البدائل الثلاثة لقناة السويس!
اضحوي جفال محمد*
منذ أن اعتقل اليمنيون قناة السويس وأحالوها إلى قائمة نصف الراتب نشطت العقول التجاريّة بحثاً عن باب جديد يسد هذا الخلل. فبرز الباب الذي يحظى بأعلى دعم دولي وأقل جدوى عملية، ذاك هو الطريق الذي تكون إسرائيل محطته المركزية.. فهو خيار دول كبرى كالولايات المتحدة والهند والاوربيين، كما انه يلقى استحساناً من بعض الخليجيين مما يعني ان التمويل الباهظ محسوم.
حلقة الوصل في هذا المشروع هي الامارات، التي هي الان كوكتيل من الهنود والصهاينة، فأربعة أخماس شعبها هنود، وكل ادارتها صهيونية، أما ممثلو الأقلية العربية فيها فغير مسموح لهم المشاركة في حفلة العناق والاحتضان التي رأيناها امس بين مودي ونتنياهو، اذ يُنظر لهم كدرجة ثانية.
الفكرة قديمة، وتجددت مع اندلاع الطوفان قبل سنتين ونصف، وتم تطبيقها على عجل لتعويض الصهاينة عن طريق البحر الأحمر الذي قطعه اليمنيون. لكنها تواجه مشكلات عديدة أهمها عبور الممر أربع دول قبل ان يصل البحر المتوسط (الإمارات، السعودية، الأردن، إسرائيل) مما يجعل الاستثمار فيها مخاطرة كبرى.
الخيار الثاني والمتفوق من جميع النواحي هو القناة الجافة عبر العراق، فهو يختصر المسافة إلى النصف، والوقت إلى الثلث. وهو يعبر دولة واحدة (العراق) بدل الاربع دول. وقد بوشر بتنفيذه فعلياََ، ومجرد المباشرة يحبط الحماس لدى أي مشروع منافس، فالمسألة تنطوي على قدر من السباق، والسابق يقطع الطريق على مطارديه.
هناك فكرة بترشيح سوريا لخط مماثل، يراه البعض عبر عُمان او اليمن (حضرموت) مروراً بالسعودية فالأردن فسوريا. لكن قدر سوريا أن تقع بين تركيا وإسرائيل الطامعتين كليهما بالخط، والقادرتين كليهما على ثني سوريا عن الاقدام. والذي أراه ان افضل خطة لإشراك سوريا في الموضوع عن طريق العراق. فمن السهل والمجدي تماماً أن يتفرع من المشروع العراقي خط عند الأنبار يتوجه إلى الموانىء السورية.. هذا ممكن بعد ان تستقر الأوضاع في سوريا.
وفي الختام أقول ان الخلاف السعودي الإماراتي منّة من الله جاءت لتعطيل المشروع الهندي الاسرائيلي. فالتحرك الإماراتي الزائد صوب الهند لم ينتج عن ظروف طبيعية وانما هو عملية احتماء من الخطر السعودي. بمعنى ان التحالف الطارىء موجّه ضد السعودية التي بدورها تعزز تحالفها مع الباكستان. وهذا يرجىء الخطة إلى حين.
( اضحوي _ 2351 )
2026-03-01