ابو دجانة الجبوري والياً على حلب!
اضحوى جفال محمد*
أعلن تنظيم داعش تعيين ابو دجانة الجبوري والياً على حلب. أن يعيّن التنظيم الارهابي والياً هنا او والياً هناك ليس بالخبر المهم، خصوصاً بعد هزيمته عام 2017 والضعف الذي اعتراه بعد ذلك. لكن هذا التعيين هذه المرة حظي باهتمام المراقبين بسبب الظرف الذي يكتنفه، حيث تقف النصرة عند مفترق طريقين بين اقتفاء الجولاني صوب اسرائيل وامريكا او البقاء على الشعارات القديمة التي لا توائم التوجه الجديد وتدفع اصحابها للتمرد والانتقال الى داعش. لا سيما وان ابو دجانة ذاته كان قيادياً في النصرة قبل ان ينشق ويلتحق بداعش.
نحن لا نعرف تفاصيل الوضع الميداني للفصائل المتداخلة في الشمال السوري انما نعرف ان ابو دجانة من اشرس قادة الارهاب، وهو من اهل حلب، والاعلان عن توليته اكبر مدينة سورية يؤشر الى ان داعش عززت وضعها هناك، يساعدها في ذلك أمران: الاول ان مقاتلي النصرة تشتتوا في اماكن متفرقة بعد سيطرتهم على الحكم وظهور مهام كثيرة لهم في مناطق شاسعة. فعلى سبيل المثال تتقاطر على دمشق عشرات الوفود الاسرائيلية اغلبها ليست رسمية وانما صحفيون او ناشطون او علماء آثار او يهود من اصول سورية، وعلى السلطات توفير حماية مرافقة لهم اينما توجهوا. حتى لو كان الزائر الاسرائيلي شخصاً بمفرده تخصص له السلطات سرية تسهر على أمنه ولو مكث شهراً. والامر الثاني أن المؤمنين بالعقيدة (الجهادية) في النصرة غير مستعدين للانصهار في الوضع الجديد ويعتبرونه انحرافاً عن الخط الذي جاؤوا من أجله. فالسلطات السورية حصلت على موافقة أمريكية بدمج مقاتليها من الإيغور في الجيش الجديد مقابل شرطين أحدهما معلن والثاني سري. المعلن والذي أسمته الخارجية الامريكية (التحلي بالشفافية) هو تقديم معلومات كاملة عنهم بما فيها الصور والبصمات والحمض النووي. وتمت المباشرة بذلك. أما الشرط غير المعلن وهو في الحقيقة ليس شرطاً أمريكيًا وانما عرض تقدمت به حكومة الشرع كإغراء للامريكان فوافقوا عليه وهو استعدادها لارسالهم للقتال ضد الحوثيين متى طلب البنتاغون ذلك. فهل نستغرب ان ينشق هؤلاء او بعضهم وينضمون لداعش التي تحمل ذات الفكر والعقيدة؟.
طبعاً يقول الشرع لأنصاره انه ثابت على المبدأ الجهادي ويمارس تكتيكات لا بد منها للخروج من الوضع الخانق لحكومته، ويقول للامريكان والخليجيين انه يسايس المتشددين الى ان يصبح قوياً بما يكفي لتحجيمهم. الامريكان يعرفون ماذا يقول لاتباعه في السر، واتباعه يعرفون ماذا يقول للامريكان والخليجيين، وفي النهاية سيقتنع احد الطرفين بأن الشرع يخدعه، وربما يقتنع الطرفان بأنه يخدعمها. تلك مسألة تتطلب وقتاً، أما داعش فلا وقت لديها للانتظار فكفّرت الشرع وقررت منازلته.
( اضحوي _ 2137 )
2025-06-08