سفراء المحاصصة: من يمثل العراق؟
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
مرة أخرى، يعيد مجلس النواب العراقي إنتاج المشهد ذاته: تصويت على قائمة طويلة من السفراء، أغلبهم أبناء وأقارب لقيادات حزبية ومسؤولين كبار. كأن الوطن قد خلا من الكفاءات الدبلوماسية، وكأن الوزارة ليست سوى سوق مفتوح لتوزيع الغنائم بين المتنفذين!
أي رسالة نبعثها للعالم حين يكون ممثلونا في الخارج نتاج صفقة سياسية لا ثمرة مسار مهني؟ كيف يثق المجتمع الدولي بسفير عُيّن لأنه “ابن فلان” أو “قريب علان”، لا لأنه يجيد لغة تفاوض واحدة أو خبر العمل الدبلوماسي يوماً؟
هذه التعيينات ليست مجرد خطأ إداري؛ إنها إهانة لكرامة الدولة وتفريغ للدبلوماسية من معناها. السفير في العُرف الدولي هو صورة وطنه وصوت سيادته، لكننا – وبفعل المحاصصة – جعلناه بطاقة هوية حزبية ملوّنة تُرفع على أبواب السفارات.
إن أبناء العراق الحقيقيين، الذين درسوا وتدرجوا في السلك الدبلوماسي بعرقهم وكفاءتهم، يرون اليوم كيف تُغلق الأبواب في وجوههم، بينما تُفتح على مصراعيها لأبناء السلطة والنفوذ. هذه ليست مجرد محاباة؛ إنها جريمة بحق العدالة وتكافؤ الفرص، ومؤشر على انهيار مفهوم الدولة لصالح “العائلة – الحزب – الزعيم”.
إذا بقي هذا النهج، فلن تكون سفارات العراق سوى “بيوت ضيافة” للعائلات السياسية، وستتحول رسائلنا إلى العالم إلى خطابات جوفاء لا وزن لها. العراق بحاجة إلى سفراء يحملون خبرة ومهنية، لا جواز سفر دبلوماسي مُزيّن بلقب العائلة.
لقد آن الأوان أن نكسر هذه الحلقة الجهنمية. إصلاح الدبلوماسية يبدأ من إعادة الاعتبار للكفاءة، وفرض معايير شفافة معلنة لا تستثني أحداً ولا تُجامل أحداً. فالعراق أكبر من أن يُختزل في حصص وأسماء وراثية.
فليسمع من بيده القرار: الوطن لا يُدار بالقرابة، والدبلوماسية لا تُدار بالولاء، ومن يُصر على عكس ذلك يكتب شهادة إفلاس الدولة بيده.
2025-08-27
