اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران: مقدمة لعصر الفوضى الإقليمية؟
بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
مدخل: حين تتحول التهديدات إلى أفعال
اندلعت الحرب التي طالما حذّر منها المراقبون: إسرائيل وإيران في مواجهة عسكرية مفتوحة، بعد سنوات من حروب الوكلاء والضربات غير المعلنة. لم تعد المناوشات مقتصرة على الميدان السوري أو البحري، بل انتقلت إلى ضربات صاروخية مباشرة، وتدخلات جوية وبرية علنية، وتحركات واسعة لوكلاء إيران في عدة دول عربية. السؤال الملح الآن: ما مستقبل هذه الحرب؟ وما مآلات النظام الإيراني في ظل هذا التصعيد غير المسبوق؟
⸻
أولًا: ساحة الحرب.. ليست واحدة
الحرب الجارية الآن ليست صدامًا تقليديًا بين جيشين، بل مواجهة على جبهات متعددة:
• العمق الإيراني يتعرض لضربات جوية إسرائيلية تستهدف مفاعلات نووية ومراكز للحرس الثوري.
• حزب الله فتح جبهة الجنوب اللبناني بضربات على الجليل الأعلى ومستوطنات الشمال.
• الحوثيون أطلقوا صواريخ على البحر الأحمر وأعلنوا دعمهم الكامل لطهران.
• الميليشيات العراقية الموالية لإيران بدأت استهداف قواعد أمريكية وإسرائيلية مزعومة في المنطقة.
النتيجة: الشرق الأوسط يدخل نفقًا مظلمًا من الحرب المتعددة الطبقات.
⸻
ثانيًا: ارتدادات الحرب على الداخل الإيراني
1. صمود ظاهري.. واضطراب داخلي
رغم التصريحات الرسمية الإيرانية بالثبات، تشهد المدن الإيرانية الكبرى اضطرابات، وارتفاعًا في القلق الشعبي، لا سيما مع استهداف البنى التحتية الحيوية.
2. مخاوف من تصدّع في النظام
في حال استمرت الضربات الإسرائيلية وأصابت مراكز الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية، قد تظهر انشقاقات أو تمردات داخلية، خصوصًا من الأقليات القومية المضطهدة، مثل البلوش والأكراد والعرب.
3. احتمال نشوء “طبقة نخبة مناوئة”
الضغوط قد تؤدي إلى ظهور تيار داخل المؤسسة السياسية والدينية يريد وقف الحرب بأي ثمن، وربما يتفاوض سرًا مع وسطاء دوليين، وهو سيناريو سبق أن شوهد في نهاية الحرب العراقية الإيرانية عام 1988.
⸻
ثالثًا: ملامح النظام العالمي في ظل الحرب
• واشنطن تدعم إسرائيل صراحة، وتقوم بتزويدها بالأسلحة والدعم الاستخباراتي.
• روسيا والصين تراقبان الوضع بحذر، وتدعوان إلى تهدئة مع تحميل واشنطن وتل أبيب جزءًا من المسؤولية.
• أوروبا في موقف حرج: تخشى من موجة لاجئين جديدة، وتدهور إمدادات الطاقة، وتدعو إلى “مفاوضات فورية”.
⸻
رابعًا: هل نحن أمام سقوط قريب للنظام الإيراني؟
رغم شدة الضربات والخسائر المحتملة، فإن سقوط النظام الإيراني ليس سيناريوً تلقائيًا. هناك ثلاث مسارات محتملة:
المسار الأول: السقوط التدريجي
إذا ترافقت الحرب مع تفكك داخلي، وعجز اقتصادي، وتفكك النخب، فقد نشهد انهيارًا مشابهًا لما حدث في الاتحاد السوفيتي، ولكن ببطء.
المسار الثاني: التصلب والقمع
الأرجح أن النظام سيعزز قبضته الأمنية، ويُجرّم أي حراك داخلي باعتباره “خيانة زمن الحرب”، ما يعني المزيد من الاعتقالات والإعدامات السياسية.
المسار الثالث: الانهيار السريع بفعل ثورة شعبية
إذا تفاقمت الأزمات، وانهار الريال الإيراني، وانقطعت الخدمات، فإن ثورة جماهيرية قد تجبر رأس النظام على التنحي، لكن هذا يبقى السيناريو الأضعف حاليًا.
خاتمة: الشرق الأوسط بين النار والرماد
هذه الحرب ليست ككل الحروب، بل قد تكون نقطة انعطاف تاريخية تُعيد رسم حدود النفوذ، وتُنهي صيغًا سياسية عتيقة في المنطقة. مصير النظام الإيراني في مهب الريح، وإسرائيل تحاول فرض معادلة “ردع استباقي” بأي ثمن، فيما الشعوب وحدها تدفع الثمن من أمنها واستقرارها ومستقبلها
2025-06-16
