حين تبني الارهابيون المعني الخاطئ ل(المقاومة ) !
بقلم د. رفعت سيد أحمد
أبتلي الله بلادنا العربية منذ 2011 وحتي اليوم (2025) بقوي التكفير والدم بزعامة الدواعش و الاخوان والان العشائر في سوريا وتعددت الاسماء وبقي جوهر دعوتهم وإستراتيجيتهم القائمة علي التكفير والفوضي والدم ؛ هي السائدة ..
ومن بين المفاهيم الخاطئة التي بني عليها هؤلاء الارهابيون عقيدتهم الدامية مفهوم ( المقاومة ) وبدلا من أن يقاوموا إسرائيل ويردوا حرب الابادة التي تشنها علي غزة منذ بدء (طوفان الاقصي 23023) وحتي اليوم..
صاروا يقاومون الجيوش الوطنية ويقتلون الاقليات(نموذج لهم ما يجري اليوم في السويداء بسوريا) وينشرون الفوضي الداخلية وكأنهم يخدمون وبشكل أساسي المخطط الامريكي – والاسرائيلي !
.**
* بداية ينبغي التأكيد علي أن الدين الإلهي واحد في خطابه وتبشيره ، وتستطيع أن ندلل على ذلك بكثير من الأمثلة والآيات في كل الكتب المقدسة ، فكل الرسالات ترفض الظلم وحرمان الإنسان من حريته ، ويأبى الاستبداد والاستعداء من داخل النفس وخارجها .. ولعل أصدق ما قبل في الأديان العالمية أنها ثورات واسعة ؛ ولا تقاس السعة في هذه الثورات بامتداد المكان ولا بكثرة العدد لأنها أوسع ما تكون إذا نشبت في داخل النفس الإنسانية وكانت القوة الثائرة والقوة المتغلبة فيها مملكة واحدة هي مملكة الضمير. ولأن مصادر الأديان واحد فإن كل مفردات الثورة تتماثل سواء في الملكوت الذي بشر المسيح عليه السلام أو الفردوس الذي نادي به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أو ما نادي به إبراهيم عليه السلام من قبلهما بالحنيفية ، بعد أن جعله الله أبا لجمهور من الأمم ، حيث لا يمكن الوصول إلى هذه المراتب إلا بالثورة ودفع العدوان والظلم وكبح الأثرة لترك الإنسان على فطرته وحريته واختياره، هي ثورة الضمير إذن ، وهى المقاومة المثالية في أعلى صورها لأنها تقاوم النفس كما تقاوم العدوان على الأرض ، تقاوم الاستعلاء والاستكبار والاحتلال كما تقاوم الخنوع والضعف والاستكانة .
**
والإسلام ثورة….طبعا ليس مثل ثورات الاخوان والدواعش التي تدعو الي العبث وتدمير الاوطان ونشر التكفير والفوضي في الوطن الواحد …إن الاسلام ثورة للسمو بكل ما في الثورة من مفردات المقاومة والتحدي، وثورية الإسلام هي السبب الرئيسي في استمرارية وجود الإسلام ، ودولة الإسلام التي أسسها النبي لم تعرف الظلم ولا القهر ، فالقرآن وحده الذي يستطيع أن يبنى دولة لا تعرف الاضطهاد ولا الظلم
إن مقوله طلب العدل تعنى مقاومة الظلم ، وطلب الأريحية تعنى مقاومة الأثرة ، وأهواء النفس ، ويعنى ذلك كله الثورة ضد الأوضاع المقلوبة ، الأفكار النرجسية .
