قوة لبنان في وحدته ، لا في أعطاء العدو مبرراً للاعتداء عليه!
معن بشور
غريب امر البعض في لبنان ، وحول لبنان ، الذين لا يرون خروجاً للبنان من اوجاعه القديمة الجديدة الاّ بنزع سلاح المقاومة ، الذي يعرف الداعون إلى سحبه ، ان العدو الصهيوني ما زال يحتل أرضاً لبنانية منذ عام 1967 ، وما زال رافضاً تنفيذ القرارات الدولية القاضية انسحاب قواته ، بدءاً من القرار 425 الصادر في اذار / مارس عام 1978 ، إلى القرار 701 الصادر في اب /اغسطس 2006.
فهل يدرك هؤلاء ان سحب سلاح المقاومة دون أن يبدي المحتل الصهيوني اي استعداد لانهاء احتلاله لأراض لبنانية هي جزء لا يتجزأ من ال 10452 كيلومتر مربع ،(وهو رقم كان يحتل الصدارة في ادبيات مدعي الحفاظ على السيادة) ، هو وحده الكفيل بأمنه واستقراره وتحصين استقلاله وسيادته.
لا بل يتجاهل هؤلاء ان المحتل الاسرائيلي يواصل اعتداءاته على لبنان ، جواً وبراً وبحراً ، ويمارس القتل اليومي لابنائه والتدمير اليومي لمنازل اللبنانيين ، ومرافقهم الحيوية (وآخرها ما جرى فجر اليوم الأحد من توغل في بلدة العديسة المقاومة) ، وتدمير بعض منازلها في عمليات شبه يومية تشمل العديد من قرى وبلدات وقرى جنوبية وبقاعية ، وصولاً إلى ضاحية بيروت الجنوبية. الا يستحق هذا العدوان الصهيوني المتواصل على لبنان مراجعة للسياسة الرسمية المتبعة حتى الان منذ عام ونيف ، بل لتلك المواقف التي يعلنها بعض السياسيين ، وبينهم بعض المسؤولين التي تبرر للعدو جرائمه ضد لبنان واللبنانيين ، وهو العدو الذي لم يستطع احتلال سوى بضعة امتار وتلال من الحافة الأمامية على الحدود مع فلسطين المحتلة في حرب ال66 يوماً في العام الماضي.
في صراعنا مع المحتل الصهيوني مراحل ومحطات ، لكن المرحلة المضيئة هي تلك الممتدة من شهر اب/ أغسطس 2006 إلى بدء حرب الإسناد انتصاراً لشعبنا الفلسطيني في غزة وعموم فلسطين ، حيث نجحت طيلة تلك السنين معادلة (شعب – جيش – مقاومة)، في كبح جماح الغطرسة الصهيونية وعاش فيها لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، امناً وسلاماً واستقراراً لم يعرفهم منذ نكبة 1948.
طبعا من حق كل لبناني ان يبدي رأيه في أسلوب مواجهة العدو ومطامعه التي باتت مكشوفة، لكن من واجب كل لبناني أيضاً ان يحترم ارادة كل لبناني يسعى إلى تحرير أرضه وصون سيادة دولته على كل شبر من أرض الوطن ، وان يمتنع عن أعطاء اي إشارة توحي للعدو انه يستطيع أن يتمادى في عدوانه على سيادة الوطن وكرامته.
إن قوة لبنان ليست في ضعفه ، بل قوته في وحدته وتكامل جيشه ومقاومته في مواجهة العدوان.
18/1/2026