إسرائيل ليست دولة، إسرائيل تجمع بشري، يُسَخِّرُهُ الغرب، لحماية مصالحه؟
إسرائيل لا مستقبل لها، قرن وبقيت غريبة عن المنطقة، ولم تعرف الاستقرار؟
صمود غزة الأسطوري، فضح إسرائيل دولياً، وضرب ثقة الغرب بها كحليف؟
محمد محسن
إسرائيل ليست دولة، بل هي تجمع بشري، جاء من كل أصقاع الدنيا، تحت عنوان ديني، عملت الإمبراطورية البريطانية على تكوينه كقاعدة عسكرية متقدمة، في قلب المنطقة الهامة، ليقوم على حماية مصالحها، استجابة لاستراتيجيتها التي تقوم على تجميع جيش من كل الشعوب المستعمرة، لقتال أعدائها، فَيُقْتَلونَ ويَقْتِلونْ، بدلاً من أن يقتل الجنود البريطانيين.
قرن من الزمن وهذا التجمع البشري الذي يسمى إسرائيل، لم يعش يوماً بحالة استقرار، وهدوء، بل إما أنه يخوض حرباً، أو يستعد لحربٍ، أو يواجه بين جنباته مقاومة فلسطينية، لم تقف عن قتاله، منذ تكوين هذا التجمع (إسرائيل)، يقتلون بعض الإسرائيليين، ويستشهدون.
هذه الحالات الثلاث، الحرب، أو الاستعداد للحرب، أو مواجهة المقاومة، جعلت هذا المجتمع الذي سمي إسرائيل، في حالة حرب، أو انتظار لحرب.
وبذلك يمكن القول، أنها ليست دولة، بل هي سكنة عسكرية، تعج بالحركة اليومية، تدريب على السلاح لشبابها لتواجه أعداءها المتربصين بها، من الدول المحيطة بها، أو الذين يخرجون من بين أصابعها، فَيُقْتَلونَ ويَقْتِلونْ.
فكل إمكاناتها الاقتصادية، وتقدمها العلمي، يوظف في (أغلبه) لتطوير السلاح، ولرفد جيشها بالسلاح المتطور، بما فيه العون الأمريكي والأوروبي السنوي، بالمال والسلاح، كله يصرف في غالبه كما قلنا للتسليح والتسلح، وانتظار للمواجهة، وبكل موضوعية، يرافقه أحياناً التباهي بالانتصارات، أو شبه الانتصارات، التي تحققها، على المقاومين، أو على دول الجوار، ولكن وعندما يتعمق المواطن (الإسرائيلي) الواعي، في تفكيره سيقول:
إلى متى ونحن على هذا الحال، قتلٌ وقتالٌ، وبخاصة بعد صمود غزة سيفكر في العودة إلى حيث هويته الأولى.
فإذا ما أضفنا لكل ما تقدم، أن قرنا وأكثر مضيا، {تمكن فيه هذا (التجمع) فقط من (التطبيع الشكلي) مع بعض الأنظمة العربية}، ولكنه لم يستطع (التعايش) حتى مع شعوب الدول التي طبع معها، بل بقي المواطن الإسرائيلي في أذهان الفلسطينيين بشكل خاص، أو شعوب الدول العربية بشكل عام (بصورة) قاتلٍ متوحش، والقاتل يدفع أهل المقتول ليس إلى التعايش معه، بل إلى التفكير بأخذ الثأر من هذا العدو، وهذا ما أكده الفلسطينيون عبر مقاومتهم التي لم تقف؟
فكيف إذا كان صمود غزة الأسطوري، قد قلب صورة هذه (الدولة) في أذهان غالبية الدول، والغالبية من شعوب العالم، من صورة (الدولة المحاصرة المعتدى عليها)، إلى دولة قاتلة للأطفال والنساء، من خلال حرب إبادة جماعية، مارستها ولا تزال عبر سنتين كاملتين.
وما الاعتراف بالدولة الفلسطينية من / 150 / دولة، وبخاصة من دولة (وعد بلفور) التي خلقت هذا الكيان، ليكون أداتها في الحفاظ على مصالحها، حتى أن أمريكا بدأت تستثمر هذا التجمع البشري لحماية مصالحها، بعد أن أصبحت شرطي العالم.
إذا سيبقى هذا التجمع البشري الذي يسمى إسرائيل، غريباً ومرفوضاً من شعوب المنطقة، حتى أن ثقة الغرب في الاستثمار في هذا الكيان، قد ضمر بعد حرب الإبادة التي قلبت موازين إسرائيل.
2025-10-13