الإسلام هو دين التوحيد المطلق ، الدين الذي أعترف بالإلوهية المطلقة الكاملة لله سبحانه وتعالى ، فليس في مفهوم الله عند المسلم شبهه نقص ولا شبهه مماثلة للكون أو الماديات أو الكائنات الفانية أو المتحولة ، فالله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم ،
هذا هو جوهر فكرة التوحيد عند التطبيق أو الممارسة في حياة البشر نزع الألوهية عن الناس، وبذلك يتساوى البشر جميعاً في الآدمية بالعجز والقصور والفناء والهلاك والإهلاك وهو عكس ما يدعو له الدواعش والاخوان من شبه تأليه لمرشدهم أو أميرهم المزعوم !) …
إن التوحيد حرر العقل والإنسان المسلم ، وحمل المسلم مسئولية التفريط في تلك الحرية ، فالتفريط فيها يعنى العودة إلى ما قبل الرسالة التي جاء بها النبي والقرآن .
لقد وضح القرآن هذه الحقيقة- التي ينكرها الدواعش القدامي والمعاصرون -عندما تحدث عن الأقوام الذين ظلموا الرسل وظلوا أنفسهم وظلموا الناس وقيدوا حريتهم وقراراتهم “وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد -“( أية102 – سورة هود).
نرى أن الله سبحانه يأخذ الذين ظلموا بقانون الانتقام الدنيوي للجماعات عندما تتزايد حالة الانحراف وتتزايد الذنوب ، وكلف الإنسان بالحرص والدفاع عن حريته وكرامته ، وهى مسئولية البشر وليس مسئولية الدواعش كما يفعلون في بلاد الشام وغيرها !!.
كذلك نجد أن القرآن الكريم حدد بصراحة أن قانون الاختلاف يحكم البشر ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحمة ربك ولذلك خلقهم .. ” (الاية 118 –سورة هود) القرآن الكريم عندما اعترف باختلاف البشر ، أعترف ضمنا بحرية هؤلاء البشر في الاختيار حتى بين الأديان والكفر ، منذ شاءت إرادة الله هذا التنوع لكي يتعارف البشر ويتعاونون فيما بينهم فالقرآن إطلاقاً لم يبشر بوحدة الجنس البشرى في عقيدة واحدة ، والإسلام جاء ليحمى هذا التمايز لإقرار حق البشر في الاختلاف ، ومجاهدة كل من يرغم البشر على أي فكرة · إن النبي ظل يدعوه قومه ثلاثة عشرة سنة كاملة متحملاً ومعه صحابته الإيذاء والنفي صابراً ، وبعد تأسيس الدولة في المدينة لم يقم مطلقاً بشن حرب ضد القرشيين رغم العداوة السافرة التي أبداها أهل مكة واحلافهم للدين الجديد ، لا يكتم المشركون أنهم عقدوا النية على الإيقاع بمحمد وأصحابه ، فكانت حروب بدر وأحد والخندق جميعها بدأت من المشركين ، أما قبائل الجزيرة العربية لم يحاربها الرسول إلا بعد أن بادروا بالعدوان كما حدث من قبل قبائل اليهود فهذا هو حق السيف كما استخدمه الإسلام في أشد الأوقات حاجة إليه إن حق السيف مرادف لحق الحياة ، وعندما أوجبه الإسلام فإنما أوجبه لأنه مضطر إليه أو مضطر إلى التخلي عن حقه في الحياة وحقه في حرية الدعوة والاعتقاد ، فإن لم يكن درءاً للعدوان والافتئات على حق الحياة وحق الحرية فالإسلام دين السلام وليس كما يذهب الاخوان والداعشيون الي أن الاسلام دين حرب والغريب أنها حرب علي المسلمين والجيوش الوطنية في عقيدتهم المنحرفة فقط!! . .
ولعل خلاصة التجربة المحمدية هي أنه مثلما قضى النبي على الشرك قضى على العصبية ( وإن ظلت تطل برأسها أحياناً ) ، بسيرته وجهاده الحق أولاً وبإشاعة قيم المساواة والإخاء ثانيا، وليس كما يفعل الدواعش وإخوانهم اليوم في بلادنا العربية المبتلية بهم منذ 23011 ! وحتي يومنا هذا (2025) …حفظ الله مصر منهم ومن فهمه الخاطي للاسلام والمقاومة!!
2025-07-26
⸻