علي الزيدي!
اضحوي جفال محمد*
في غياب المعلومات التعريفية لهذا الاسم الطاريء على المشهد السياسي العراقي فإن أفضل تعريف له يقول هو نقطة تلاقي إرادة او مصلحة السوداني والمالكي. كل العملية الطويلة الممتدة منذ اجراء الانتخابات قبل ستة اشهر كانت بحثاً عن نقطة هذا التلاقي، فتم العثور عليها في هذا الشخص. وبقدر ما يفرض ذلك على الرجل من مؤونة الجمع بين نقيضين فإنه في نفس الوقت يعفيه من اعباء كثيرة. ولعل أهم ما تخفف منه الزيدي في مهمته الصعبة خلوّها من الابعاد السياسية. فالقطبان المختلفان اللذان أنجباه لم يكن بينهما خلاف سياسي او هكذا يُفترض طالما أنهما من حزب واحد. والخلاف المراثوني بينهما ينحصر كلياً في دائرة المصالح، والمصالح التي لا علاقة لها من قريب او بعيد بهذا البلد وشعبه ومصيره في لحظة حرجة من التاريخ. كل منهما يريد المنصب له ليكمل مشواراً من الحكم خبِرهُ العراقيون. فلما تعذر ذلك حاول كل منهما اختيار مَن يكمل المهمة. فلما تعذر التوفيق بينهما انتقل الخلاف إلى اضعف الايمان وهو أن يمنع كل طرف الطرف الاخر من تسمية رئيس الوزراء، فكم يبقى للشأن العام من نصيب وفقاً لهذه الرؤية!. وهل يتوقع عاقل ان المعنيَّين وهما يلتقيان بالمرشح كلّاََ على انفراد اشترطا عليه ان يحارب الفساد مثلاً او ان يحافظ على وحدة البلد ومصالحه العليا؟ لو كانت تلك هي القضية لما اختلفا اصلاً وعطّلا العملية كل هذا الوقت. أجزم أن كل طرف حذّر المرشح من الانصياع لإملاءات الطرف الآخر. وأجزم ايضاً بإن الرجل سيلتزم حرفياً بهذا التحذير، أي أنه لن ينصاع لكليهما معاً، وسينساهما غداة تسنمه المنصب، ويحتمي بكتل نيابية اخرى يجلس اغلبها الان على دكة الرصد والمراقبة. سيفرز هذا الوسط النيابي الهلامي تحالفات جديدة بمزيج من السياسة الدولية والمصالح الذاتية، ويشكل قوة تنأى بالمنصب الاعلى عن الوصايات القديمة. فالزيدي، الذي لا نعرف حتى الان كيف تسلل إلى الصدارة، يحصل كل يوم على تصريحات أمريكية داعمة. وهو رجل مدني غير مكبل بسرديات الاحزاب الدينية. وما بدا أنه هيمنة لحزب الدعوة على تنصيبه لا يعدو في الحقيقة دور (القابلة) الذي ينتهي بقطع الحبل السري وتقميط الوليد. ثم انه من جيل لا تعنيه عقدة صدام والبعثية وما شاكلها من خطابات عفا عليها الزمن. سيكون في قطب الصراع الدولي والإقليمي المحتدم على النفوذ والمصالح. وبما أنه رجل أعمال يوصف بالناجح ستكون آية نجاحه إعادة الهرَم المقلوب إلى الوضع الصحيح بالدخول إلى السياسة من باب الاقتصاد. وتلك مهمة في غاية الصعوبة، ليس لأنها تحتاج نظراً حديداً بل لأنها تحتاج تعامياً تامّاََ عن وحش الفساد المتجذر. انه أخطبوط تملأ أذرعه كل الردهات، وأسهل الطرق أمام كل رئيس وزراء أن يستسلم له ويترك السفينة على رسلها تتقاذفها الامواج. لقد استسلم جميع الذين سبقوه، وترعرع الفساد برعايتهم حتى اشتدّ عوده. ولا غرابة ان يستسلم الوافد الجديد، وإن الشقي وافد البراجم كما يقول المثل القديم. الغرابة أن لا يستسلم، وتلك غرابةٌ غير مستحيلة التحقق.
( اضحوي _ 2384 )
2026-05-06