هل تترك ايران وحيدة في مواجهة الغرب!
هاني عرفات
بكل صراحة ،ايران تقف وحيدة في مواجهة العالم الغربي مجتمعاً ،وليس فقط أميركا و إسرائيل، واستناداً إلى التصريحات الصادرة من واشنطن ، فإن هناك خياران مطروحان الآن لا ثالث لهما أمام طهران، إما الاستسلام الكامل والإذعان ، على حد تعبير الرئيس الأميركي ، أو الدمار الشامل وقلب نظام الحكم.
نعم ربما تكون التصريحات الأميركية هذه، جزء من حرب نفسية، بهدف وضع ضغوط إضافية على القيادة الإيرانية، إلا أن الخطوات العسكرية العملية ، التي اتخذتها الإدارة في هذا الاتجاه ، تؤكد أنها تسير باتجاه التصعيد.
الرئيس الأميركي قطع زيارته إلى كندا، وعاد على وجه السرعة إلى واشنطن ، ليعقد اجتماعاً طارئا لمجلس الأمن القومي، سبقته محادثة هاتفية طويلة مع نتنياهو.
هذه الحركة المفاجئة وراءها أمر ما .. نحن بتنا نعلم أن العدوان الاسرائيلي على طهران لم يكن مفاجئاً للإدارة الاميركية، بل كان منسقاً بالكامل ، وشاركت الادارة في خداع ايران عن قصد.
اجتماع مجلس الأمن القومي العاجل، قد يكون لأحد سببين، توفر معلومات حول اختراق كبير في الجبهة الايرانية ، يتيح لواشنطن دخول المعركة بشكل مباشر، بشكل آمن نسبياً، في وقت أقرب مما كان مخططاً له. أو قد يكون العكس، أي أن إيران تمكنت من تسديد ضربات قوية لإسرائيل ، أو على الاقل من المتوقع أنها تنوي فعل شئ كهذا.
على أي حال ، فإن هناك أمر يحمل دافع الاستعجال للدخول المباشر في النزاع.
حسب اعتقادي أن الخطة كانت تقتضي ، أن تشن إسرائيل الهجوم على إيران ، حتى تتمكن من تدمير القدرات الهجومية الإيرانية، أو أغلبها على الأقل ، بحيث يتم تقليص حجم الخسائر الامريكية ، عند دخولها المعارك بشكل مباشر ، لكي تتمكن من وضع اللمسات الأخيرة بقصف المفاعلات النووية الإيرانية. لكن هناك شئ ما تغير لا يسير كما خطط له.
على أي حال ، وبغض النظر عن تصريحات الرئيس الأميركي المتضاربة ، والمتناقضة في بعض الأحيان ، فإن كلّ المؤشرات تشي بوجود نية للتصعيد. موضوع التدخل الأميركي العسكري المباشر و توقيته، يتوقف على شئ واحد فقط ، وهو حجم الخسائر المترتبة على ذلك. وقدرة إسرائيل على تحمل الضربات.
أما لناحية التكهن بمآلات هذه الحرب، فإنه يتوقف على فهم أهداف صانعوها ، والتي تتراوح بين تدمير المفاعلات النووية للجمهورية الإسلامية بالحد الادنى ، وبين العمل على إسقاط نظام الحكم في البلاد في حدها الأقصى .
أما ضرب المفاعلات، فهو أمر هين نسبياً آخذين في عين الاعتبار ، التفوق الجوي والاستخباري والتكنولوجي ، الذي تمتلكه الدول المتحالفة ضد إيران ، يظل موضوع توقيت تنفيذه يعتمد على قدرات إيران على إلحاق الأذى بالمصالح الغربية مجتمعة وليس إسرائيل وحدها.
أما هدف إسقاط النظام ، فيبدو أكثر تعقيداً وصعوبة، الجمهورية الإسلامية ليست أفغانستان ولا ليبيا، ولا سوريا ولا حتى العراق ، نحن نتحدث عن دولة تعداد سكانها يتجاوز الثلاثة وتسعين مليوناً بقليل، تعداد جيشها ينوف عن الستمائة ألف جندي، وقوات الحرس الثوري العاملة تقدر بمائتين وعشرين ألف عنصر ، و حوالي ستون الفاً من المتطوعين. ولديها بنية مؤسسية احترافية ، و مقدرات هائلة. و فوق ذلك كله عقيدة قتالية شرسة و مجربة.
كما أن الجغرافيا لا تساعد على احتلال بري للبلاد.
بطبيعة الحال ايران تقف وحيدة تقريباً ، في مواجهة هذا التحالف الدولي ، المتفوق تكنولوجياً و عسكرياً واستخباراتياً ،و لكن يظل موضوع اسقاط النظام ، إذا ما قررت الدول المشاركة في العدوان ، وضعه كهدف فإنه سوف يستغرق وقتاً طويلاً ، قد لا تتحمل الدول المشاركة تكلفته الباهظة.
الطريق الآخر إلى تحقيق هذا الهدف، قد يتمثل في ضرب مفاصل التحكم في الدولة ، من خلال الاغتيالات و ضرب قوى الامن الداخلي،وهذا بدأ فعلياً ، بالترافق مع شراء قيادات سياسية و عسكرية من داخل النظام للانقلاب عليه ، وإذا ما توفرت الظروف لهذا السيناريو ، فإن الاشارة الاولى للبدء في هذه العملية، سوف تكون في محاولة اغتيال المرشد الإيراني، وهذا باعتقادي هو السيناريو الأخطر الذي قد يهدد نظام الحكم في إيران.
يبدو أن القيادة الإيرانية تدرك ذلك، وهذا ما حدا بالمرشد الأعلى، لأن يوصي بإحالة الأمر إلى قيادة الحرس الثوري في حال اغتياله.
من نافل القول ، أن من خطط وأعد لهذا العدوان ، عدا عن التغطية على الجرائم المرتكبة في فلسطين، هدفه النهائي يتجاوز المفاعلات النووية، وحتى النظام الحاكم هناك ، الهدف النهائي هو تدمير البلد بشكل كامل ، وإلحاقه بمشروع الهيمنة الممتد حتى حدود الصين، هذا هو الهدف الحقيقي، وإن لم يستطيعوا تحقيقه بشكل كامل الان ،فإنهم سوف يعملون على تنفيذه على مراحل ، هذا في الوقت الذي يتخذ فيه حلفاء إيران الطبيعيون ( الصين وروسيا ) فيما يبدو مواقف باهتة و لا مبالية.
بقي أن نقول ، أن هذه الحرب العدوانية وغير المبررة ، والتي كان بالإمكان تلافيها، وبغض النظر عن كيف ستنتهي الأمور ، سوف تزهق في طريقها أرواح الاف الأبرياء، كما حصل ويحصل في فلسطين. نحن في عالم متوحش منفلت و بدون ضوابط. الحروب لا تجر إلا حروبا أخرى.
2025-06-19
