المناضل صلاح جديد
غيمة محملة بالمطر لكنها لم تمطر
محمد محسن
(6)
زار الرفيق صلاح جديد موسكو في عام / 969 /، في زمن كان المرض بدأ يتسلل إلى بنية النظام السوفييتي، وكان سفيرهم في سورية، السيد (محي الدينوف) يزور الرفيق صلاح جديد اسبوعياً، ونتيجة لبعض المواقف السوفييتية المتراخية، بشأن القضية الفلسطينية، والتي لم تلقى قبولاً من البعث في سورية، وبخاصة بعد انتهاجهم سياسة التعايش السلمي مع الغرب، التي أدت إلى التخلي المتدرج عن دعم دول عدم الانحياز، التي انتهجت الطريق الاشتراكي المعادي للغرب الرأسمالي..
ـــ حتى عندما خرجت من السجن للمرة الأولى، وكنت قد سرحت من وظيفتي، قمت بزيارة مدير المركز الثقافي السوفييتي إلى بيته، سعياً وراء عمل، بعد أن سرحت، وأنا أعرفه جيداً، لأنني كنت أهتم بنشر غالبية ما تنشره(تاس) السوفييتية، بصفتي مديراً لتحرير جريدة البعث، ونائب رئيس نقابة الصحافة في سورية، ولكن ومن خلال حديثه الذي أكد فيه، أنهم بعد تبني شعار (التعايش السلمي)، تغيرت سياستهم (الثورية). فأدركت من الجواب أن لا قبول، فغادرت المنزل ولم أعد أراه ـــ
حتى باتوا يطلقون على القيادة السورية، (أصحاب الرؤوس الحامية)، مما دفع الرفيق صلاح، الإفصاح للسفير عن مخاطر هذه السياسة، وانعكاساتها السلبية على سورية، وجميع الدول التي تُعتبر حليفة للسوفييت.
وعندما نَقل السفير (محي الدينوف)، موقف الرفيق صلاح، للقيادة السوفيتية، اتخذت القيادة قراراً بدعوته إلى موسكو، لبى الرفيق صلاح الدعوة، وذهب على رأس وفد من القيادة القطرية إلى موسكو، وبعد حوارات طويلة، يبدو أنها لم تكن إيجابية، لذلك رفض الرفيق صلاح التوقيع على البيان الختامي، لأنه فهم من مضمونة، أن هناك رغبة بقبول الحوار مع إسرائيل، فعاد الرفيق صلاح والوفد المرافق له بخيبة أمل.
منذ تلك الساعة بدأت الثقة تضمر بالسوفييت، وأخذت العلاقات بالضمور أيضاً، وللتاريخ كان خالد بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، ملتزماً بتبني السياسة السوفييتية بحرفيتها. من هنا بدأت مقدمات الحركة (التصحيحية)،
وللتاريخ أيضاً عندما اعتقل الرفيق صلاح جديد ورفاقه، بعد المؤتمر القطري الأخير، هبت المظاهرات في كل سورية، ضد (الحركة التصحيحية)، وخرجتُ أنا مع سبعة من رفاقي البعثيين في جريدة البعث، لرفد المظاهرة التي انطلقت من الجامعة، امتلأت ساحة السبع بحرات بالمتظاهرين، وشارك فيها عدداً كبيراً من الشيوعيين بنشاط وحيوية.
وبدأ الضرب المبرح والاعتقال ينالهم كما نالنا، ولكن وبعد يوم اتخذ خالد بكداش قراراً (بالنكوص) والتعامل مع الحركة، ومنع رفاقه من الاشتراك في أي تحرك فعلاً أو قولاً بعد ذلك.
وللتاريخ ثالثة: انقسم رياض الترك عن حزب خالد بكداش في عام / 969 /، وكانت زياراته متكررة للقيادة القطرية، وفي عام / 971 / شكلنا (الحركة العربية الواحدة) برئاسة المناضل الدكتور جمال الأتاسي الناصري، وكنا نجتمع في عيادته القريبة من السبع بحرات، وكنت أمثل أنا حزب البعث المعارض، (اتجاه صلاح جديد)، وكان رياض الترك يمثل الشيوعيين، وفي إحدى اللقاءات، تقابلت مع رياض الترك على باب العيادة، ((فبشرني)) بأنه جاء بالإخوان المسلمين إلى التجمع)، فغضبت ونفرت منه، وغادرت ولم أدخل العيادة بعد ذلك.
ـــ هذا موقف خالد بكداش السوفييتي؟ وهذا موقف رياض الترك الإخواني؟ ــ
2025-05-21