جوهر الجنيد من الصراري إلى كربلاء!
شهيد على خط زيد
أحلام الصوفي*
تهلّ علينا اليوم ذكرى استشهاد المجاهد البطل جوهر عبد الحكيم الجنيد، ابن الصراري، حاملاً في دمه ووصيته بوصلة الحق، منذ كان طفلاً يتنفس اليقين ويكبر على حب الشهادة.
لم يكن جوهر مجرد شاب حمل سلاحه في وجه العدوان، بل كان صوتًا من عمق التاريخ، امتدادًا لثوار كربلاء، من الإمام الحسين إلى الإمام زيد، ومن أحرار الصراري إلى رجال الله على جبهات البطولة. وفي تزامن لافت، تحلّ علينا ذكرى استشهاده مع قرب ذكرى استشهاد الإمام زيد عليه السلام، لتتلاقى الأرواح والمواقف في طريقٍ واحد، هو طريق القضية والكرامة.
كان جوهر أحد أبناء آل الجنيد، تلك العائلة التي دفعت ضريبة الهوية والولاء للحق منذ الأيام الأولى للعدوان. عائلة اختلط ترابها بدم الشهداء، تمامًا كما امتزج دم جوهر بنداء الثأر للإمام زيد، ولكل مظلومٍ عبر التاريخ.
الصراري لم تُنجب جوهر وحده، بل أنجبت قصة مقاومة لا تموت. في محطات حياته، كان شابًا مثقفًا واعيًا، محبًا لأهله ووطنه، يتحدث بصوت الحق، ويكتب بالدم سيرة نضالٍ تنحني لها الكلمات. استشهد وهو يقاتل من أجل قضيةٍ يؤمن بها، فكان شهيدًا بحجم وطن.
اليوم، ونحن نستحضر ذكراه، فإننا لا نرثيه، بل نُحيي فينا ما أحياه جوهر في ساحات المعركة، من عزيمة وثبات، وإيمانٍ بالمشروع الذي سار عليه الإمام زيد ونهجه، وهو المشروع الذي لا ينكسر مهما تكالبت عليه السيوف والدسائس.
وفي ذكراك اليوم، لا نراك فردًا غاب عن الوجود، بل نراك مشروعًا يتجدد في كل مقاتلٍ حرّ يحمل سلاحه ويصون عهده، كما صُنتَ عهد الإمام زيد عليه السلام. كنت ابن الصراري، لكنها لم تكن حدودك، فقد تجاوزت الجغرافيا لتصبح في وعي الأمة رمزًا لكل من يرفض الذل والهيمنة.
استشهادك لم يكن خسارة، بل كان ولادة جديدة لقيم الصبر والثبات والعزة، التي نحملها اليوم ونتنفسها من وهج دمك، ومن صهيل بندقيتك التي ما تزال حاضرة في ميادين القتال. كلما زأرت صرخةٌ حرّة ضد الظلم، تذكّرناك، وكلما اهتزّت الأرض تحت أقدام المعتدين، تأكدنا أنك كنت على الطريق الصحيح.
إن تزامن ذكراك مع اقتراب ذكرى الإمام زيد عليه السلام، ليس صدفة، بل رسالة من التاريخ تقول: إن دماءكم واحدة، وقضيتكم واحدة، ومشروعكم واحد. مقاومة الطغيان والانتصار للمظلومين هي الراية التي حملتموها، وهي التي سنواصل رفعها ما دام فينا نفسٌ وقلبٌ يؤمن بالحق.
سلام عليك يا جوهر، وعلى كل شهداء الصراري الذين شكّلوا جدار الصدّ الأول في وجه العدوان. وسلامٌ على آل الجنيد الذين اختاروا درب التضحية، فكانوا طليعة المجد المتجدّد في زمن الخضوع والانكسار.
ستبقى حكايتك منارةً لكل الباحثين عن الحرية، وسيظل اسمك محفورًا في ذاكرة اليمن المقاوم، كما نقشت كربلاء أسماء أبطالها بدمٍ لا يُمحى.
رحمك الله يا جوهر، يا ابن الصراري،
يا من عبرت التاريخ من بوابة كربلاء،
لتصير أنت وكل شهدائنا جسدًا واحدًا في معركة لا تزال مستمرة،
وبوصلة لا تحيد عن طريق الحق والحرية.
اتحاد ـ كاتبات ـ اليمن
2025-07-20