الأنظمة العربية وعلاقتها بالصهيونية!
رنا علوان
لن يزول هذا الكيان الغاصب سوى بإنهيار الأنظمة العربية ، لأنهم جزء لا يتجزأ من هذا السرطان الذي إبتُلينا به … لم تكن مقولة غولدا مائيير من سراب بل هو مخطط واضح وصريح ، تلك التي تولّت الحكم قبل أكثر من خمسين عامًا ، قالت في مذكّراتها ؛ ( سيتفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم ) ، ولا يسعني غير القول .. صدقت غولدا وكذَب حكام العرب بإدعائهم العروبة
فحكّام الردّة يقومون بكلّ ما هو مطلوب منهم ، وبإخلاص كبير ، حتى باتت الرؤية في شدة وضوحها … بإختصار “العدو واحد” ، ويجب القضاء عليه [ وهو المقاومة ]
… وهذه المقاومة التي تهدد عروشهم ، أنى لهم ان يُناصروها ؟!؟ غبي من يطمع بذلك ( هم فعلاً ابناء يهودية ) بل وأكثر ، فمن خطّط لزرع الكيان الغاصب خطّط أيضًا لزرع ابنائهم في معظم دول المنطقة … وكما هو معلوم “الشعوب تُدار بحُكامها” ، وبذلك يتم السيطرة عليهم كي يضمنوا امن الكيان الذي هو بمثابة شريان الحياة الرئيسي له ، لكن مكر الشيطان كان ضعيفًا ، فلم يضعوا في حسبانهم آنذاك ان ايران الفارسية ستصبح ندًا لهم ، وما إن أدركوا ذلك حتى زيّفوا صورتها وكوّنوها على انها “البعبع” الذي يهدد الجميع ويريد ان يبتلعهم
أما بالعودة الى الحُكام ، فهل تسائلتم يومًا كيف وصلوا آل سعود للحكم وأخذوا يتوارثونه ؟!؟ إن كنتم لا تعلمون الحقيقة ، دعوني اتلو عليكم منها ذِكرا
في عشرينيات القرن الماضي إحتلّ ، عبد العزيز آل سعود إقليم الحجاز التي كان يحكمها الأشراف قبله ، ويضم الإقليم كل من (مكّة والمدينة المنورة والطائف وجدة) ، كلها ضمن الحجاز
ليتحقق بذلك حلم ابن سعود الجد الأكبر ومعه محمد بن عبد الوهاب قبل نحو 250 عامًا تقريبًا ، والذي كان بمثابة الحلم الأزلي
تذكُر كتب التاريخ ، المكتوبة من حلفاء آل سعود ومن نالوا صرر دنانيرهم ، المجازر التي وقعت في الطائف ، على يد الوهابيين ، ومن ثم محاصرة مكّة وتهديد أهلها …
رحل الشريف حسين عن مكة وجدة (وللتنويه ، هو ليس شيعيًا) ، ثم انهزم نجله الشريف علي أمام جحافل «إخوان من أطاع الله» هم (داعش بنسختها القديمة) … لم يخجل عبد العزيز من أن يصف دخوله مكّة بـ[ الفتح ] والفتح ، في الموروث الإسلامي ، يحصل عندما تدخل بلاد الكفّار … لقد تم تكفير أشراف مكة والحجاز وسائر الناس في الجزيرة العربية ، وحتى خارجها ، بما في ذلك مصر التي علم القاصي والداني قصة المحمل المصري وكيف هدر آل سعود دمائهم آنذاك «فقط لأنهم حملوا معهم كِساء للكعبة المُشرّفة» ، بحجة ان هناك بِدع ويجب التصدي لها … ما دفع أهالي مصر الى مُقاطعة الحج لسنوات ، ناهيك عن هدم الأضرحة وتحويل منزل الرسول (ص) الى دورة مياه
لم يكن مِن أعيان الحجاز ، آنذاك ، إلا أن طالبوا عبد العزيز بأن «يكون الحجاز للحجازيين»… بايعوه ، مُكرَهين ، والسيف فوق رؤوسهم
لكن من ساعد ابن ” مُردخاي” للوصول الى الحكم ؟!؟
مرخان بن إبراهام بن موشي الدونمي والذي كان اسمه الأصلي في السابق هو مُردخاي ثم حُوّر لاحقًا على أيدي بعض المزورين للتاريخ ، فأصبح مُرخان … وفي روايات أُخرى قيل مريخان تماشيًا مع الاسماء الشعبية المحلية للمنطقة
أما [ الدونمي نسبةً الى يهود الدونمة في تركيا ، كما ان اسم تُركي يعود الى ما امتازت به العرب سابقًا حيث كان يُنسب المرء الى حقيقة بلده وإسمه ، كقولهم ” البغدادي والدمشقي “]
