مقابلة الأستاذ معن بشور مع الإعلامية زهراء جوني!
س – ماذا كانت تمثل قضية فلسطين بالنسبة لسماحة السيد حسن نصر الله ؟
ج – قضية فلسطين بالنسبة للسيد نصر الله كانت تمثل كرامة الأمة وعقيدة الأمة، ومستقبل الأمة، وتحرر الأمة، ووحدة الأمة، لذلك كانت كلماته عن فلسطين والطريق الى القدس تدخل قلوب الناس قبل عقولهم لأنهم يدركون مثله ان لا مستقبل للأمة ما دامت فلسطين مغتصبة.
س – كيف تجلت القضية في خطاباته ومشروعه السياسي والديني ؟
ج – لم تتجل قضية فلسطين في خطاب السيد الديني ومشروعه السياسي ، بل تجلت في مسيرته الجهادية منذ مطلع شبابه وأيام كفاحه، فأرتبط بها عقائدياً وفكرياً وجهادياً وانسانياً الى درجة انه قدّم حياته من أجلها وعلى طريقها.. لذلك من الصعب ان تتحدث عن قضية فلسطين في خطابه ومشروعه السياسي لانها حاضرة في كل فقرة وفي كل موقف وفي كل رؤية، ولكن من الصعب اكثر ان نجد خطاباً للسيد يخلو من الإشارة الى علاقته الفكرية والجهادية بفلسطين ارض المقدسات الإسلامية والمسيحية ، وقاعدة تحرر الأمة وربما العالم بأسره من الطاغوت الاستعماري والصهيوني.
س- كيف كان سماحة السيد يربط بين قضية فلسطين وقضايا المنطقة وشعوب المنطقة في مواجهة الكيان وتحرير الأرض ؟
ج – كان سماحة السيد يدرك عقائدياً ووجدانياً وسياسياً عمق الروابط التي تشد الأمة كلها الى قضية فلسطين ، مدركاً أن المشروع الصهيوني لم يحتضن من دول الاستعمار الغربي لولا انه الضمانة لعدم قيام وحدة في الامة، او تقدم فيها، أو عدالة بين أبنائها، أو تحرر لشعوبها، أو تجدد حضاري لدورها.
بل كان السيد يدرك ان تحرر شعوب الأمة العربية والإسلامية مرتبط بتحرر فلسطين وأن قوتها مرتبطة بوحدة الأمة وتحررها، وإن العدالة لأبناء الأمة رهن بالعدالة لفلسطين وشعبها.
س – كيف قارب سماحة السيد مسألة الدعم والاسناد من زاوية المبدأ
ج- قارب سماحة السيد مسألة الدعم والاسناد لملحمة “طوفان الأقصى” من منطق الالتزام الكامل بفلسطين وبخط المقاومة من اجل تحرير فلسطين، ولكن كان أيضاً يراعي في قراره المناخ السياسي والشعبي في لبنان الذي كان بعض اللبنانيين يعيشونه ويرفضون التورط في قضايا غير لبنانية في ضوء جهلهم ان مصير لبنان مرتبط بمصير أشقائه في المنطقة، بل أن أطماع الصهاينة في لبنان لم تعد خافية على أحد لا في الماضي ولا في الحاضر ، لا سيّما بعد اعلان نتنياهو عن أمسكه بمشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يعتبر لبنان جزء منه.
لقد شاركت المقاومة اللبنانية وعلى رأسها سماحة القائد الشهيد السيد حسن نصر الله على مدى أكثر من عام في ملحمة ” طوفان الأقصى” ، وكانت مشاركتها تتسع مع توسع العدوان الصهيوني .
ولقد اضطرت المقاومة في لبنان ان ترغم العدو ان يسحب قسماً لا يستهان به من قواته الى الجبهة مع لبنان مما أجبر أكثر من مليوني مستوطن صهيوني على مغادرة مستوطناتهم في الجليل الأعلى ، ناهيك عن عمليات نوعية نفذتها هذه المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.
ولقد ظن الصهاينة انهم بأغتيالهم السيد نصر الله وخليفته السيد هاشم صفي الدين، والعديد من قادة حزب الله الأساسيين انهم سيتمكنون من القضاء على هذا الحزب ، الذي يضمر له الكيان الصهيوني شراً منذ نجاحه في دحر الجيش الصهيوني عام 2000، والصمود في وجهه عام 2006، لتتفاجأ بأن المقاومة التي قادها السيد الشهيد بقيت قادرة على المواجهة بعد استشهاده ولأكثر من ستين يوماً ، وهي اليوم تستعيد عافيتها ، وعلى رأسها رفيق السيد الشهيد حسن نصر الله ونائبه على مدى أكثر من ثلاثين عاماً سماحة الشيخ نعيم قاسم الذي يثبت كل يوم عن جدارة وجرأة وحكمة في قيادة المقاومة.
في إذاعة النور 30-9-2025