دعاة الاستسلام لا السلام!
حمود النوفلي *
للأسف الشديد، لم يكتفِ #صهاينة_العرب بالخذلان والصمت، بل هرعوا يستجدون الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بما يسمونه “سلامًا”، وهو في حقيقته استسلامٌ وتنازلٌ عن 72% من أرض فلسطين، مقابل لا شيء سوى رضى الأعداء.
يطالبون بتجريد الدولة الفلسطينية – إن وُجدت – من السلاح، لتجاور كيانًا مجرمًا يمتلك أسلحة نووية وأضخم ترسانة عسكرية في المنطقة! لا مانع لديهم من ولادة دولة بلا كرامة، بلا جيش، بلا مقاومة… دولة تُمنح فقط لأنّ “السيد الأمريكي” أمر،و”الكيان الصهيوني”وافق،في مقابل أن تُغدق عليهم الأسلحة لمحاربة الشعوب المجاورة.
ولم يكتفوا بذلك،بل حرّضوا العالم على إيران خشية أن تتفوق عليهم عسكريًا، وهاجموا جيرانهم بحجة”الأمن القومي”،بينما يُمنع الفلسطيني حتى من امتلاك بندقية يدافع بها عن أرضه وعِرضه في وجه أعتى صنوف البشر إجرامًا، أولئك الذين وصفهم ربّ العزة بأبشع الصفات، وأمر بالجهاد ضدهم.
إنهم لا يأبهون أن يبقى المسجد الأقصى – أولى القبلتين وثالث الحرمين – تحت دنس الصهاينة الذين يقتحمونه يوميًا ويمنعون المسلمين من دخوله.كل ذلك يبدو بسيطًا أمام ما هو أخطر: دعمهم العلني لعصابات من المجرمين والعملاء،وتسليحهم لمحاربة المقاومة.
لقد تآمروا على الشعب الفلسطيني،لم يتركوه وشأنه، بل مدّوا يد التعاون مع عدوّه، وأسسوا علاقات استخباراتية واقتصادية معه،ثم شنّوا اليوم حملة إعلامية شرسة ضد المقاومة، بينما يُذبح شعبها من الوريد إلى الوريد، ويرددون ذات مطالب الصهاينة: الاستسلام، تسليم السلاح، وتبادل الأسرى الذين يسمّونهم “رهائن”، في حين يصمتون صمت القبور عن أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء وشيوخ. لم نسمع منهم تصريحًا واحدًا يُذكر بهم!
عن أيّ نذالةٍ، وخسّة، وانعدام للضمير نتحدث؟ إن اللغة العربية لتعجز عن وصفهم بما يستحقون.
لقد عرضت المقاومة – بشرفها – خلال المفاوضات تسليم الأسرى مقابل وقف دائم للحرب، فرفض الصهاينة، ورفضت أمريكا. بل إن المقاومة قالت بوضوح: “سنلقي السلاح إذا خرج المحتل من أرضنا واعترف بدولتنا”، لكن العدو قابل هذه العروض بضمّ الضفة، واحتلال غور الأردن، وتدمير غزة، وتهجير أهلها، بل والتخطيط لإقامة منتجعات لترامب هناك! كل هذا ليس سرًا بل علنًا، ولكن آذان صهاينة العرب لا تسمع، وعيونهم لا ترى!
القوانين الدولية تُقرّ بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال بالسلاح، وغزة حسب القانون الدولي أرض فلسطينية لا شرعية للاحتلال عليها، وحركة حماس هي الحكومة الشرعية التي فازت في انتخابات حرة ونزيهة، ولكن السلطة – بدعم عربي وصهيوني – انقلبت على نتائج الانتخابات.
طالبت حماس بإعادة الانتخابات ليختار الشعب الفلسطيني من يمثّله، عباس أو المقاومة، لكن المال العربي رفض، لأنهم لا يريدون أن تحكم فلسطين حركة تحرر وطنية، بل يرون في الصهيوني “حمامة سلام” لا يليق بها إلا التطبيع والانبطاح، لا حبًا في السلام، بل حفاظًا على كراسيهم ومصالحهم الشخصية.
اليوم، يموت أكثر من مليون ونصف إنسان في غزة جوعًا، بينما الأنظمة العربية تضع بينها وبينهم سياجًا حديديًا، وتمنع أي مساعدة إنسانية، بل تسجن وتقتل من يتعاطف مع غزة. وعندما استنجدت المقاومة بالشعوب الحرة، أطلقوا ضدها حملة تشويه وتحريض لا يقبلها شريف ولا ذو ضمير!
وصدق من قال: “ودّت الزانية لو أن جميع النساء زواني”، فهذا هو حال دعاة الاستسلام للصهاينة: لا ضمير، لا دين، لا مروءة، ولا حتى نخوة الجاهلية.
اليوم، اليهود أنفسهم يتظاهرون ضد المجاعة في غزة وسط تل أبيب، وفي بريطانيا، وأمام الكونغرس الأمريكي، بينما أولئك لا يسمعون إلا صدى خوفهم على كراسيهم التي ثبتها لهم الأمريكي والصهيوني.
لهذا، فإنّ من واجب كل مؤمن، وكل عربي حرّ، أن يفضح خطابهم، ويكشف عارهم، ويقيم عليهم الحجة، لأن هناك من شبابنا من قد ينخدع بهذا الخطاب الاستسلامي ويصبح أداةً لهدم الأمة،فمعركة الوعي اليوم لا تقلّ أهمية عن معركة السلاح.
الخاتمة
أكتب هذه الكلمات وأنا في قمة الغضب والقهر على حال أمّتنا العربية،التي أراد الله لها أن تكون “خير أمة أخرجت للناس”،لكنها تأبى إلا أن يتحقق فيها وعيد الله بالاستبدال:
“وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ”
ما نمرّ به اليوم ليس إلا اختبارًا وتمحيصًا وابتلاءً، فالله خلق فريقين لا ثالث لهما:
فريق في الجنة،وفريق في السعير.
ومن أراد أن يكون مع الفريق الأول، فليَنصر فلسطين،وليقف مع أهلها ضد عدو المسلمين الذي يحتلّ المسجد الأقصى،فواجب تحريره ليس على أهل فلسطين وحدهم، بل على كل مسلم.
وتذكر أن المنافقين هم في الدرك الأسفل من النار، فمن خذل غزة، ووجه سهام قلمه نحو المقاومة فهو منافق.
كتبه المدين لغزة وفلسطين/حمود النوفلي
2025-07-29