أمام جرائم العدو الصهيوني المتهالك .. اليمن حاضر لمواجهة التصعيد بالتصعيد!
زين العابدين عثمان*
الحملة العدوانية الأخيرة التي شنّها كيان العدو الصهيوني على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، والتي استهدفت بوحشية منازل المدنيين والأحياء السكنية المكتظة، دون أي اعتبارات ، هي لدليل قاطع على مدى الإفلاس والانحدار الأخلاقي والعسكري الذي بلغه هذا الكيان الخبيث.
لقد لجأ العدو إلى أقذر أدواته، حين ضاقت به السبل، فحوّل نيرانه إلى ارتكاب المجازر ضد الأطفال والنساء، في سلوك إجرامي يكرره كلما اصطدم بجدار الهزيمة، أو تجرّع مرارة الضربات النوعية التي توجهها إليه القوات المسلحة اليمنية وما حدث مؤخراً ليس استثناءً، بل هو امتداد طبيعي لسلوك إجرامي يمارسه هذا الكيان” عندما يصل إلى نقطة الانكسار والانهيار في المواجهة .
لذا ليس غريبا من هذا الكيان المتهالك ان يلجأ لنفس الأسلوب الدموي الذي يمارسه في قطاع غزة ليمارسه في اليمن فالخسائر والتداعيات الأمنية الذي يعاني منها أمام ضربات القوات المسلحة اليمنية, لم تعد تتوقف عند فشله في مواجهتها بل تحولت الى معادلة ردع بدأت تمزق منظومته الأمنية والاقتصادية على مختلف المسارات .
الضربات الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بعون الله تعالى ضد كبرى مطارات العدو ومنشآته واهم مراكزه الحساسة وضعت تغييرا جديدا في قواعد الحرب حيث تم استهداف مطار رامون ثاني اكبر مطار دولي للعدو بعد مطار اللد المسمى بن غوريون إضافة الى شبكة من الأهداف ذات القيمة الحيوية العالية منها أهداف في منطقة حيفا وعسقلان وبئر السبع وصولا الى منطقة صحراء النقب التي تم ضرب احد الأهداف السرية الواقعة ضمن شعاع مركز الثقل النووي المسمى ديمونا.
هذه العمليات النوعية لم تعد تتوقف عند سقف توازن الرعب، بقدر ماهي جزءاً من معادلة جديدة فرضتها قواتنا المسلحة، قوامها أن أي عدوان سيقابل بضربات أكثر إيلاماً، فالتدمير سيقابل بالتدمير والقوة الغاشمة ستقابل بنفس بالقوة ,فلاخطوط حمراء تقف امام القوات المسلحة اليمنية في اتخاذ الإجراءات والقرارات الحربية المناسبة لردع هذا العدو مهما بلغت التحديات.
الدفاعات الجوية اليمنية …في ميزان الردع
في تقييم كل هجمة عدوانية يشنها العدو الإسرائيلي فإنه يعتمد على تكتيكات احترازية في آلية القصف فتشكيلاته الحربية من المقاتلات تحاول ان تتجنب الدخول في المجال الجوي نظرا لفاعلية منظومات الدفاع الجوي ومستوى أداءها في عمليات الاعتراض على نطاقات عالية حيث حققت هذه النظم نجاح نوعي في إفشال الجزء الاكبر من الحملات , لذلك بعض المقاتلات تنفذ عمليات قصف من مسافات بعيدة مستخدمة صواريخ الكروز مثل “Popeye” و “Rampage” وهناك تشكيلات من المقاتلات تضطر للدخول في المجال الجوي لكن سرعان ما ترغم على المغادرة بشكل فوري بعد ان تتعرض لعمليات اعتراض خطيرة بصواريخ ارض – جو وتفشل في معظم مهامها . بالتالي هذا الأسلوب من الاحتياطات الذي يتخذها العدو مع فشل تقديره 50-60% من مهامه الجوية فانه يوضح مستوى المأزق العملياتي الذي يعاني منه كيان العدو إضافة الى حجم التعقيدات والكلفة الباهظة التي يتعرض لها في كل حملة عدوانية يحاول تنفيذها على اليمن.
“التصعيد بالتصعيد”…
في كل عدوان ينفذه كيان العدو الإسرائيلي فان القوات المسلحة اليمنية بعون الله تعالى تضع خيارات تصعيد أكثر صرامة للرد عليه وخلال هذه المرحلة خصوصا مع ارتكاب هذا الكيان المجازر والاستهداف الممنهج ضد الاعيان المدنية فالقوات المسلحة اليمنية ذاهبة لتدشن تصعيد إستراتيجي في إطار مسرح العمليات سواءا العمليات البحرية وأيضا عمليات القصف التي تطال الأهداف المركزية في يافا وحيفا وأم الرشراش وغيرها من المناطق المحتلة فالمسار العملياتي سيكرس استخدام كثيف للصواريخ فرط صوتية والطائرات المسيرة كما حصل خلال العمليات الأخيرة التي استهدفت مطاري اللد ورامون في أم الرشراش واهداف حساسة أخرى في صحراء النقب.
إن القوات المسلحة اليمنية بالاعتماد على الله تعالى في حالة متصاعدة لتطوير الإمكانيات و تحسين اداء الصواريخ والمسيرات بشكل أكبر على الإفلات و توسيع دائرة الاضرار التدميرية التي ستلحق بالأهداف سواءا منشآت- مطارات- موانئ او اهداف ذات الأهمية الشديدة كما هو حال الأهداف في منطقة ديمونا لذا نؤكد ان العمليات القادمة بعون الله تعالى ستكون قاصمة وكل التحذيرات التي صدرت عن قواتنا المسلحة ستطبق كمعادلات ردع لايمكن لكيان العدو الصهيوني احتواءها او توقع نتائجها الكارثية على وضعه الأمني والاستراتيجي بشكل عام .
– باحث عسكري
2025-09-15