الفئة الأصدق حباً لفلسطين!
اضحوي جفال محمد*
كل العرب يقولون نحن مع فلسطين. حتى بعض المتصهينين يقولون هذه العبارة ويردفونها بكل ما في صدورهم من ضغائن. عندما تسأل الشخص عن موقفه يرميك بنظرة استغراب لأن مثل هذا السؤال مستهجن.. ثم تبدأ المراوغة التي ترغمك على الاقتناع بأنه لا يتمنى للمقاومة الانتصار. رتل طويل من التحفظات والاستدراكات والأحاجي تؤكد بأن المؤيدين لفلسطين ولحقها ولثورتها دون شروط ودون (لكن) ودون لف ودوران قلة في هذا المجتمع.. عدا فئة واحدة تحمل لفلسطين حباً صادقاً وسامياً وبالاجماع.. انها فئة الاطفال الذين لم يبلغوا بعدُ سن الزيف والكذب والدجل. هل رأيتم طفلاً يكره فلسطين ويتمنى لثورتها الفشل ولثوارها الهلاك؟ لا اعتقد أن شيئاً من هذا الورم قابلٌ للتواجد تحت سن العاشرة. فلماذا يا ترى اختلف الموقف بين الطفل وأبيه؟ هذا الطفل الذي يهذي بفلسطين صباح مساء ويلهج بأمنيات النصر لها أليس إبناً للوالد الجاهز للدوران سبعين دورة في حلزون المنطق بحثاً عن سبيل يخرجه من فلك هذه القضية إلى فلك آخر يدور بالعكس؟ وهل يُعقل أن يتبنى الصغير غير مواقف أهله؟ تلك هي المسألة الجديرة بالإيضاح. فالصغير يتبنى ما يسمع من الاهل دون نقاش، ولأن الاهل لا يفصحون عن هواهم إلا بعد نقاش فإن الطفل ببساطته لا يأخذ منهم إلا العبارة الاولى، عبارة إنّا مع فلسطين، التي تقال في البداية وقبل النقاش. يأخذها ويتمسك بها لإيجازها وسهولة فهمها وتوافقها مع الفطرة السليمة. أما الجدل الذي يليها فإن الطفل يستعيض عنه بجدله الخاص المبني فوق هذه العبارة العنوانية. لا يعرف أن يسوق وراءها ما يخل بمعناها، فذاك انبعاث من نوايا عكرة لا وجود لها في نفوس الأطفال، انهم يبنون فوق العنوان ما يتلاءم معه، ويضيفون اليه مشاعر صادقة وأماني غضة.
الآباء فشلوا حتى الآن في نقل أمراض صدورهم إلى أبنائهم الصغار، لأن النقل يحتاج استعداداً للخداع لا يملكه الطفل.
أيام الاحتلال الامريكي كان الجنود الأمريكان أحياناً يسألون الأطفال عن رأيهم بهم، وكان الطفل الذي يسمع من أهله كرهاً للأمريكان يقول للجنود انه يكرههم. ومرةً حصل أمامي أن وزع عسكري أمريكي قطع حلوى على مجموعة أطفال فامتنع أحدهم عن اخذها، ولما سألوه عن سبب الامتناع قال (انتم محتلين). في الموقف من الامريكان كان الرافض لهم يجاهر بذلك فيتبنى الطفل الفكرة، اما في قضية فلسطين فلا احد يقولها صراحةً وعليك استنباطها من الكلام الذي يليها. لا يقولها لادراكه انها مخزية ومعيبة وانما يعبر عنها من وراء حجاب. فكان هذا التعارض الصارخ بين طفل وأبيه، وهو معنى القول المأثور (يخرج الطيب من الخبيث).
ولأن الله لا يحب الخبثاء سلّط عليهم عذاباً مقيماً بأطفالهم الذين يهزجون لغـ..زة ليل نهار فيرجمون بزقزقاتهم البريئة معاقل الانحراف داخل ذواتهم. انه الزمن المقلوب الذي يهيب بالرجال ان يتعلموا الفضيلة من ألسنة الاطفال وليس العكس!.
( اضحوي _ 2231 )
2025-09-1