أوكرانيا… والأرض المهدورة!
اضحوي جفال محمد*
ارتكب زيلينسكي خطأين قاتلين بحق بلاده: الاول قبوله محاربة روسيا نيابة عن الغرب. كيف فكّر بأنه قادر على هزم روسيا! وعلى افتراض ان روسيا هزمت كيف يكون حال أوكرانيا؟ مدمرة في احسن الاحوال.
الروس والأوكران شعبان متقاربان جداً، لغوياً وعرقياً وطائفياً، وهناك من يعتبرهما شعباً واحداً، لذلك لم يتعامل الروس مع الاوكران خلال الحقبة السوڤييتية بأي درجة من التحسس والحسابات المستقبلية. وكان بوسع الساسة الاوكران الحفاظ على هذه العلاقة، على الاقل لتجنب الصدام مع دولة عملاقة كروسيا. لكن الذي حصل هو اندفاع اهوج نحو الغرب انعكس على كل شيء وخصوصاً طريقة التعامل مع المواطنين الروس داخل أوكرانيا، والنتيجة الطبيعية لذلك الانزلاق نحو هذه الحرب المدمرة.
أوكرانيا اكبر دولة اوربية من حيث المساحة، ومن اكثرها توفراً على الثروات، وكان بوسع اي حاكم الانصراف صوب تحقيق التقدم والرفاه لشعبه حتى لو اقتضى الحال تقديم تنازلات محدودة لروسيا، وهو ما لم يلتفت اليه زيلينسكي في حومة الابتهاج بوعود الدعم الغربي.
بعد سنتين من الحرب الضروس بدأت طروحات تجميد الصراع عند الخطوط القائمة للقتال، ولما كان داعمو زيلينسكي هم اصحاب هذه الطروحات كان عليه الاقتناع بأنه لن يحصل على افضل من ذلك، ومن الحكمة قبول ايقاف الحرب ما دامت خطوط التماس تتغير يومياً لصالح روسيا وكل شبر يخرج من يده لن يعود، اذ ستكون خطوط وقف إطلاق النار هي الحدود الدائمة حسب الحل بين الكوريتين الذي يراد اعتماده.
لو وافق زيلينسكي على وقف الحرب على هذا المبدأ لسلم على عشرات آلاف الكيلومترات المربعة من الارض التي ذهبت بسبب عناده الفارغ، ولسلم ايضاً على بناه التحتية ومنشآته الاقتصادية التي يجري تدميرها يومياً، ومعظم التدمير حصل بعد رفضه الخطة التي قد يقبل بها بعد خراب البصرة.
بعد اندلاع الثورة اليمنية عام 2011 تقدم الخليجيون بمبادرة لنقل السلطة، تتضمن حصانة للرئيس علي عبد الله صالح عن كل ما ارتكب من انتهاكات. الطريف في المبادرة انها لا تعفيه فقط من الانتهاكات السابقة بل ايضاّ من أية انتهاكات لاحقة قادمة حتى موعد قبوله بالمبادرة (بالمصطلح الإسلامي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) وكان القتل مستمرا، واستمر تسعة اشهر اخرى اودت بالكثير من ارواح المنتفضين. هذا الجانب من الحل اليمني ينطبق على الحل الأمريكي والغربي للحرب الاوكرانية، فالحدود ستستقر عند خطوط القتال يوم موافقة زيلينسكي على الشروط، وكل بلدة يخسرها انما يخسرها بسبب تأخيره الموافقة!
( اضحوي _ 2286 )
2025-11-25