هل تخلى حزب العمال عن القضية الكردية؟
اضحوي جفال محمد*
المشهد الذي رأيناه بإحراق مجموعة مقاتلين من اكراد تركيا أسلحتهم تعبيراً عن نهاية حقبة الكفاح المسلح هل يعني بالفعل انتهاءً لصراع دام اكثر من أربعين عاماً؟ وما مصير القضية التي اندلع لأجلها ذلك الصراع؟. قبل الخوض في الموضوع أقول وبيقين ان القضية الكردية لن تنتهي، وسوف تنتصر وتقيم دولتها القومية.. تلك من حتميات التاريخ، فالأكراد اكبر قومية في هذا العالم محرومة من حقها الطبيعي في بناء كيانها، وهم مدركون لذلك ويمتلكون جميع وسائل النجاح.
أما المشهد الذي رأيناه قبل يومين في شمال العراق، والذي سيرسخ في الأذهان عقوداً ولن تكف الشاشات عن التلويح به كلما ورد ذكر للأكراد، هذا المشهد الرمزي لن يغيّر كثيراً من الصراع، انه محطة تتبعها محطات في مسار طويل. فالأكراد بهذا المشهد ألقوا الكرة في الملعب التركي قائلين: نحن فعلنا ما علينا لأجل السلام والتعايش وننتظر ما تفعلون!. والخطأ الأكبر الذي سترتكبه تركيا برأيي أن تراودها وساوس الانتصار فتقع في الحفرة التي وقع فيها جميع مَن زينت لهم أنفسهم انتصارات وهمية. وأعتقد أن العنجهية الأردوغانية تسير بهذا الاتجاه.
اردوغان وخطه الإسلامي المنحدر صوب السقوط انتخابياً سيجد في هذا الحدث فرصة التبجح بتحقيق ما لم يحققه غيره، وستقوده طبيعته المخاتلة إلى عدم إعطاء اللحظة التاريخية مستحقاتها ليصبح هو تاريخياً بحجمها. عليه أن ينفتح بصدق على الحقوق القومية للأكراد، ويتعاطى معها أمنياً وسياسياً ودستورياً، وهو ما لا اعتقد أنه سيوفيه حقه واتمنى أن اكون مخطئاً.
لا مثيل لأردوغان في هذا الظرف سوى نتنياهو في تغليب مصالحه الشخصية والسياسية على مصالح البلد، كلاهما يواجه مشكلة سياسية ويضع الخلاص منها فوق الاعتبارات العامة.
أما على الصعيد الكردي فلاحظنا ارتياحاً واضحاً من لدن حزب البارزاني بهذا (التراجع) الاستراتيجي لحزب العمال، وهو برأيي ينطلق في ارتياحه من دوافع ذاتية اكثر منها مبدئية، ونترك ذلك لمنشور منفصل.
( اضحوي _ 2175 )
2025-07-15