هل يرتد السحر على الساحر؟
هاني عرفات
التقرير الذي كشفت عنه صحيفة الواشنطن بوست مؤخراّ ، والذي يقال أنه قدم قبل أسبوع ،من بدء الهجوم على إيران ، وتم أعداده من قبل ثمانية عشر جهاز استخباراتي أميركي، وخلص إلى استنتاج مفاده ، أن إسقاط النظام الإيراني غير ممكن، سواء بضربة عسكرية موضعية، أو من خلال هجوم شامل كما حصل عملياّ، يثير العديد من الأسئلة المشروعة، و أول هذه الأسئلة ، هل إطلع طرامب على هذا التقرير، قبل أن يأخذ قرار بدء الهجوم أم لا؟ وإذا كان قد أطلع عليه، لماذا أصر على بدء الهجوم رغم التقدير المسبق بفشل المهمة؟
هل هذا يعني مثلاّ أن الهدف غير المعلن للحرب، لا يشمل إسقاط النظام؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو الهدف إذن؟
هل من الصحيح القول، أن نتنياهو جرَّ طرامب إلى هذه الحرب جراّ وعلى عجل؟
الإجابات على بعض هذه الاسئلة، مرهون برسم المستقبل ، أما الأمر الذي بات جلياّ، هو أن إسقاط النظام الإيراني، أصبح الشغل الشاغل للإدارة الأميركية وإسرائيل منذ زمن، ربما اعتقد طرامب في لحظة ما، أن النظام الإيراني سوف يستسلم دون حرب، وهو يرى الأساطيل والحشود تملأ المنطقة، وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا الرئيس لا يفقه من أمره شيئاً .
لا أقبل المبالغة بقدرات الجمهورية الإسلامية، في مواجهة أعتى قوة عسكرية في العالم، مدعومة بأغلب دول المنطقة، التي توفر الجغرافيا وسلاسل الإمدادات والدعم اللوجيستي، وربما دعم عسكري واستخباراتي مباشر أيضاّ ، لكن هذا في المقابل ، لا يقدم نصراّ مضموناّ ،للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وخارجها.
هناك ثلاثة عوامل أساسية، تعمل لصالح إيران عند الخصوم، وهي مجتمعة تؤدي إلى توفر عامل رابع إضافي:
خسائر في الأرواح في صفوف القوات الاميركية، خسائر الحلفاء في الخليج وإسرائيل، و الانعكاس الاقتصادي للحرب في الولايات المتحدة، هذه الأمور سوف تسرع في تنامي المعارضة للحرب، في الداخل الأميركي، المعارضة كبيرة في الأصل، و قبل بدء العمليات، حيث أشارت إحصائيات أميركية سابقة ، إلى أن نسبة من يعارضون الحرب المحتملة، تتراوح ما بين ٧٠-٨٠٪.
على ما يبدو أنّ الخلخلة في الداخل، مرشحة للحصول في البلدان المهاجمة، وليس كما كان يأمل الأمريكيون وحلفاؤهم ، بإحداث انشقاق داخلي إيراني .
أمر آخر، المتتبع لتصريحات المسؤولين الإيرانيين، حول مجرى الحرب، مقارنة بتصريحات الطرف الآخر، يرى صراحة و وضوح في تقديم التقارير ، بما فيها الخسائر، فيما يلاحظ التعتيم والتكتم الذي يحيط به الطرف الآخر خسائره، وهذا دليل ثقة و قوة لصالح إيران.
بقي أن نقول ، أن أكبر مفاجأة لم يتوقعها الطرف المعتدي، لا تتعلق بنوعية الأسلحة أو الصواريخ المستعملة، بل في هذا الالتفاف الشعبي الإيراني حول حكومته، هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى، البعث من جديد لحزب الله اللبناني، بعد أن ظن نتنياهو بأنه قد ألحق به ضربة قاتلة.
أظن أن هذه الحرب سوف تنتهي، أسرع بكثير مما يظن الجميع، وبعد انتهائها لن تعود المنطقة، ولا العالم كما كان قبلها.
2026-03-10