الصورة باتت أكثر وضوحاً!
هاني عرفات
الغابة الإعلامية المعادية لإيران في المنطقة وخارجها، تعمل ليل نهار على تقديم صورة سوداوية، وكأن البلد على وشك الانهيار.
الحقيقة غير ذلك تماماّ ، الدلالات على ذلك كثيرة، سواء تلك القادمة من واشنطن، والتي باتت لا تستجدي المفاوضات فقط، بل تهول وتكذب بشأنها، بعد أن كان المطلب في البدايات الاستسلام غير المشروط.
أو تلك الإشارات الصادرة من أرض المعركة، من خلال التصدي المحكم للقوى المهاجمة، سواء على صعيد المعركة في إيران أو في لبنان، أو في الردود الصاروخية العملياتية على الجبهتين، والتي تعمل وفق سيمفونية منتظمة.
والاهم من كل ، هذا الالتفاف الشعبي حول الحكومة الإيرانية ، مما يعني أن الرهان الذي قامت على أساسه الحرب فشل فشلاً ذريعاّ، وهذا العامل بالذات ، هو ما سوف يحسم المعركة في النهاية. طالما ظل الشعب الإيراني موحداّ و متماسكاّ في مواجهة العدوان، لن تستطيع أي قوة، مهما بلغ جبروتها، من كسر شوكة الإيرانيين وحلفائهم.
هذا لا يعني في المقابل، أن النتائج مضمونة، الطرف الآخر يستطيع تغيير الخطط، بعدما باءت الخطة الأولى بالفشل، مطابخ التخطيط وإعادة التقييم ، لن تتوقف عن البحث لخلق الشقوق والثغرات.
جزء كبير من المعارضة الإيرانية، رفض الوقوع في الفخ، كما وقعت عدد من المعارضات في المنطقة العربية سابقاّ، سواءً بحكم النضوج، أو بحكم التعلم من تجارب الآخرين، وهذا الأمر يحتم على القيادة الإيرانية، أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، و وضع الأسس الصحيحة للاستفادة والتعامل مع هذا الوضع الناشئ.
أمام هذه التطورات الهائلة، تظل المنطقة العربية، مع استثناءات قليلة، أسيرة الخمول والتردد، وقاصرة عن الاستفادة من واقع ما بعد الحرب، ليس ذلك فحسب، بل على الجميع أن يدرك، أن هذه الحرب غير عادية ، قد تغير حدوداً، وربما تخفي دولاً.
2026-03-27