92 وردة حمراء في ذكرى التأسيس للحزب الشيوعي العراقي!
محمد جواد فارس*
كنت وطنيا وعندما أصبحت شيوعيا أزدادت وطنيتي
يوسف سلمان يوسف(فهد)
في الحادي و الثلاثون من عام 1934 صدر البيان الاول مذيلا بتوقيع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ، و جاء التأسيس بعد مخاض لتوحيد الخلايا الماركسية في حزب واحد ، عندما أجتمعت هذه الخلايا و انتخبت لجنتها المركزية و مكتبها السياسي وامينها العام يوسف سلمان يوسف (فهد ) ، و الجدير بالذكر ان أشعاع طراد افرورا في بيتروسبورك ( لينينغراد ) الذي اشعل ثورة أكتوبر الأشتراكية العظمى ضد حكم القياصرة من عائلة ( ال رومانوف ) و صل الى العراق و ظهرة خلايا الماركسية في مدن العراق وكان ابرز الذين شكلوا الحلقات الماركسية هو حسين الرحال و امينة الرحال و بدءوا بنشر الافكار عن طريق الكتب المطبوعة و التي كانت مكتبة مكنزي تحتوي على الكثير منها و باللغة الانكليزية و تم ترجمتها الى اللغة العربية ، لتكن جاهزة لتناول عدد من المثقفين للاطلاع عليها و منها كتب كارل ماركس رأس المال و البيان الشيوعي و فريدريك أنجلس اصل العائلة و الملكية الخاصة و بليخانوف دور الفرد في التاريخ ، و في الادب مثل كتاب الام لمكسيم غوركي و كتب دوسستويفسكي و تولستوي و تشيخوف وغيرهم من الكتاب الروس و السوفيت ، و عندما تجمعت الخلايا الماركسية وتوحدت و انتخبت قيادة لها ، سمي الحزب بحزب التحرر الوطني و من ثم الحزب الشيوعي العراقي ، و صاغ نظامه الداخلي وبرنامج الحزب ، وكان لفهد دورا بارز ومهم في التنظيم و رسم السياسة و كان انذاك يعمل كصحفي ، يكتب في حريدة الاهالي للحزب الوطني الديمقراطي بقيادة الاستاذ كامل الحادرجي ، متناولا قضايا الطبقة العاملة و الفلاحين ، و كذلك ما كان يجري في العالم من صراعات و نهوض حركات التحرر الوطني في اسيا و افريقيا ٠
أن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ممثلا بحركة الماركسية قبل التأسيس و الذي شارك في احداث مهمة و منها قضية الشعب العربي الفلسطيني ، و أول منها الدعوة للتظاهر ضد الداعية الصهيوني البريطاني الفريد مود عام 1928 وخلال هذه التظاهرة جرى اعتقال النشطاء منهم حسين الرحال و عزيز شريف و عبد الفتاح أبراهيم و زكي خيري ٠ كانت صحيفة الحزب ( كفاح الشعب ) أعلنت في عددها الصادر في اب عام 1935 عن احتجاجها ضد الأساليب التي يستعملها الانتداب البريطاني في فلسطين ، وكان هناك تعاون بين الشيوعييون العراقييون و القوميون لتهريب السلاح الى الثوار الفلسطيين بعد انقلاب بكر صدقي ، وكان احد ابرز القوميين يونس السبعاوي مع قاسم حسن وتعاونوا مع الفلسطيني فؤاد نصار و الذي اصبح بعد ذلك امين عام للحزب الشيوعي الأردني ٠
