نرفض إقحام اليونسكو في الصراع السياسي!
مطهر تقي
أُعلن يوم أمس الاثنين على لسان محمد جميح مندوب اليمن لدى منظمة اليونسكو وقف مساعدة المنظمة لحماية صنعاء القديمة وكذلك مدينة زبيد القديمة وبقية الأماكن التراثية التي تحت حكم السلطات الحوثية حسب التصريح.
وللأسف الشديد أن التصريح يأتي على لسان مندوب اليمن في اليونسكو (المأربي الحضاري ) الذي كنت أتمنى أن ينأى بنفسه عن الصراع السياسي اليمني–اليمني ويكون مندوبًا محايدًا (كما كان سلفه المرحوم الدكتور أحمد الصياد) ويكرس جهده للحفاظ على الموروث الحضاري اليمني الذي أصبح عهده موثقة على منظمة اليونسكو وجب عليها الحفاظ عليه من خلال تقديم المساعدات الفنية والمادية.
وما لفت النظر إليه ذلك التصريح أو الإعلان تلك التهم التي كيلت ضد الحوثيين حسب وصفه وجعلت المنظمة تتوقف عن القيام بدورها في الحفاظ أن الحوثيين شوّهوا صنعاء القديمة بشعارات سياسية مروجة لهم وهذا الأمر سبق الحديث عنه منذ تسع سنوات ولم تقم اليونسكو بأي دور يذكر وأن الحوثيين كذلك سمحوا بالبناء في المدينة بمواد لا تتلاءم مع طابع المدينة وهذا لم يحدث إلا نادرًا كما أهملوا ما يجب على الدولة اليمنية القيام به… وهذا صحيح الي حد كبير
وأقول ومن خلال متابعتي للحفاظ على المدينة منذ قيام الأمين العام الأسبق المرحوم أحمد مختار أمبو بزيارته إلى صنعاء مطلع الثمانينيات ثم ضم صنعاء إلى قائمة المدن التراثية العالمية أن الاهتمام بصنعاء وحمايتها وكذلك مدينة زبيد قد أُهمل إلى حد كبير خلال العشر السنوات الأخيرة من قبل هيئة الحفاظ على المدن التاريخية في صنعاء نتيجة شحة الإمكانيات المادية المخصصة للهيئة التي لا تكاد تُذكر نتيجة للحرب والعدوان واهتمام الحكومة بالجبهات العسكرية وعدم أولوية وأهمية الجانب الثقافي لدى بعض القيادات المعنية وهذا الاهمال قابله ايضا اهمال حكومة الشرعية في الحفاظ على مدينة شبام حضرموت وكذلك الحفاظ على آثار مأرب وغيرها … ناهيكم عن إهمال منظمة اليونسكو نفسها لدورها الأساسي في الحفاظ على المدينتين بالصورة المطلوبة سواء من ناحية إرسال الخبراء الفنيين أو الرصد المادي الكافي غير مبالغ مالية رمزية لا تمكن مكتب اليونسكو في صنعاء أن يحقق شيئًا يذكر ولولا دور الصندوق الاجتماعي في صنعاء وكذلك أمانة العاصمة باهتمام شخصي من أمينها والمؤسسات التجارية الخاصة اليمنية وفي مقدمتها شركات هائل سعيد والكبوس وصلاح … التي قدمت مبالغ مالية متفاوتة وحسب إمكانياتها لكان وضع صنعاء أصعب بكثير خلال السنوات الماضية خصوصًا بعد ضربات العدوان على حي القاسمي والقصف الرهيب لجبل نقم الذي أضر بأكثر من ألفي مسكن من مساكن صنعاء … أما ما حدث مؤخرًا من عدوان إسرائيلي على مبنى التوجيه المعنوي المحاذي لصنعاء القديمة وما لحق بالمتحف الوطني للآثار اليمنية من أضرار بالغة مع عدد من المساكن المجاورة وكذلك العدوان الإسرائيلي الأخير على قلب صنعاء القديمة الذي استهدف أربعة أحياء كاملة (الميدان والمدرسة وصلاح الدين والمفتون) مما نتج عن تدمير مبانٍ أثرية قديمة وتضرر أكثر من خمسة وعشرين منزلًا وأربعة مساجد أثرية وكذلك حمام الميدان الذي بني عام ١٠٠٥ هجرية فتلك جرائم عظمى لحقت بصنعاء الحضارة والتاريخ ولم نسمع من منظمة اليونسكو أو مندوب اليمن فيها أي صوت احتجاج أو المبادرة حتى بالسؤال عما يجب القيام به من إنقاذ هو من صميم اختصاصها ومسؤوليتها نحو عاصمة اليمن التاريخية.
إنني وباسم سكان صنعاء القديمة وباسم أبناء اليمن عامة وباسم عدد من منظمات المجتمع المدني (الهيئة الأهلية للحفاظ على صنعاء القديمة والائتلاف الوطني لمنظمات المجتمع المدني ومؤسسة اليمن للثقافة والتنمية السياسية والاتحاد العربي للثقافة والإبداع) المهتمة بالجانب التراثي اليمني نستنكر ذلك الإجراء السخيف الذي أقدمت عليه منظمة اليونسكو بسبب المكايدات السياسية التي تغلبت على رسالة المنظمة التي كان عليها أن تبتعد عن السياسة خصوصًا وصنعاء وزبيد ليستا ملكًا للحوثيين كما يدعي البعض بل ملك للشعب اليمني بأجمعه وللإنسانية أيضًا وندعو المنظمة لمراجعة موقفها الشائن والابتعاد عن الصراع السياسي أما بالنسبة للشعارات السياسية الحوثية التي شوّهت صنعاء كما ذكر المتحدث باسم اليونسكو فشعارات سياسية للانتقالي الانفصالي الذي لا يؤمن بوجود شيء اسمه اليمن أصلًا تعتلي بوابة شبام حضرموت التاريخية وتشوه أحيائها ولن نطالبكم بمنع اليونسكو عن دعمها كما فعلتم بصنعاء فشبام حضرموت مدينتنا كما هي صنعاء وزبيد وأمر الحفاظ عليها يهمنا ويفرض علينا وجوب الحفاظ عليها.
وحتى تعيد منظمة اليونسكو النظر في موقفها المخزي نحو صنعاء وزبيد أتقدم بطلب لحكومتنا في صنعاء أن تقوم بواجبها للحفاظ على صنعاء وزبيد من خلال إلزام الجهات الحكومية الإيرادية بتخصيص مبالغ مالية كافية لدعم ميزانية هيئة المدن التاريخية لترميم صنعاء وزبيد كما تقوم تلك الجهات منذ سنوات بمواجهة تكاليف الاحتفالات الكثيرة وفي مقدمتها الاحتفال بالمولد النبوي وتكاليف طباعة ورفع صور الشهداء في صنعاء العاصمة وبقية المدن للشهداء اليمنيين والإيرانيين واللبنانيين فالحفاظ على صنعاء وزبيد شرف لكل يمني يعتز بحضارته وتاريخه وثقافته ونعذر أي مسؤول يمني لا يعتز بحضارة اليمن بل يعتبرها هامشية لا تستحق الحفاظ عليها أو الافتخار بها.
٢٨-١٠-٢٠٢٥