مقاييس دينية!
اضحوي جفال محمد*
لا يوجد مقياس متفق عليه لتحديد الصواب من الخطأ في ديننا الإسلامي. كل فريق من الفرق الموجودة لديه مقياسه الخاص، فهو المنهج الصحيح وما خلاه منحرفون. فركعات الصلاة وطريقة الوضوء عند بعضهم هي الحد الفاصل بين الكفر والايمان. والعقيدة عند آخرين هي المقياس. والموقف من الحكام عند الثالث والرابع هي العلامة الفارقة.. بين من يرى الخروج على الحاكم الظالم انحرافاً ومن يرى طاعته انحرافاً.. إلى غير ذلك. وانا واحد من الذين يقيسون استقامة الدين في زمننا هذا بموقفه من قضية فلسطين!!.
الجهاد من اكثر القضايا حضوراً في القرآن والسنة، لها محددات وضوابط فقهية كثيرة يختلف بشأنها الناس كلما طرأت. إلا واحدة منها لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تنزيلٌ من حكيم حميد.. انها الجهاد في فلسطين ولثلاثة اسباب ساطعة كالشموس. الاول أن الاعداء المستحقين للمجاهدة فيها منصوص عليهم في القرآن بالاسم (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا…) والثاني انهم منصوص عليهم بالصفة (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم). والثالث ان المقدسات المستغيثة من عدوانهم موضع إجماع، فإذا كانت غير جديرة بالجهاد من اجلها يسقط مبدأ الجهاد عما دونها.
وهنا نستنطق الأرقام لنتأكد من سمو ديننا عن الانحراف خلال جيلنا الحالي:
_ تطوع 700 مسلم من عشر جنسيات لمحاربة مسلمين في الصومال.
_ تطوع 5 آلاف مسلم من 13 جنسية لمحاربة الروس في الشيشان.
_ تطوع 20 الف مسلم من 15 جنسية لمحاربة الروس في افغانستان.
_ تطوع 20 الف مسلم من 40 جنسية لمحاربة مسلمين في ليبيا.
_ تطوع 30 الف مسلم من 90 جنسية لمحاربة مسلمين في العراق.
_ تطوع 40 الف مسلم من 100 جنسية لمحاربة مسلمين في سوريا.
فكم مسلماً تطوع لمحاربة الصهاينة؟ لم يتطوع أحد! لماذا لم يتطوع أحد؟ لأن الدين الذي دفعهم للتطوع والتضحية بأنفسهم دينٌ منحرف عن الإسلام الذي لم يدع مجالاً للبس والتكهنات في واحدة من أخطر مسائله، فجلاها بغاية التفصيل والإيضاح إلا أن يتنكر لها المتنكرون عمداً وزوراً وبغياً.
هذا دينٌ أمريكيٌ مبين، جاهد مجاهدوه بحيث ارادت لهم امريكا ان يجاهدوا، وألقوا سلاحهم عندما ارادت لهم إلقاء السلاح. لذلك كانوا عشرين ألفاً من كل أصقاع الارض يحاربون تحت الراية الأمريكية في افغانستان، فلما انقلبت الآية وباتت امريكا هي الغازية لأفغانستان انسحب اولئك المجاهدون التقاة تاركين أهل البلد وحدهم في الميدان. لقد تطوع بعضهم حتى في أوكرانيا ذات الرئيس الصهيوني، بل تطوعوا لأن رئيسها صهيوني يفاخر بصهيونيته.. وماتوا هناك زاعمين أنهم مجاهدون في سبيل الله.
وأخيراً نقول ان الدين والإنسانية والاخلاق والمروأة تفرض على الانسان الوقوف إلى جانب فلسطين بما يستطيع، والعكس بالعكس. وهؤلاء الاحرار المتظاهرون في مغارب الارض ومشارقها تضامناً مع فلسطين أقرب لله من كهنوتنا القذر.
( اضحوي _ 2204 )
2025-08-05