ومع تزايد النشاط الصهيوني بين صفوف اليهود من ابناء العراق ، وجد الرفاق في قيادة الحزب ضرورة ايجاد منظمة ضد الصهيونية بين صفوف اليهود و ذلك من اجل فضح الصهيونية و هي ربيبة الامبريالية ٠ ففي 12 ايلول من عام 1945 ، كان لفهد القائد دورا مهما في التأسيس ، تقدم نخبة من الشيوعيين ومنهم يعقوب مصري ( عادل مصري ) و سرور صالح قطان و ابراهيم ناجي و يهودا صديق و اخرين ، قدموا الى وزارة الداخلية طلب أجازة لمنظمتهم تحت أسم [ عصبة مكافحة الصهيونية ] و صدر عنها بيان قبل أجازتها ، بيان الى الشعب العراقي بمناسبة وعد بلفور في 2 تشرين الثاني عام 1945 , جاء في البيان : ان حل المشكلة اليهودية يتم بحل مشكلة البلدان التي يعيش فيها اليهود ، اما ( حل ) فلسطين فهو فضلا عن انه لايحل المشكلة اليهودية ، فهو أعتداء قائم على حقوق الشعب العربي الفلسطيني ٠ وكان ابرز الشعارات التي رفعها الحزب هو ( نطالب بتأسيس دولة عربية ديمقراطية مستقلة في فلسطين ) والغاء الانتداب البريطاني ، أستقلال فلسطين أستقلا تاما و تمكين الشعب الفلسطيني في تأليف حكومة وطنية ديمقراطية تضمن مصالح وحقوق جميع سكان فلسطين الحالين دون تميز فالعنصر و الدين ٠
وفى احدى التظاهرات سقط اول شهيدا شيوعيا و هو الشهيد الطالب شاؤول طويق ٠ واصبح الحزب يقود الشارع العراقي ففي عام 1948 عندما وقع صالح جبر و بيفن من المملكة المتحدة ، معاهدة سميت بمعاهدة بورت سموث على اسم ميناء يقع في انكلترا ٠ خرج الشارع في تظاهرة لأسقاط المعاهدة الجائرة و التي كانت تكبل العراق و تلغي سيادته في أقامة القواعد العسكرية البريطانية ، هبت تظاهرة من طلاب الكليات في بغداد و اسطدمت بالشرطة و خاضة معركة الجسر و سقط شهداء و منهم جعفر الجواهري و الالوسي و استشهدت المناضلة عدوية و التي كانت في الصفوف الاولى للمظاهرة و اخرين و اسقطت المعاهدة ، اعم قادة الحزب فهد و حازم و صارم و يهودا صديق وساسون دلال عام 1949 بأمر من رئيس الوزراء نوري السعيد و رفع من المستعمر البريطاني متوهمين ان الشيوعية ستنتهي بأعدامهم ، وتابع الحزب نشاطاته في الانتفاضات الفلاحية و العمالية كما انتفاضة فلاحي ازيرج وعمال الزيوت و انتفاضة دعم الشقيقة مصر عام 1956ضد العدوان الثلاثي عليها بعد تأميم قناة السويس ٠
و استمرت نشاطات الحزب المطلبية عندما استلم قيادة الحزب سلام عادل ( حسين أحمد الرضي ) القائد الشيوعي الفذ و كانت قيادته قد ضمت اعداد من الشيوعيين الكوادر المهمة ، و التي قادة تنظيمات جماهيرية مهنية مثل اتحاد الطلبة العام و الشبيبة الديمقراطية و عدد من الجمعيات الفلاحية و المعلمين و المهندسين و المحامين كان يركز على توسيع الحزب في مجالات متعددة و في عهده عمل بالتعاون مع الحزب الشيوعي السوري بقيادة خالد بكداش على وحدة الحزب و أنهى انشقاق راية الشغيلة عن الحزب التي كان يقودها الرفيق جمال الحيدري وتم التوحيد ٠
هنا اريد ان أسوق ماكتبه خالد الذكر باقر ابراهيم الموسوي في مذكراته عن سلام عادل كتب مايلي [ : تمتد معرفتي بسلام عادل فترة ستة سنوات ، بين تشرين الأول 1956 حتى افترقنا لاخر مرة في تشرين الاول 1962 ٠ لم أعرف انه المسؤول الأول في الحزب فلم يكن يفتعل الايماءللاخرين بذلك ، ومنذ ذلك الحين ، كونت من خلال العمل والتجربة الشخصية وجهات نظري عن ميزات سلام عادل و أن ما أتناوله هنا هو الذي يتعلق بجانب المعايشة و المعرفة المعاشرة المباشرة : الهدوء و التواضع ، الثقة بالنفس ، القدرة على الأقناع و الحماس في الدفاع عن الرأي ، عقيدة راسخة بالمبادئ والقدرة على تطبيقها بمرونة نسبية و الميل نحو اكتشاف الجديد ، تلك بعض الميزات الايجابية التي أخذت فكرة عن توفرها فيه ٠
