لن تسقط الأمطار والمفسدون بيننا!
إيمان شرف الدين*
نعم، ساندنا غزّة، وانتصرنا للحق، وكنا مع الله ضد الظالمين، ولكن، ذلك هو السطح الخارجي، والسؤال هنا:
ماذا عن وضعنا في الداخل؟
والإجابة هي:
والفضل لله، فإن مجتمعنا أمنيًّا يعيش حالة مستقرة، فلا انتهاكات، ولا تعديات، بل حالة من الأمن تكاد تكون معدومة في المناطق المحتلة من اليمن، كعدن على سبيل المثال.
أما اقتصاديًّا، فسياسة القيادة سياسة حكيمة جدًّا، استطاعت الحفاظ على العملة، وحالت دون انهيارها، وهو ما انعكس بدوره على الأسعار، التي تتناسب بدرجة كبيرة مع سعر صرف العملة، بخلاف ما هو حاصل في المناطق المحتلة، كعدن وغيرها، والتي ارتفعت فيها الأسعار بشكل جنوني، ناهيك عن أن إيجارات بعض العقارات أصبحت تُدفع بالريال السعودي!
بناءً على ما سبق، فإن المفترض أن يكون المجتمع هنا، في صنعاء والمناطق المحررة، مجتمعًا تنطبق عليه معايير وقيم ومبادئ القيادة الحكيمة، التي كانت – بفضل الله – سببًا لكل تلك الإنجازات التي ذُكرت.
هذا هو المفترض، ولكن، يبدو أن القيادة تسير في اتجاه، والمجتمع – أو بالأصح بعض أفراده – يسير في اتجاه آخر.
ولأجل الإنصاف، فبعض أفراد المجتمع هم من يسير في هذا الاتجاه المختلف، وعلى مبدأ: “السيئة تعم”، فإن هؤلاء تسببوا في كثير من المشكلات، وشكّلوا عقبة أمام القيادة، فلا تتمكن من إنجاز كل أهدافها المتماشية مع الرؤية القرآنية العظيمة.
وعودة إلى العنوان:
لن تسقط الأمطار والمفسدون بيننا!
ولوضع النقاط على الحروف، فإن هؤلاء الذين يسيرون في اتجاهات أخرى – كلها فساد وإفساد، وسعي لتخريب المجتمع وإرهاقه بالمشكلات – هم في الأصل مقنَّعون، يرتدون أقنعة الولاء، وهم في الحقيقة ألدّ الأعداء.
هؤلاء جعلوا من وجودهم بيننا سببًا في تأخر الكثير من الانتصارات، وأيضًا تأخر الكثير من الخير والبركة لمجتمعنا.
وعلى سبيل المثال:
من كانوا سببًا في إفقار المجتمع أخلاقيًّا، فنشروا السلوكيات الرخيصة، ويكفي فقط النظر إلى الناس في الشارع لبضع ساعات، لنلاحظ تصرفات لا تنتمي إلى مجتمعنا أبدًا، تدور بين الشباب علنًا، ودون خجل أو حياء، لا من الله، ولا من المجتمع، وهنا تغيب الرقابة الرسمية نوعًا ما، والسؤال: لماذا؟ نحتاج إلى إجابة.
أما النساء – للأسف – في مجتمعنا، خاصة طالبات المدارس والجامعات، فتدور بينهن أمراض الموضة، الموضة التي حولت الحجاب من حجاب إلى وسيلة من وسائل الزينة، وأين؟ في الشارع! ودون حياء، لا من الله، ولا من الناس، ويغيب هنا أيضًا دور الرقابة الرسمية.
الأسواق مليئة بصور المنتجات، وعروض الملابس التي من المفترض ألا تُعرض بتلك الطريقة في مجتمع مسلم، بل مجتمع أصبحت هويته الأساسية هي الهوية القرآنية، وهنا أيضًا غابت الرقابة الرسمية.
وننتقل إلى الأمور الاجتماعية، فالشوارع امتلأت بالمتسولين، كما امتلأت أرصفتها بالنائمين! وما أشد الوجع، وجع الضمير، من مشاهد بعض الأطفال الذين ينامون على الأرصفة، دون غطاء، وأيديهم على بطونهم معقودة من الجوع.
وهنا غاب دور هيئة الزكاة تمامًا!
وننتقل إلى الأمور المتعلقة بالعدالة في المجتمع، ويكفينا زيارة واحدة إلى واحدة من المحاكم، لنتعرف على قضايا الكثير من المضطهدين في هذا المجتمع، الذين سُلبت حقوقهم وأموالهم، ولم يقم القضاء بإنصافهم، دون استحضار أو استشعار للمسؤولية أمام الله وأمام المجتمع.
ناهيك عن أمور الفساد الإداري والمالي، التي تدور في بعض الدوائر والمؤسسات.
وعلى ذلك، أبدًا ليست القيادة – المتمثلة في السيد القائد العَلَم – هي السبب، أبدًا، بل إن السبب الحقيقي لكل ما يحصل في داخل المجتمع هم هؤلاء المفسدون، الباقون، المتغلغلون بيننا، وذنبنا الوحيد أننا لم نكن فعلاً عونًا للقائد في اجتثاثهم، بل قبلنا بوجودهم، وقبلنا بكل النتائج التي تسبب وجودهم بيننا فيها.
وأعتقد أن ما ذكرته سابقًا قد يفسّر لنا سبب تأخر سقوط الأمطار كثيرًا هذا العام، وأكررها:
لن تسقط الأمطار والمفسدون بيننا!
اتحاد -كاتبات – اليمن.
2025-07-20