لا تغلقوا أبواب الأمل، فالتاريخ متحرك، وليس كما قال فوكوياما (نهاية التاريخ)؟
لأن إسرائيل الجريحة، ليست إسرائيل الأمس، بعد الزلزال الذي أصابها، وتنتظر؟
محمد محسن
واهمٌ من يعتقد أن المجتمع الإسرائيلي، مُطْمَئِنٌّ لواقعه ومستقبله، فالهزات التي تلقتها إسرائيل بعد طوفان الأقصى، شمالاً وجنوباً، وبعد حرب (12) يوماً مع إيران، لن تنساها الأجيال الصهيونية، بل ستبقى تؤرق من يَبْقَى في الأراضي المحتلة، لأن الأمن الجماعي قد اختل.
وضمرت الثقة بالمستقبل من غالبية المستوطنين، بعد الذي عانوه من اختراق مقاومي غزة، للسور الغربي للكيان واجتياح مناطق واسعة من المستوطنات، وما شكلته صواريخ حزب الله من دمار للشمال والوسط، ولا يجوز أن ننسى الصواريخ اليمنية، والصواريخ الإيرانية، التي دمرت منشآتهم الاقتصادية، والعمرانية، بما فيها المرافئ والمطارات وأهم المراكز البحثية، بما فيها منزل النتن ياهو بالذات.
ومن يريد أن يدرك حقيقة الواقع داخل الكيان، عليه أن يقرأ أو يستمع للمفكرين الإسرائيليين، وكان آخرهم رئيس مكتب النتن ياهو بالذات، المحلل الأمني والاستراتيجي، (يواف بن الياهو) والذي كانت حصيلة حديثه:
{أن إسرائيل لم تنتصر، بل غاصت في مستنقع، بعد أن حُطِّمَتْ صورة إسرائيل الأخلاقية، والعسكرية، عند الكثير من شعوب العالم، وبدأنا نشعر بعزلة دولية، ولا يمكن كسب حرب ضد شعب يقاتل من اجل وجوده، وختم حديثه متهماً النتن ياهو بالمجرم}.
وكان قد تحدث غيره بالعشرات، مؤكدين أن ما أصاب إسرائيل، لن تنساه الأجيال القادمة، ليس الدمار الهائل وغير المسبوق فحسب، بل الخوف والرعب الذي ينتاب المواطن الإسرائيلي، عندما تنهمر الصواريخ على منزله، أو مؤسسته، وهروبه اليومي المتكرر نحو الملاجئ.
ولا يجوز أن ننسى ما أصاب مستعمرات الشمال، بوجه خاص من دمارٍ هائل، نتيجة القصف المركز من حزب الله والتي هجرها سكانها، ولا يزالون يعيشون في الفنادق، والغالبية الساحقة لا تقبل العودة، لأن من دمر هذه المستعمرات، اليوم، قد يدمرها في المستقبل، وما أصاب مستعمرات الشمال، يمكن أن نقيسه على مستعمرات الجنوب، بل وأكثر، لأن مستعمرات الجنوب تعرضت لاجتياح، كبير من المقاومة الفلسطينية التي تمكنت من قتل المئات، وأخذ المئات من الأسرى، ورغم مرور / 670 / يوماً على الاجتياح، لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من استرداد أسراه، ووقف المقاومة.
لذلك يعتبر صمود المقاومة في غزة، وفاقاً للعلوم العسكرية، نصر للمقاومة وخسران لإسرائيل.
وهذا ما دفع رئيس مكتب النتن ياهو بالذات المفكر (يوآف بن الياهو) لقول جملته الشهيرة:
{لا يمكن كسب حرب ضد شعب، يقاتل من أجل وجوده}
لكل ما تقدم يتأكد لنا أن إسرائيل الجريحة، غير إسرائيل الأمس، داخلياً، ودولياً، وأكاد أجزم أن الممالك العربية، وبعد انتصار إيران، وموقع اليمن الاستراتيجي، ستعيد النظر في علاقاتها مع الكيان.
2025-08-08