الدفاع الشائه عن الساسة!
اضحوي جفال محمد*
أن تقتنع بسياسي أو تحبه وتتمنى نجاحه أمر طبيعي، وأن تروّج لذلك أمر طبيعي ايضاً ومطلوب. أما غير الطبيعي فهو أن ترسم له صورة مغايرة لحقيقته وتدافع عنها بكل ما تضطر عليه من تزوير وكذب وانكار. السياسي هو الذي يحدد سياسته ومواقفه واهدافه، وما على اتباعه الا تبني تلك السياسة والمواقف والدفاع عنها. أما أن تحاول نفيها وانكارها فدليل خلل في التفكير غير موجود الا في واقعنا.
في الغرب يؤيد المؤيدون السياسي ما داموا مقتنعين بما يقول، فاذا قال شيئاً مخالفاً لقناعاتهم تخلوا عنه واتجهوا الى غيره. لا شك اننا في وضع شاذ يعلل ما نحن فيه من تأخر عن مسيرة العالم من حولنا.
لكل شخص كامل الحق في الاعجاب بمحمد بن سلمان او الشرع او غيرهما، من حيث المبدأ، وليس ملزماً حتى بذكر اسباب اعجابه، فذاك من صلب الحرية السياسية وحرية الرأي.. والمفترض ان ينصب الاعجاب على مواقفه كما هي: اذا قال ابن سلمان مثلاً انه ينظر لإسرائيل كحليف او قال ان الاحاديث النبوية الموثوقة مئة فقط، انت حر في تقبل ما يقول او ترفضه، لا احد يجادلك في حقك حتى وان خالفك الرأي. أما الذي يحصل فهو أن المعجبين به يحاولون التغاضي عن موقفه ويتهمون مَن ينقل تلك الاقوال بشتى الاتهامات! هل يشعرون بالخجل من تلك المواقف؟ او يعتبرونها زلة لسان لا يجب التوقف عندها؟ بمعنى هل لهم رأي مختلف عن رأيه؟ ان كان لهم رأي آخر فلماذا يمنحون اعجابهم له؟ اذا كان الاعجاب غير متعلق بموقفه السياسي فهل هو بشكله او هيأته؟.
يعتقدون أنهم بتجنب الحديث عن تلك المواقف او التغطية عليها انما يخدمونه، وذاك سوء في التفكير، فالسياسي لا يقول للاعلام الا الاشياء التي يريد اذاعتها، وعندما يحاول اتباعه التغطية عليها فإنهم يضرونه من حيث اعتقدوا انهم ينفعونه. فهو يريد منهم نشرها على اوسع نطاق والتفاخر بها. ولقد حاول موظفون كثيرون في الاعلام الرسمي السعودي بغباء تبرير تلك المواقف بطريقة الـ (ما يقصد) فكانت النتيجة الطبيعية تهميشهم داخل مؤسساتهم الاعلامية لصالح مَن فهموا المسألة على حقيقتها وساروا فيها بوضوح.
العرب الذين يعانون من هذا التناقض يضعون للسياسي المحبوب صورة في اذهانهم من وحي رغباتهم لا علاقة لها بالصورة الحقيقية الماثلة على الشاشات. ويدافعون عنها متوهمين انهم يدافعون عن السياسي نفسه. فالشرع مثلاً لم يركز على موقف منذ استيلائه على الحكم بقدر تركيزه على ان اسرائيل ليست العدو وانها الحليف، يردد ذلك بلا توقف هو واركان حكومته، ونحن نتناول تلك المواقف بالتعليق فيغضب انصاره ويعتبرون حديثنا هذا اساءة له!! ونسألهم: هل تلك المواقف سيئة؟ إن كانت سيئة لماذا يتبناها؟ ربما قالوا انه مضطر على قولها بحكم الوضع الصعب الذي يمر فيه! ونقول ان المواقف التي يتبناها السياسي اضطراراً يتجنب قولها للاعلام وانما يرسلها للمعنيين عبر القنوات الدبلوماسية. الشرع يستطيع إخبار الامريكان وغيرهم من خلال الدبلوماسيين انه لا يعادي اسرائيل، ولا بد انه قال مثل ذلك وأكثر. أما الذي يقوله في الاعلام فليس موجهاً للامريكان والاسرائيليين وانما موجه اليكم انتم يا اتباعه.. لتعلموا الى اين هو ذاهب، ولا يريد منكم تشكيكاً بتلك المواقف وامتعاضاً ممن يرددها، بل يريد منكم ترديدها ايضاً والسير فيها، والا فإنكم ستتعبون كثيراً في اعتبار كل تصريح فتقاً يتطلب منكم ترقيعاً.. فالطريق ما يزال في بدايته، وفيه منحدرات تشق على ضعاف القلوب وذوي المبادىء المهلهلة.
( اضحوي _ 2133 )