ايران ليست للبيع ؟
بقلم – مالك الزين
لماذا فشلت الخطة الموضوعة لإحداث حراك شعبي في إيران
منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة وإيران من جهة أخرى مرحلة من التوتر والصراع السياسي والاقتصادي. وعلى مدار العقود الماضية، حاول الغرب استخدام مجموعة من الأدوات للضغط على الحكومة الإيرانية، من بينها العقوبات الاقتصادية، والحملات الإعلامية، ودعم بعض الحركات المعارضة، بهدف دفع الشعب الإيراني إلى الاحتجاج والخروج على النظام. ومع ذلك، لم تحقق هذه الجهود الهدف المعلن بإحداث تغيير سياسي داخلي شامل.
أدوات الضغط الغربية
اعتمدت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، على عدة وسائل للضغط على إيران. أبرز هذه الوسائل كانت العقوبات الاقتصادية التي استهدفت قطاعات النفط والبنوك والتجارة. ومن أبرز الأمثلة انسحاب واشنطن عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات واسعة، ما تسبب في ضغوط اقتصادية كبيرة داخل البلاد.
كما لعبت الحملات الإعلامية الدولية دورًا في تسليط الضوء على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، إضافة إلى دعم خطاب يدعو إلى الاحتجاج والتغيير السياسي. في الوقت نفسه، اتهمت طهران بعض الحكومات الغربية بمحاولة استثمار الأزمات الداخلية لإضعاف النظام.
الاحتجاجات الداخلية في إيران
شهدت إيران خلال السنوات الماضية عدة موجات من الاحتجاجات لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، مثل احتجاجات 2017–2018، وكذلك الاحتجاجات التي اندلعت بعد عام 2022. ورغم اتساع هذه الاحتجاجات في بعض الفترات، فإنها لم تتحول إلى حركة موحدة قادرة على إسقاط نظام أو إحداث تغيير جذري في بنية السلطة.
أسباب فشل الرهان على الحراك الشعبي
هناك عدة عوامل ساهمت في عدم نجاح الرهان الغربي على خروج شامل للشعب الإيراني ضد الحكومة:
منها تماسك مؤسسات الدولة:
في إيران مؤسسات سياسية وأمنية قوية، مثل الحرس الثوري الإيراني، الذي لعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار النظام.
وايضا الإنقسام داخل المعارضة:
حيث تعاني قوى المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج من اختلافات أيديولوجية وسياسية كبيرة، ما يجعل من الصعب تشكيل قيادة موحدة للحراك الشعبي.
ووجود البعد الوطني:
يرى جزء من المجتمع الإيراني أن الضغوط الخارجية والعقوبات تمثل تدخلًا في الشؤون الداخلية، وهو ما يدفع بعض المواطنين إلى التمسك بموقف وطني حتى مع وجود انتقادات داخلية للحكومة.
القدرة على التكيف الاقتصادي: رغم تأثير العقوبات، طورت إيران استراتيجيات التكيف مثل توسيع التجارة مع دول آسيوية وتعزيز الاقتصاد الداخلي.
إذا رغم الضغوط السياسية والاقتصادية والإعلامية التي مارستها الدول الغربية على إيران، لم تؤدِّ هذه السياسات إلى تحقيق هدف تغيير النظام عبر انتفاضة شعبية واسعة. ويبدو أن تعقيدات المجتمع الإيراني، وتوازنات القوة داخل الدولة، إضافة إلى العوامل الوطنية والإقليمية، جعلت هذا السيناريو أكثر صعوبة مما توقعه بعض صناع القرار في الغرب ،واليوم أيضا ومنذ اندلاع الحرب في الخامس والعشرين من شباط ،تراهن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إثارة حراك داخلي ،لكن وعي الشعب الإيراني وعدم قراءة التاريخ جيدا ،لهذا الشعب الذي يؤمن باللتفاف حول نفسه ،والوقوف بوجه المطامع الخارجية ،امر لم تدركه غرف رسم السياسات الغربية جيدا .
2026-03-18