الحرب السعودية الامارتية في جنوب اليمن(ج1)!
ما الذي يحدث؟
علي عباس خفيف*
ج1: توطئة في التأريخ القريب لليمن
تتحول “عدن” يوماً بعد آخر الى ساحة للأطماع الإقليمية والدولية. و”عدن” هي اليوم مركز جنوب اليمن وعاصمته الذي كان يسمى (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) المعروف بـ (اليمن الديمقراطي) قبل انقلاب (علي عبدالله صالح) حاكم صنعاء (اليمن الشمالي آنذاك) على حلفائه الجنوبيين في توحيد اليمن، بداية العقد الأخير من القرن العشرين (1990)، ثم شنه الحرب على حلفاءه القادة الجنوبيين في (عدن الديمقراطية يومها) بدعم وتوجيه اقليمي ودولي، بعد توحيد اليمن، عبر قمع سياسي وعسكري، واغتيالات للقادة الجنوبيين، ومن ثم خوضه حرب عسكرية ضدهم عام 1994التي انتهت بفوزه بالسطة في اليمن كلها.
قبل ذلك، اي قبل 1990، كان (الحزب الاشتراكي اليمني) يحكم (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية). ولم يكن هذا الحزب هو الحزب الحاكم بالمعنى التقليدي، بل كان هذا الحزب تحالفاً من مجموعة أحزاب. فقد نشأ (الحزب الاشتراكي اليمني) من اندماج تنظيمات يسارية ماركسية وقومية، مثل (الجبهة القومية المتحدة) بأبرز قواها (الجبهة القومية للتحرير) التي قادت النضال ضد الاستعمار البريطاني. كما ضم الحزب الاشتراكي اليمني أيضاً (منظمة القوميين الثوريين)، و(حزب العمل اليمني)، و(الاتحاديين الديمقراطيين)، و(حزب الشعب الديمقراطي). وكان (الحزب الاشتراكي اليمني) في قيادته للبلاد قد تبنى الماركسية اللينينية طريقا للبناء والتقدم نحو الاشتراكية.
بعد توحيد اليمن الديمقراطي مع اليمن الشمالي عام 1990 لم يعد (الحزب الاشتراكي اليمني) هو الحاكم الوحيد لليمن بل أصبح شريكاً في االحكم مع (المؤتمر الشعبي العام)، مع حفاظه على جذوره اليسارية ودفاعه عن الحياة المدنية اليمنية وتوجهه اليساري. فيما بعد انظم الحزب الى تكتل اللقاء المشترك الذي تكون منه (الاخوان المسلمين والناصريين وحزب الحق) ، لمواجهة تغول (حزب المؤتمر الشعبي العام) شريكه في الحكم بعد انتشار الاغتيالات السياسية واستشراء القمع البوليسي. لقد انتهى (الحزب الاشتراكي اليمني) فيما بعد باغتيال اغلب قاياداته على يد حكومة علي عبدالله صالح بوصفه القائد الابرز والأوحد لـ (حزب المؤتمر الشعبي العام)، وخروج البعض منهم خارج اليمن ايثاراً للسلامة، خصوصا بعد ان استولى علي عبدالله صالح على جميع السلطات عبر استقطاب رؤساء القبائل وكسب ولائهم بطرق شتى.
كان الحكم في اليمن الديمقراطي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) يتكون من (رئاسة الجمهورية) و(رئاسة الوزراء) و(مجلس الشعب الأعلى) ويحري انتقال السلطات بشكل سلس بين القوى التي تشكل منها (الحزب الاشتراكي اليمني)، وكان اليمن الديمقراطي هو المأوى لليساريين الماركسيين المطاردين من قبل حكوماتهم. حتى بعد وحدة 1990 بقليل، وقبل ان ينقلب (علي عبدالله صالح) على حلفائه في الحكم.
ومن قادة (اليمن الديمقراطي) المعروفين والأشهر (قحطان الشعبي، سالم ربيّع علي، عبدالفتاح اسماعيل ، علي ناصر محمد، علي سالم البيض، وحيدر ابو بكر العطّاس)، وقد حكموا من 30تشرين الثاني /نوفمبر حتى وحدة اليمن 1990 فأجادوا في تطوير البلاد ونهضوا بها حتى صار يشار اليحا بالتقدم والتطور السريع، وعدلوا كما هو معروف عنهم.
ما الذي حصل بعد حوادث القرن الحادي والعشرين في اليمن وثورة الشعب اليمني. الثورة التي تعرف بـ (ثورة الشباب اليمنة) أو (ثورة 11 شباط/فبراير) عام 2011، التي تأسست على سلسلة احتجاجات في (27 كانون الثاني /يناير) مطالبة باسقاط حكم علي عبدالله صالح وبطانته من الانتهازيين والعملاء؟
حكم علي عبدالله صالح من 1994 الى 2011، ومن ثم مقتله، معززا الدور الخليجي المتحالف مع القوى ذات المصلحة في تخلف البلاد العربية وتراجعها. الامر الذي تسبب في تدني الحياة في اليمن، وتخلف المجتمع وترديه. ومن ثم تحول اليمن الى بلد تتلاعب به الاهواء والمصالح الخليجية والدولية، خصوصاً بعد التغيرات الأخيرة وانفصال الجنوب عن الشمال اليمني، الذي ابتعد واستقل عن الهيمنة الاستعمارية الدولية والاقليمية، عكس ما آل إليه الجنوب (عدن) الذي ما زالت تتلاعب بمقدراته ومصائره القوى الاقليمية والدولية في خدمة مصالحها الخاصة.
وهو ما سنأتي عليه فيما يتبع..
2026-01-13