أزمة الخلاص من التخلف الأكاديمي في الجامعات العراقية: نحو التلاقح مع التجارب الناضجة في المهجر!
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
مقدمة
تواجه الجامعات العراقية منذ عقود أزمة عميقة في مستواها الأكاديمي، انعكست في ضعف جودة مخرجات التعليم العالي وتراجع ترتيب الجامعات العراقية في التصنيفات العالمية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة محلياً لتحسين الأداء، إلا أن تلك الجهود ظلت جزئية ومحدودة التأثير.
في هذا السياق، أؤكد منذ أكثر من عشرين عاماً، من خلال مقالاتي ولقاءاتي الإعلامية، أن الخلاص من هذا التخلف لا يكون إلا بالانفتاح الواعي على التجارب الناضجة التي اكتسبها العراقيون في المهجر، خصوصاً في أوروبا، واستثمارها بشكل منهجي ومدروس.
أسباب رئيسية لتردّي الأداء الأكاديمي
تتمثل الأسباب الجوهرية لأزمة التعليم العالي العراقي بثلاثة محاور مترابطة:
1️⃣ طرق التدريس التقليدية
2️⃣ المراجع العلمية القديمة والمحدودة
3️⃣ ضعف كفاءة الأستاذ الجامعي
تُحوّل هذه العوامل مجتمعة التعليم العالي إلى عملية بيروقراطية تفتقر إلى الإبداع، ولا تواكب التطورات العلمية العالمية.
رؤية الإصلاح: التلاقح مع تجارب المهجر
لتحويل هذه الأسباب إلى عوامل قوة، أقترح مسارين متكاملين للإصلاح:
أ. استقطاب الكفاءات العراقية في المهجر
يضم المهجر آلاف الأكاديميين العراقيين الذين شغلوا مواقع مرموقة في أرقى الجامعات والمؤسسات البحثية الأوروبية. هؤلاء يمثلون ثروة بشرية يجب استعادتها والاستفادة منها.
ب. التعاون المؤسسي مع الجامعات والمراكز ذات الأصول العربية في أوروبا
هناك مؤسسات أكاديمية عربية أوروبية رائدة يمكن أن تكون جسراً للتطوير والنقل المعرفي.
مقترحات عملية لكل محور
أولاً: تطوير طرق التدريس
* التحدي:
اعتماد التعليم القائم على التلقين والحفظ والامتحان كغاية بحد ذاتها، مما يقوض الإبداع والتفكير النقدي لدى الطلبة.
* الحلول المقترحة:
• تنظيم ورش تدريبية لأعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات العراقية بإشراف أساتذة عراقيين من المهجر، لتطبيق أساليب التعليم النشط والتعليم المتمحور حول الطالب.
• إدخال أساليب التقويم المستمر، والمشاريع العملية، والعمل الجماعي في الخطط الدراسية.
• استحداث مراكز للابتكار التربوي داخل الجامعات، بالتعاون مع جامعات أوروبية.
ثانياً: تحديث المراجع العلمية
* التحدي:
اعتماد مراجع قديمة أو محدودة، وعدم وجود خطة لتحديث المكتبات الجامعية أو الاشتراك في قواعد بيانات عالمية.
* الحلول المقترحة:
• إطلاق برنامج وطني لتزويد الجامعات العراقية باشتراكات في المكتبات الرقمية العالمية.
• تشكيل لجان مشتركة من أساتذة العراق والمهجر لتقييم وتحديث المناهج والمقررات وفق المعايير الدولية.
• تشجيع ترجمة أحدث الكتب والمراجع العلمية، بمشاركة العراقيين في المهجر المتخصصين في هذه المجالات.
ثالثاً: تطوير الأستاذ الجامعي
* التحدي:
ضعف إمكانيات التطوير المهني للأساتذة، وانفصالهم عن مستجدات البحث العلمي العالمي.
* الحلول المقترحة:
• إنشاء برنامج للزيارات الأكاديمية المتبادلة، يتيح للأساتذة العراقيين الإقامة لمدة قصيرة في جامعات أوروبية لتبادل الخبرات.
• استقطاب أساتذة عراقيين بارزين من المهجر على أساس عقود مؤقتة أو دائمة لتدريس مواد تخصصية.
• إطلاق برامج للدراسات العليا والإشراف المشترك بين جامعات عراقية وأخرى أوروبية.
دور المؤسسات التعليمية العربية في أوروبا
يمكن التعاون مع المعاهد والجامعات العربية العاملة في أوروبا لتقديم برامج تدريبية عن بُعد، أو إرسال طلبة وأساتذة لتلقي التدريب العملي والنظري ضمن اتفاقيات ثنائية.
خاتمة وتوصيات عامة
إن إصلاح التعليم العالي في العراق قضية مصيرية، ولن تتحقق طفرة نوعية فيه إلا بإعادة ربط الجامعات العراقية بالعقول العراقية الناضجة في المهجر، ومأسسة التعاون مع المؤسسات التعليمية ذات الصلة.
إن الاستمرار في تجاهل هذه الطاقات المهاجرة يمثل هدراً فادحاً للموارد البشرية الوطنية.
* أبرز التوصيات:
✅ إطلاق “البرنامج الوطني لاستقطاب الكفاءات العراقية في المهجر”.
✅ توقيع اتفاقيات تعاون أكاديمي مع الجامعات والمعاهد ذات الأصول العربية في أوروبا.
✅ إدماج خبراء المهجر في لجان تطوير المناهج والمراجع.
✅ إنشاء مراكز للبحث والابتكار بإشراف مشترك بين الداخل والمهجر
2025-07-18
