مهزلة..!
هاني عرفات
رغم أن اجتماع مجلس طرامب للسلام، يخص غزة تحديداّ، فإن الغائب الأكبر عن مهرجان العضلات هذا، هي فلسطين والفلسطينيين. الغياب ليس مصادفة بل يلخص الموضوع كله، الهدف النهائي لصاحب الخطة ومساعدوه، هو التغييب الكلي للفلسطينيين.
حتى اللغة التي يستخدمونها في خطاباتهم تشي بذلك، لقد تحدثوا بإسهاب عن المحتجزين المئتين وخمسين و معاناتهم ، و فرحة أهاليهم باستقبالهم، ولم يتحدثوا عن معاناة مليونين و ثلاثمائة ألف إنسان، تم قصفهم و تجويعهم و تعطيشهم، وحرمانهم من أبسط الخدمات الصحية، و تم إعدام عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف، و تدمير ٨٠٪ من المساكن، كل هذا لم يكن على جدول أعمال مجلس السلام المزعوم. ولم يجرؤ أحد على توجيه إصبع الاتهام حتى، لمن ارتكب هذه الفظائع، بل على العكس فقد عملوا على ضمان تمثيله في هذا المجلس.
أفضل ما فعله السيد علي شعث في هذا الاجتماع، هو وضع دبوس علم فلسطين على صدره، كلمته التي سمحوا له بها ضعيفة، وأن يهز رأسه استحساناً ،لما قاله ملادينوف فهو أكثر ضعفاً و مؤشر مبكر سيئ .
نعم كلنا ندرك أنّ الموافقة على خطة طرامب، بما فيها مجلسه البائس هذا ، كان بهدف وقف المقتلة ، خصوصاً بعد أن تُرِكَ أهل غزة لوحدهم، في مواجهة أعتى القوى العسكرية في العالم، ومن خلفها كل حلفائها.
ما يبيت لغزة هو الأسوأ، وبعد أن قتلوا الضحية يريدون اغتصابها، وسوف يحاولون تكرار الأمر ، في الضفة و القدس وباقي أنحاء فلسطين. حيث الضم والتهويد ،على قدم وساق منذ سنوات، ولكن بكاتم صوت، أما اليوم مقتضيات الانتخابات توجب الإعلان الصريح.
مجلس سلام طرامب، بكل مكوناته بما فيها ( الصديقة) لا ترى هذا، ويشاركون جميعهم في جعل الحقوق الفلسطينية، مسألة سرية تهمس همساّ ، ولا يجوز البحث فيها …
عاشت فرانشيسكا البانيزي البطلة، عاشت غريتا ثونبرغ ، عاشت كلاوديا شينباوم، عاش ثاكر كارلسون و كانديس أوين، و ليسقط العديد من زعماء أمة المليارين.
2026-02-20