بعد خطاب الحية.. شهداء غزة: في رقبة من؟
بروفيسور دبي علي*
لقد أطلق رئيس حركة المقاومة الاسلامية حماس، خليل الحية، تصريحات متناغمة مع تلك التي أطلقها قائد الجناح العسكري أبو عبيدة والتي تحمّل مسؤولية كبيرة لكل الصامتين من الأمة العربية والاسلامية عن الابادة والعاجزين وعن تقديم يد العون لشعب غزة من طعام وماء. المقاومة الفلسطينية من حقها أن تتساءل وتشكو إلى الله و تعتبر 02 مليار مسلم خصوما يوم القيامة، لأنه وببساطة لا يمكن لأي عاقل أن يرضى أن يشاهد قتل الأطفال والنساء ويسكت.
الصمت عن الابادة والتجويع وصمة عار علينا جميعا : أمة عربية واسلامية تائهة شاردة دون قيادة، مكبّلة بأنظمة متواطئة مع العدو مقابل بقائها واستيلائها على الثروات. وصمة عار ستتحول لامحالة إلى لعنة تقضي على غثاء الشعوب العربية والاسلامية ان لم يتداركوا الموقف.
ولكن، بعيدا عن العواطف، علينا أن نحاول الاجابة عن سؤال تكرر طرحه هذه الأيام : 60 ألف شهيد من أهل غزة في رقبة من؟ تجويع 02 مليون غزاوي : في رقبة من؟
لقد ناشد الشعب الجزائري منذ دخول فرنسا الاستعمارية سنة 1830، اخوانه العرب والمسلمين، أثناء الثورات الشعبية المتعاقبة، و بعد اندلاع ثورة التحرير المباركة سنة 1954 ليحصل بعد تضحيات كبيرة على استقلاله. لم يكن للشعب الحزائري أن يحصل على استقلاله لولا دعم الأشقاء العرب والمسلمين وحتى غير المسلمين للثورة بالمال والسلاح. لقد كانت جبهة التحرير الوطني تركز كثيرا على خلايا التسليح وجمع الأموال لاسيما في الوطن العربي والاسلامي والتي صنعت الفارق مع جيش العدو. لم يصمت الشعب العربي ولم يبق مكتوفي الأيدي بل ساند الثورة الجزائرية بكل ما أوتي من قوة. ورغم خطي شارل وموريس على الحدود الجزائرية المجهزين بالأسلاك الشائكة والألغام، فقد ظلت الأسلحة والمؤن تتدفق لاسيما من الحدود الشرقية من تونس، مركز الارتكاز، لإيصال مساعدات الدول العربية والاسلامية لاسيما من مصر لجيش التحرير الوطني بالجزائر.
ماذا لو أغلقت الحدود التونسية آنذاك : ألا نعتبر اخواننا آنذاك متواطئين؟
نفس الشيئ ينطبق حاليا على ما يحدث في غزة : مصر تغلق الحدود على الغزاويين وتمنع الأمة العربية والاسلامية من تقديم العون : مادام الصهاينة يرابطون من الجهة الأخرى من الحدود، فالمنطق يقول بأن الصهاينة هم من يحرسوا الحدود ويمنعوا من يتقدم إليهم. لماذا تتدخل مصر بين الأمة وبين العدو الصهيوني وتمنع تقدم الناس للحدود؟ لا يوجد أي مبرر، فالاتفاقيات يعلم نصها كل الأحرار.
وعليه، فإن 60 ألف شهيد و 2 مليون غزاوي مجوّع، هم في رقبة من أغلق الحدود، ونفس الأمر ينطبق على الدول العربية والاسلامية المطبعة مع الكيان الصهيوني والتي لها علاقات مدنية وعسكرية معه.
أما الدول العربية والاسلامية الأخرى، فشعوبها مطالبة بأن تحفظ الحد الأدنى من الشرف بالقيام بما يلي :
الالتزام بارسال الأموال والمساعدات لإخوتنا في غزة لمقاومة المحتل الصهيوني و افشال مخططات التهجير.
المشاركة في الفعاليات والمظاهرات والتحرك في الفضاء الالكتروني لدعم القضية الفلسطينية ودعم غزة.
العمل كل في مستواه على ارساء أنظمة ديمقراطية شرعية لا تتعاون مع الكيان الصهيوني والعدو الأمريكي.
مقاطعة الشركات الأمريكية والأوروبية المشاركة في الابادة وعدم استثمار الأموال في بلدانها.
مقاطعة الصهاينة ورفض مصافحتهم والامتناع عن حضور تظاهرات يحضرون فيها ومتابعتهم قضائيا في كل البلدان لاسيما الجنود المشاركين في الابادة الجماعية.
في الجزائر، نقول بأن مليون ونصف المليون من شهداء ثورة التحرير المباركة، و أكثر من ثلاث ملايين شهيد نتيجة الثورات الشعبية منذ استعمار فرنسا للجزائر، هم في رقبة اثنين فقط : فرنسا الاستعمارية الاستدمارية، والعملاء (الحركى) الذين تعاونوا معها.
لم يقل الجزائريين ولا مرة واحدة بأن قيادات المقاومات الشعبية أو جبهة التحرير الوطني هم سبب استشهاد أكثر من خمسة ملايين جزائري منذ استعمار فرنسا للجزائر. الى يومنا هذا، الشعب الجزائري يقول كلمة واحدة : شهداء الجزائر في رقبة الاستعمار والعملاء فقط.
لذا فإن شهداء غزة هم في رقبة الاحتلال الصهيوني، ورقبة حلفائه الأمريكيين والأوروبيين، ورقبة العملاء من العرب والمسلمين. أما الباقي من العرب والمسلمين، من الذين لم يقدموا يد المساعدة للمقاومة ولشعب غزة، فهم يعيشون بلا حول ولا قوة، غارقين في جبنهم، هم ليسوا خصوما لشهداء غزة، لكن سيعيشون جبناء، وسيموتون جبناء : وهل هناك عذاب أكبر من ذلك.
تحيا فلسطين
الموت للأعداء
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
أستاذ المناجمنت – ابن مجاهد
الجزائر
2025-08-02