران، فإنّ التزامات الولايات المتحدة لا قيمة لها، وهو ما يكرّره باستمرار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي.
بناءً عليه، إذا ما قُدِّر لأي اتفاق أن يرى النور، فإنّ التوقيع الصيني يعد شرطًا إلزاميًا لا غنى عنه، وينطبق الأمر نفسه على روسيا.
وجّه الرئيس ترامب إنذارًا غير منطقي لعدة دول إسلامية، مهددًا باستبعادها من اتفاقه «الخاص» مع إيران إذا لم توقع بالتزامن على اتفاقيات أبراهام.
الترجمة الواقعية لهذا التصرف: قد تكون الحرب بأكملها ضد إيران قد شُنَّت في الأساس لإجبار غرب آسيا (الشرق الأوسط) على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. ومن جانبها، رفضت وزارة الدفاع الباكستانية بالفعل إملاءات ترامب.
جوهر الأمر يكمن في التوصل إلى اتفاق جوهري إلى حدٍّ كبير بين إيران، والولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وقطر وليس بالضرورة الإمارات العربية المتحدة، حيث تلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي، بينما توفر الصين دعماً قويًا ومقبولاً من الجميع، سيتم اعلانه رسميًا فور انتهاء احتفالات عيد الأضحى (والذي يوافق يوم الأحد المقبل، 31 مايو 2026). وسيشمل ذلك:
1- وقف إطلاق نار شامل.
2- إعادة فتح مضيق هرمز (دون الخوض في التفاصيل بعد).
3- إلغاء رسوم المرور في المضيق (رغم أن طهران قد لا تقبل بهذا الشرط مطلقًا).
4- إنهاء الحصار البحري الأمبركي.
المرحلة الثانية: الدخول في مفاوضات مكثفة (30 إلى 60 يوماً) للوصول إلى اتفاق شامل يشمل رفع العقوبات، الإفراج عن الأصول المجمدة، والتسوية النهائية للملف النووي.
من المتوقع أن تمارس إسرائيل وكل تيارات اللوبي الصهيوني في واشنطن ضغوطًا هائلة لعرقلة وتخريب هذه العملية. ويحدث هذا بالفعل، ممّا يعكس مدى رعب المحور الصهيوني من إعادة التموضع الجيوسياسي الهيكلي الوشيك والحتمي في غرب آسيا.
في المقابل، نجد إيران، المدعومة استراتيجياً من باكستان والصين وروسيا، تبتعد عن الاستعراضات المسرحية على طريقة هوليوود، وتركز فقط على الحقائق الملموسة.
في غضون ذلك، تواصل طهران الالتفاف على الحصار الأمريكي، حيث تصدر فعليًا 100 ألف برميل نفط إضافي يوميًا، معظمها إلى الصين مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
خلال 72 ساعة فقط، سمحت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني بمرور أكثر من 100 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، ولم يتذمر أحد من دفع رسوم المرور التي قد تصل إلى مليوني دولار للناقلات العملاقة، والتي تُدفع بالبتكوين، بعيدًا عن البترودولار.
إذا نجا الإطار الحالي في الأيام القليلة المقبلة، فإن البنية الجيوسياسية لغرب آسيا ستتغيّر تمامًا، وبما يتماشى تمامًا مع الأولويات الموضحة في الإعلان المشترك بين روسيا والصين.
الاستنتاجات الرئيسية للمشهد:
الصين: الركيزة الجيواقتصادية الجديدة طويلة الأجل في غرب آسيا.
باكستان: وسيط رئيسي في أمن الدبلوماسية، وتمارس دور «المظلة الأمنية» كترجمة مباشرة لتحالفها العسكري مع السعودية.
الملكيات الخليجية: تحقق استقلالاً استراتيجيًا أكبر عن واشنطن.
إيران: لا تستسلم، بل تجني ثمار استراتيجيتها العسكرية اللامركزية وصمودها السيادي، لتبرز كقوة إقليمية ودولية رئيسية في أوراسيا.
محور التصعيد الصهيوني:
يفقد قدرته على فرض وتوجيه ديناميكيات الصراع.
وستكون الصين بلا شك الرابح الأكبر في حال نجاح اتفاق إسلام آباد؛ إذ ستضمن إمدادات الطاقة الاستراتيجية، وتعزّز شراكتها مع إيران، وترسخ مركزيتها الجيواقتصادية في المنطقة، وكل ذلك دون إطلاق رصاصة واحدة.
أما ترامب، فسيُمنح مخرجًا يحفظ ماء وجهه، وسيسوّقه بالتأكيد على أنه انتصار شخصي.
#PepeEscobar
2026-05-28