مشاهدات وانطباعات عن “الانتخابات النيابية”!
د.وسام جواد*
تزامنت زيارتي القصيرة للعراق مع التحضيرات الجارية للـ”إنتخابات ” الأقرب الى المباراة والتحالفات بين الأحزاب والمنظمات، والمافيات السياسية والدينية، المتنافسة على تقوية وجودها ومصالحها، وفقا لما تمليه جهات خارجية وداخلية مؤثرة .
مئات الألوف من الصور لمرشحات ومرشحين، ملأت شوارع بغداد وباقي المدن (شاهد الفيديو المرفق) بلغت تكاليفها مع أعمدتها الحديدية المُثبِتة لها ملايين الدولارات ( تُرفع من قبل جامعي الحديد فور انتهاء الانتخابات).
ولو أن المسؤولين عن هذا الأسلوب الأعلاني غير الحضاري، قد خصصوا ربع هذه المبالغ على تحسين الاحوال المتردية في المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية، كمستشفى اليرموك ومدينة الطب، حيث تنعدم النظافة وتسود الفوضى، لكسَبَ المرشحَون شكر وتقدير الطواقم الطبية والمرضى والمراجعين على حد سواء.
ومن البديهي ان يتبادر الى الذهن السؤال التالي :
من أين أتت هذه الأموال الطائلة، وعلى اي أساس تم صرفها وتوزيعها خلال أيام ؟ في وقت تعاني فيه المرافق التعليمية والصحية من سوء أحوالها وعدم الاهتمام بها منذ اشهر إن لم يكن منذ سنوات ؟.
ولو بحث وزيرا الصحة والتعليم عن ما قد يبرر تقديم استقالتهما، فما عليهما سوى زيارة مستشفى اليرموك ومدينة الطب، وبعض المدارس الحكومية (خصوصا النائية منها..).
اليوم التالي للإنتخابات :
خلت أرصفة الشوارع ونظفت من آلاف صور” شعيط ومعيط ” خلال ساعات الليل باستثناء الكبيرة المعلقة على جدران البنايات، لتعذر جامعي الحديد من الوصول اليها..
نتائج التصويت:
يقال ان نسبة التصويت لم تتعدى الـ 50% !!
وان النتائج النهائية أظهرت حصول قائمة السوداني “ائتلاف الإعمار والتنمية ” على 46 مقعد. وحزب “تقدم” لمحمد الحلبوسي على 36 مقعدا، وائتلاف نوري المالكي على 29 مقعد، وجماعة ” صادقون ” لقيس الخزعلي على 28 مقعد، والحزب الديمقراطي الكردستاني على 27 مقعد.
أما قيادة الحزب الشيوعي، فقد استمرت في سياساتها الخاطئة ونهجها السابق، رغم الهزائم المتوالية في تحالفها مع المشبوهين. ويبدو أنها لم تستوعب نتائجها، ولا تنوي الإعتراف بها، أو حتى تصحيح نهجها.
كان الأصح والأجدر بالقيادة الحالية أن تشترك بقائمة مستقلة ( حتى ولو لم تحصل على الأصوات الكافية، لا أن تختبأ وراء تحالفات مشبوهة، تسيئ الى سمعة حزب عريق، حظي بالأمس على احترام الملايين وفقدها اليوم، بسبب عجز القيادات عن أداء دورها الوطني المستقل منذ الاحتلال الأمريكي القذر للعراق.
موسكو
25.11.2025