رسالة الى أهلنا الأعزاء!
الدكتور نسيب حطيط
الأوضاع صعبة، لكننا سننجو بإذن الله الجبّار.
يعيش أهلنا حالة خوف وترهيب وتهديد وقلق، حيث يحتشد العالم بكل دوله وسلاحه وإعلامه ضد المقاومة وأهلها في لبنان ولم يبقَ إعلامي أو سياسي او صاحب لسان، إلا وامتطى خيول التهديد والوعيد، مطالباً بتسليم السلاح وتحميله مسؤولية الخراب وتبرئة العدو، حتى صرنا نحن الجلّادون وإسرائيل الضحية!
صحيحٌ أن الوضع صعب وخطير ويحيط بنا الأعداء من كل جانب، كما أحاطوا برسول الله الأكرم “ص” وأنصاره في شعاب مكة وكما أحاطوا بالإمام الحسين وأنصاره في كربلاء!
نحن الآن مُحاصرون وقد استفرد بنا الأعداء، نقاتل وحدنا ونستشهد وحدنا ونعطش وحدنا، لكننا مررنا في ظروف أصعب وأخطر، ففي العام 1982 كنا تحت الاحتلال وفي معتقلات أنصار والخيام وعتليت الإسرائلية وسجون الجيش اللبناني الفئوي الانعزالي، وكانت رئاسة الجمهورية والحكومة والنظام بأكمله ضدنا، وكانت قوات المارينز والمظليين الفرنسيين، وكان الجيش الفئوي يعتقل من يشاء في الضاحية، وكانت سيارات القوات اللبنانية والكتائب تتجول بسلاحها في شوارع الضاحية وبيروت الغربية.
كنا في الجنوب تحت الاحتلال الإسرائيلي وفي معتقلاته، وكنا في بيروت والضاحية تحت ظلم الجيش الفئوي وفي معتقلاته، وكان التنقل بين الجنوب والضاحية عبر ثلاثة معابر يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وعملائه من جيش حداد،
كنا في اسوأ الظروف والحصار، بلا طحين ولا محروقات ولا سلاح لا ثقيل ولا متوسط ولا خفيف.. لكن كان عندنا الإيمان بالله وإرادة الصمود والمقاومة، فقاومنا وقاتلنا وقاتلت أمهاتنا وأخواتنا وقاتل أباؤنا واخوتنا واولادنا طوال 18 عاما وحرّرنا ارضنا بدمائنا، والآن مهما اشتد الحصار ومهما تزايد صراخ التهديد والوعيد ومهما كان عدد الشهداء فنحن أمام خيار واحد لا بديل عنه ان نتوكل على الله سبحانه ونوحّد كلمتنا ونتهيأ لمواجهة الاعداء المحيطين بنا من كل جانب، فإذا اقتضت المعركة 50 الف شهيد ليبقى الشيعة في لبنان كراماً أعزاء ويحفظون دينهم وعقيدتهم ومذهبهم وكرامتهم، أفضل ألف مرة من ان يُقتل 50 ألف شيعي ذبحاً وسحلاً وتُسبى نساؤنا ثم يتم تهجيرنا خارج البلاد.
لن يتركنا الله سبحانه، لأننا نقاتل في سبيله، لنستعد ولنتهيأ، وقليلا من الغذاء والدواء وما يلزم، فإن وقعت الحرب، كنا رجالها وجنودها وأبطالها وإن لم تقع فخيراً على خير.
لا تخافوا ولا تحزنوا ولا ترفعوا الرايات البيضاء، ابناؤكم الأبطال سيكونون في الميدان ولن ينهزموا، اما الشامتون بنا والمهدّدون والمُرجِفون، لن تكون النار بعيدة عنهم، فاذا اشتعلت الحرب لن نقبل ان يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألما.
وما النصر إلا من عند الله الجبّار.
2025-08-01