إسرائيل تبحث عن تحالفات جديدة، وتقيم تحالفاً دولياً، بينها وبين اليونان وقبرص؟
وهناك تقارب بين إيران والسعودية، بمساعٍ صينية، ولن يكون اليمن ببعيد عن ذلك
الكل يبحث عن تحالفات لمواجهة المستقبل، فهل ننتظر جهـــداً عربياً بهذا المنحى؟
محمد محسن
استيقظت المنطقة العربية، بما فيها تركيا، وإيران على حقيقة مرة، بأن المنطقة تمر بمرحلة عدم استقرار، بعد أن تمددت إسرائيل على الأراضي السورية، حتى أن شعور النتن ياهو بالانتصار، جعله يرفع شعار (إسرائيل الكبرى) التي تضم جميع دول بلاد الشام، وسيناء المصرية، وجزأ من السعودية، والعراق، حتى قاده توحشه إلى قصف حليفته قطر، وهذه الأمنية الحلم، لا تتحقق إلا بقلب الخرائط، وتقسيم، وتفتيت دول المنطقة.
لذلك الكل بدأ يتلمس رأسه، فتركيا بدأت تشعر أن التحالف اليوناني الإسرائيلي، يستهدفها أولاً، وقد يتمدد ليشمل قسد، أما الممالك العربية، فالعاقل منهم بدأ يلعن نفسه، لتقديمه العون الفعلي لإسرائيل، في إسقاطها للشقيقات العربيات، وبخاصة سورية، التي باتت إسرائيل تتصرف فيها كمستعمرة إسرائيلية، وبعد إسقاطها، سيتجه الاهتمام الإسرائيلي إلى ممالك الخليج.
فإسرائيل لم تكتفي بتدمير جميع القواعد العسكرية على جميع الأراضي السورية، بكل ما فيها من طيران ودبابات، وجميع صنوف الأسلحة، بل احتلت الجنوب السوري، ومنعت تواجد أية قوات مسلحة سورية غربي دمشق، ثم جاء ترامب فأهدى الجولان السورية إلى إسرائيل.
فهل نتوقع استفاقة عربية، تبدأ من السعودية بصفتها الدولة الأكبر في الخليج؟ ويقع عليها عبء البحث الجدي عن علاقات ذات بعد تضامني مع الدول العربية الأخرى، والتي يجب أن تتطور تدريجاً إلى تحالف استراتيجي، الكل يشد أزر الكل، قبل أن يفوت الأوان؟
فالنتن ياهو لا يمكن أن يحقق برنامجه التوسعي الذي أعلن عنه مراراً، إلا عن طريق إثارة الفتن الإثنية والمذهبية، والنزعات المتطرفة، بين الدول العربية بعضها مع بعض، وداخل الدولة الواحدة، محاولاً التحالف مع بعضها ضد المكونات الأخرى، كما يحاول في سورية الآن.
وهناك بعض المؤشرات الجادة التي تقوم بها الصين، لتحقيق تقارب بين السعودية وإيران، من هنا بوابة الطريق الاستراتيجي، نحو تكتل عربي إيراني، يقف سداً أمام الأماني والأحلام الإسرائيلية، وبذلك يسقط السلاح المذهبي، الذي كانت ولا تزال تستثمر فيه إسرائيل.
كما أن التلاقي الاستراتيجي بين السعودية وإيران، سيجعل الطريق ممهداً للتصالح بين السعودية واليمن، وهذا بالتأكيد ما ترغبه السعودية، ويعزز موقعها بين ممالك الخليج العربي.
كما أن الحراك المصري النشط والمتكرر تجاه لبنان، والتقاء المبعوث المصري، بعدد كبير من السياسيين اللبنانيين، بما فيهم مندوب لحزب الله، وطرحه برنامجاً عقلانياً، لم يشترط فيه نزع سلاح حزب الله كشرط لحل الأزمة اللبنانية، بل أكد على انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية أولاً، وإطلاق سراح الأسرى، ويعتبر هذا الجهد من المحاولات المصرية الجادة والإيجابية، لحل جميع الخلافات اللبنانية اللبنانية، جهداً مبشراً.
نعم الوضع العربي شديد التعقيد، وهناك نزعة استسلامية، مع نزعات من التطرف، كما وهناك العديد من الفرص الضائعة، ولكن يبقى الأمل قائماً، بتغير الواقع العربي، مع تغير العالم الذي صنع إسرائيل.
2025-12-26