يتمتع سلام عادل بعقلية قيادية منظمة و تستند الى الطموح نحو التطوير الدائم لمواقع الحزب و الحرص عليه كما يحرص شخصيا على تكوين علاقات مؤثرة وطيبة مع رفاقه ٠ ويهتم بلسؤال عن الوضع الحزبي أثناء لقاءاته بالمسؤولين الحزبين ، حتى في اللقاءات العابرة ، لاحظت ذلك عند أول لقاء لي به بعد ثورة تموز ، لدى زيارتي لمكتب جريدة ( أتحاد الشعب ) في شارع الكفاح ٠ عن اهتمامه بالشخصيات المؤثرة في مجتمعنا العراقي ، أذكر أنه حرص على السؤال عن أحول السيد سعيد الحكيم ، رجل الدين المتنور ، أحد أنصار السلم في البصرة ، في فترة الضغط على رجال الدين لحملهم على اصدار فتاوى تحريم الشيوعية ، رفضها السيد سعيد ٠ وقد رافقته في زيارته عائلة الحكيم لذلك الغرض ٠
لسلام عادل مساهمات معروفة في تطوير أساليب القيادة ٠وفي الجانب العملي سعى لتطوير أساليب القيادة الجماعية و ايضاح الرابطة الوثيقة بين المسؤولية الجماعية و المسؤولية الشخصية ، وفي الوثائق و الصحافة الحزبية له كتاباته المعروفة عن هذا الجانب ٠ لسلام عادل اهتمام واضح بالثقافة و نشر التراث وباعداد الكادر الصحفي للحزب ، وربما كان من اول كتاباته المنشورة ، الكراس الذي صدر حينما كان مسؤول منطقة الفرات الاوسط بعنوان ( العفوية نضال برجوازي لا نهاية له ) في اواخر كانون الثاني 1954 , و يتناول فيه قضايا التنظيم و ضرورة وضع الخطط و البرمجة في عمل الحزب ٠ و اتصور بمبادرة منه صدرت جريدة المنطقة باسم ( الفرات الأوسط ) ٠
وظل سلام عادل على اهتمامه بالفن و صلته بالوسط الفني بقدر ما سمحت به ضروفه ] ٠انتهى الاقتباس
حاولت في ذكرى ميلاد الحزب المجيد ان اعطي فكرة و لو بسيطة و موجزة عن اهمية دور القائد و القيادة في توجه الحزب لتطبيق برنامجه في المجالين العملي و السياسي وفق ما ينطبق مع النظرية ( الماركسية اللينينية ) و الصراع الطبقي ، و أخذت تجربة قيادة يوسف سلمان يوسف ( فهد ) للمرحلة ما بعد التأسيس اي في عهد الاستعمار البريطاني ، و قيادة حسين أحمد الرضي ( سلام عادل ) في مرحلتين قبل ثورة تموز المجيدة عام 1958 وما بعدها ، هاتين القيادتين و ضعتا الحزب على السكة الصحيحة و أكسبته جماهيرية واسعة و ذلك لمواقفه المشرفه من قضية الوطن و الطبقة العاملة و تحالفها مع الفلاحين و دور المثقف الثوري ، واصبح بحق عميد الحركة الوطنية العراقية ، و ماقدمه من قوافل ١الشهداء في كل المراحل ٠
، و اثبت ان للفرد دورا في التاريخ كما كتبها المفكر الماركسي بليخانوف في كتابه ( دور الفرد في التاريخ ) ،
طبيب وكاتب
2026-03-26
تعليقان
المجد والخلود لشهداء حزب الشغيلة الحزب الشيوعي العراقي الذين كانوا ضمير الأرض والشعب واناروا لرفاقهم طريق الكفاح بوعيهم الوطني العابق بالصبر والايمان والتضحية حد الاستشهاد…
سرد وقائعي جميل ورصين – بورك فيك دكتورنا الغالي ابو جاسم