عدوان جديد لمافيات الراسمال العالمي!
رشيد غويلب
ليس شعارا اديولوجي، بل حقيقية التوازنات في منطقتنا، وهي الحلقة الأكثر ضعفا في سياق التوازنات بين مراكز الراسمال المتنافسة. ان هذا الصلف الإسرائلي والمضمون بالتفوق العسكري والااقتصادي الغربي، يستمر في تماديه.
والمجتمعات التي يفترض ان تدافع عن سيادتها وحقوقها المشروعة مجتمعات يحكمها الخراب وضياع البوصلة. ورغم التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني واللبناني والرموز القيادية التي استشهدت ببطولة شخصية منقطعة النضير، كفة الميزان في الحسابات العسكرية تميل لصالح المحتلين.
قبل ايام شهدت محاضرة لباحث يهودي شاب مناهض لاسرائيل عاد للعيش في وطنه الأصلي المانيا، قدم تحليلا لعمق الازمة المجتمعية في اسرائيل، وانها وصلت جيش الاحتلال فالكثير من الوحدات العسكرية تفتقر الى غياب اكثرمن 50 في المائة من قوامها، على حد وصفه. اي ان التفوق الاسرائيلي يعود للحرب التقنية والحماية الامبريالية.
وطبعا لم يتناول في تحليله طبيعة المجتمعات والانظمة والمنظمات التي يفترض انها تدافع بدرجات مختلفة عن حقوقها. من الضروريفهم ان التفوق الاسرائيلي، لا ينحصر بتفوقه التقني والدعم الغربي. واكثر من هذا لا يمكن لشعوبنا ان تنتصر في هذه المعركة ، ما دام الخراب هو السائد، وما دام المشروع المشترك المبني على التضامن، والعلاقة الصحية بالدفاع عن كرامة الانسان وسيادته غائية.
وبالتالي فان الانظمة والقوى التي لا تحترم شعوبها، والتي اما ان تكون تابعة ومطبعة لقاء بحبوحة اقتصادية استهلاكية، وتشترك في الاستبدا الناعم مع انظمة اوقوى اخرى غير متصالحة مع شعوبها وتحكمه باستبداد ديمقراطي الشكل وشعارات لم يجد الشعب الفلسطيني انعكاسا عمليا لها، عاجزة بالكامل على تأدية الحد الأدنى من المهمة.
ان الحديث عن ازمة اسرائيل والراسمالية صحيح في اطاره العام ولكن تقديمه بطريقة توحي لملايين الضحايا اننا في النهاية سنتصر امر بعيد عن الواقع، حتى وان جاء بنوايا صادقة
ان الانتصار وبناء مقاومة متعددة الاشكال، ولا تنحصر بمشروعية الكفاح المسلح التي لا جدال فيها، يتطلب استنهاض مجتمعي، على اساس تحجيم الخراب السائد وتعبيراته السياسية التي فقدت شرعيتها بكل المقاييس. واستنهاض جميع القوة الحية من غفوتها الراهنة، استنادا الى تحليل موضوعي وليس احلام معلقة في الفراغ، واطر تعبوية مناضلة وواقعية، تسبعد الخطابين الوسطي الذي لا طعم له، والجملة الثورية التي هزمت اصحابها مرات متكررة عبر تاريخ بلدان المنطقة المعاصر.
والحاجة الى مقاومة الخراب اولا تثبته حركة التضامن العالمية التي جاءت من الخارج، وستستمر مع استمرار مأساة الشعب الفلسطيني الانسانية وصموده الذي لا بديل له. وكذلك استمرار الصلف الصهيوني و جرائمه التي تجاوزت حتى الخيال.
ان هذا التضامن الانساني الاممي، الذي وصفه سكرتير حزب العمل البلجيكي ب”الزمن الفلسطيني” صنعته قوى انسانية تقدمية تعيش وتعمل في مجتمعا تمتلك من الاستقرار والتطور الحضاري ما يكفي لبناء تضامن من هذا النوع.
باختصار دون مكافحة الخراب بجرأة ووضوح ومنهج علمي يحلل الواقع بملموسية، واستعادة تقة الملايين بالتعبيرات السياسية لمشروع مناهضة البلطجة العالمية سيظل النصر المنتظر مؤجل الى حين.
2025-06-14