الصدمة والترويع تفشل في إسقاط النظام الإيراني !
كتب ناجي صفا
على النمط الأميركي بادرت إسرائيل إلى اعتماد نظرية الصدمة والترويع في توجيه الضربة الأولى لإيران من خلال اغتيال القادة العسكريين وعلماء الذرة .
كان نتنياهو. يحلم في أحداث فوضى عارمة تفتح المجال للقوى المعارضة في الكشف عن نفسها ومحاولة إسقاط النظام وقد أجرى اتصالات مع هذه المعارضة وجماعة الملكية القديمة واغرائها بالعودة إلى الحكم .
كان الإعلام الإسرائيلي دائما يركز على الملف النووي بينما في الحقيقة كان وما زال الهدف تغيير الحكم وإنتاج حكم جديد يغير وجهة النظام كما حصل في سوريا .
الدولة الإيرانية امتصت الصدمة ، قلبت المعادلة من خلال تعيين مسؤولين جدد يتولون المسؤولية مكان القادة الذين جرى تصفيتهم . واستطاع هؤلاء القادة الإمساك بزمام الأمور وتكملة المسيرة ما أدمى وجه إسرائيل في تل أبيب وحيفا والشمال .
اهمية مسارعة السلطة السياسية إلى إملاء الشواغر من جهة ، وتحميل الشعب الإيراني المسؤولية عن الوحدة المجتمعية والدفاع عن شرف وكرامة الأمة ما أدى إلى وحدة مجتمعية تجلت في التجمعات والمظاهرات والمناداة بالثأر . يقال ان الحرب سجال ، وهذا السجال ما زال قائما دون بروز ارجحية واضحة لأي من الفريقين مع ترجيح نسبي لصالح ايران .
الأبواب مفتوحة على تطور الأمور باتجاه اتساع رقعة الإشتباك ، لا سيما بعد الضربات القاسية التي وجهتها إيران لإسرائيل وكمية الدمار الذي احدثته ولم تشهده إسرائيل منذ تأسيسها بحيث جعلت اكثر. من ستة ملايين مستوطن ينامون في الملاجىء وهذا ما دعا نتنياهو لمناشدة ترامب بالتدخل المباشر .
الإفتراق الأميركي الإسرائيلي هو في آن نتنياهو يريد إسقاط النظام والتخلص من العذابات التي سببها دعم إيران للمقاومات في المنطقة ، بينما يرى ترامب اخضاع إيران وجلبها إلى طاولة المفاوضات مهيضة الجناح لتوقيع اتفاق ينسجم مع تطلعات ترامب ، لكن ترامب يعطي إسرائيل الفرصة لإسقاط النظام، واذا ما تبين له فرصة نجاح نتنياهو في إسقاط النظام فلا يمانع ترامب في ذلك .
إيران تتصرف بحذر وهي لا تريد استدراج الولايات المتحدة للإنخراط بالحرب نظرا لكبر تداعياتها ، ترامب يقول لنتنياهو “جرب حظك ” وانا في البيت الأبيض انتظر النتائج وسازودك بكل ما تحتاجه من أسلحة لإتمام مشروعك .
المؤشرات تشي بأن ايران بضرباتها المكثفة والفعالة تضع إسرائيل في واقع صعب مما يرجح دخول الولايات المتحدة على خط المعركة انقاذا للكيان ، بهذا المعنى تتصرف إيران على رد العدوان دون إيصال الأمور إلى حرب شاملة تعم المنطقة
16/6/2025
