الضربة التي لم تقتل الايرانيين سوف تقويهم!
هاني عرفات
عندما ألغى الرئيس الاميركي خلال دورته الرئاسية الاولى، الاتفاق النووي الذي أبرمه سلفه مع إيران في العام ٢٠١٥م، كان كل شئ يسير على ما يرام حينها ، حجة طرامب حينها كانت أنه يريد أن يشتمل أي اتفاق جديد، على نزع قوة إيران الصاروخية.
لماذا نتحدث عن ذلك الآن؟
لأن الهدف الحقيقي ، الذي حرك و يحرك نتنياهو ، وحلفائه من صقور المسيحية الصهيونية ، بعيد كل البعد عن ما هو معلن ومصرح به ، الهدف كان ولا زال هو رأس النظام لا أكثر ولا أقل.
هذه كانت الخطة منذ بدء الهجوم ، هناك شواهد عديدة على ذلك ، سواء من خلال استهداف عشرات القيادات الإيرانية، أو تفعيل الخلايا النائمة لنشر الفوضى في البلاد ، وضرب الدفاعات الأرضية والقدرة الصاروخية.
المفاجأة كانت بعد الضربة الاولى الصاعقة ، وتمثلت بأن نظام الحكم في إيران ، لم يفقد توازنه ، ولم يستوعب الضربة الاولى بسرعة فقط ، بل انتقل إلى الهجوم بكل أريحية.
لا شك أن هذا الهجوم، كشف عن عورات و ثغرات كبيرة في الجانب الإيراني، لكنه كشف في نفس الوقت عن قدرات كبيرة في القدرة على تجاوزها و بسرعة. هذا الأمر على ما يبدو لم يكن في حسبان من خطط و نفذ هذا الهجوم.
لا زلت أعتقد أن الضربة الاميركية للمفاعلات الإيرانية، كانت محاولة يائسة لتقصير أمد الحرب، بعد أن ثبت بأن موضوع انهيار النظام ، ليس ممكناً في هذا الوقت، ليس هذا فحسب، بل أن الهجوم لم يستطيع تحييد قدرات إيران الصاروخية هي الأخرى .
الخطة هذه المرة ، كانت تتمثل في إظهار أن اهداف الحرب قد تحققت ، من خلال الإعلان عن تدمير المفاعلات الإيرانية، وخروج الرئيس الأميركي و رئيس وزراء إسرائيل إلى جماهيرهم بخطاب نصر مزيف. هذا لأن الحرب فشلت، واستمرار الاستنزاف ليس لمصلحة إسرائيل.
كلاهما يعلم ، سواء تم تدمير المفاعلات ، جزئياً أو كلياً ، و بغض النظر إذا ما كانت إيران قد أخلت المعدات واليورانيوم أم لم تخليه، فإنه طالما ظلت الدولة الإيرانية متماسكة وقادرة على الرد ، فإنه باستطاعتها اعادة بناء كل ذلك، في فترة ليست بالطويلة ، سواء لناحية التخصيب ، أو القدرة الصاروخية.
كيف سترد ايران؟
بعد الضربة ، قال مسؤولون ايرانيون ، في تصريح يؤشر إلى طبيعة الرد ، بأن اكبر قاعدة أميركية في المنطقة هي إسرائيل، مما يدلل على ذكاء سياسي، يعني أن الجمهورية الإسلامية، لن تنجر إلى فخ التورط ، في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وأنها سوف تركز جهودها تجاه إسرائيل، ولكي تحرم الرئيس الاميركي من ذرائع إضافية ، أمام جمهور مناصريه، المعارضين لخوض حرب من أجل إسرائيل , أو ربما توجيه ضربة شكلية لا توقع ضحايا .
المؤشر الاخر الصادر عن الإيرانيين ، تمثل في احتمال خروجهم من معاهدة حظر الانتشار النووي، بمعنى التحرر من الالتزام بشروط الرقابة النووية الدولية.
محاولات توريط إيران بمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، دفعت بعض الأبواق الأمريكية،ولنفس الأسباب آنفة الذكر، إلى الادعاء بأن إيران سوف تحرك خلايا نائمة ، في سوريا والعراق وحتى على الأرض الاميركية، للقيام بهجمات ضد المواطنين الاميركيين، وهو أمر مستبعد ، لمعرفة الإيرانيين بأن هذا قد يكون فخاً منصوباً لهم.
على الأرجح أن إيران سوف تتعلم من أخطائها السابقة ، ضمن منطق أن الضربة التي لا تقتلهم سوف تقويهم .
تصريح الرئيس الروسي قبل ايام ، بأن إيران لم تبد اهتماماً ، بعرض روسيا معاهدة دفاع مشترك ، و مساعدتهم على بناء نظام دفاع جوي ، بغض النظر كان صحيحاً أم لا ، فإنهم بعد هذه التجربة ، سوف يذهبون في هذا الاتجاه، ليس مع روسيا لوحدها ، بل أيضاً مع الصين. وربما بناء قوات جوية حربية، بالاعتماد على مقاتلات صينية وروسية حديثة، خصوصاً أن هذه الحرب ، تكون قد رفعت أي مبرر لفرض عقوبات على إيران.
هذه الحرب، وضعت في يد إيران الكثير من الفرص الذهبية، ليس فقط ما سبق ذكره، بل أيضاً الموقف الذي اتخذته اغلب القوى المعارضة للنظام، مما قد يدفع الحكومة الايرانية لتصويب علاقتها مع هذه القوى، وإتاحة المجال لعملية ديمقراطية ، تساعد على تمتين الجبهة الداخلية. ناهيك عن ضرب الفتنة المذهبية في المنطقة في مقتل ، بعد اتضاح طبيعة الصراع .
هناك فرصة تاريخية متاحة ، قد تساعد في إخراج المنطقة من دوامة الحروب ، وتعيد الاستقرار إلى منطقة عانت ولا زالت من الكثير من الحروب والدمار ، بسبب اختلال ميزان القوة.
توضيح : المقال كتب قبل الهجوم الصاروخي على قاعدة العيدية في قطر، وقد ابقيت على المقال كما هو دون تعديل لأمرين، الاول ما تقتضيه الامانة سواء صدقت التوقعات التي اعتبرتها تمنيات من جانبي وثانياً لاعتقادي بان هذه الضربة لا تغير من السياق العام الكثير ، فهي غالباً موجهة للحالة المعنوية الايرانية الداخلية أكثر من اي شئ آخر، ولم تحدث أضراراً تجبر اميركا على الرد ، هناك سابقة قاعدة عين الاسد بعد حادثة اغتيال الجنرال سليماني.
2025-06-26