إذًا ، جد آل سعود هو أحد أحفاد اليهود الذين هربوا من أسبانيا على أثر محاكم التفتيش ثم إستوطنوا في تركيا وتداخلوا بصورة غريبة ومُريبة مع المُسلمين الأتراك وأنشأوا لهم عقيدة سريّة خاصة بهم [ وهي إخفاء يهوديتهم والإندماج مع المُجتمعات المحلية ] حيث كان بعضهم يُصلي مع المُسلمين ، ويُدفنون موتاهم في المدافن الإسلامية خوفًا من القمع والمُطاردة…
وكانت ميزة هؤلاء أنهم يلبسون الطرابيش الحمراء ويُطلقون لحاهم ويحلقون رؤسهم على الآخر ، لذلك كان البدو يُطلقون على آل سعود أحفاد حُمر الطرابيش ( هذا اللقب هو من الذاكرة المُجتمعية التي لا يمكن ابدًا تزيفها )
وكان للتدخل البريطاني في الخليج قديمًا الفضل الأكبر ، فهو أحد أهم الأسباب التي ساعدت في نشوء المملكة السعودية بشكلها الحاليّ ، حيث عملت لندن على إمداد آل سعود بالمال والسلاح وحتى الخبرات العسكرية ، ليكون في يوم من الأيام [ قائد الجند لعبد العزيز بن سعود ضابط مخابرات بريطاني !!! ] ، كذلك لم يقتصر الدور الإنكليزي على أرض نجد وما حولها ، بل رسمت حدود دول الخليج كاملةً
منعت بريطانيا آل سعود من الهجوم والاعتداء على الدول والمشيخات الخليجية المجاورة لهم ، مُستفيدةً من ولاء عبد العزيز آل سعود المطلق لهم … كيف لا !!! وقد خصصت لندن راتبًا شهريًا له
لم يكن إنشاء مملكة تتبنى فكرًا وهابيًا تكفيريًا في بلاد نجد والحجاز محض صدفة ، فالتاريخ لا يقبل الصُدَف على الإطلاق … لقد كان لبناء هذه المملكة الدور الاكبر في ضرب كل المساعي نحو وحدة عربية ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي
في عام 1915 وُقِّعت [ اتفاقية دارين ] بين آل سعود وبريطانيا والتي اقرت بإنشاء حكم ملكي لآل سعود في بلاد الحجاز ونجد تتوارثه العائلة ، وبعده بسنتين جاء “وعد بلفور” المشؤوم الذي ادى إلى نشوء الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين ، ولا يختلف وعد بلفور في مضمونه وأسلوبه واهدافه عن اتفاقية دارين ، فكلاهما أمَّن لفئة دينية قمعية وعنصرية “بناء دولة ليست من حقها على حساب الشعب الأصلي”
كما ان أسلوب بناء «الدولة» في كليهما متشابه أيضًا إلى حدِّ التطابق ، فتشكيل العصابات والإغارات على القوافل كان السمة الابرز
هنا يتضح لنا ، لماذا يجب ان تسقط الدهشة عندما نعلم حقيقة الدور الكبير لهذه المملكة في إضعاف القوة العربية ومحاولات الشريف حسين في مواجهة العصابات اليهودية التي نجحت في النهاية في انشاء كيان الاحتلال الغاصب
لقد سكت العالم الإسلامي أجمع على احتلال الحجاز ، وعلى التحكم بالحرمين في الإدارة والمناسك ، وعلى سفك الدماء والتدمير والتخريب ، وكل هذا بفضل بريطانيا التي كانت مستعدّة لجعل كل العيون تدمع … ولا يخيب مخططها
وعلى غرار ما حصل مع الشريف حسين في بدايات تكوين الكيان الاسرائيلي الغاصب ، ادت المملكة مهمتها ضد جمال عبد الناصر واعلنت حربًا شعواء عليه ، رافقته حتى بعد وفاته
– نأتي الى دور المال السعودي الذي لم يدخل بلدًا عربيًا الا وأفسدها
تاريخيًا لعبت المملكة دائمًا دور المُحرض على الأنظمة الوحدوية وعلى كل شعارات الوحدة العربية ، ولطالما كانت أموالها تُصرف في هذا الاطار وفي افساد الانظمة ، ونادرًا ما يعثُر المتابع لأموال سعودية صرفت على البناء والتنمية والتطوير ، بل دائمًا كانت تصل الى زعماء جماعات وقبائل وعشائر تصرفها على المحسوبيات والدائرة الضيقة من الاتباع ، وتمويل العصابات التكفيرية حتى تاريخنا هذا
لقد عملت هذه المملكة منذ نشوئها على تفكيك مكامن القوة في الأمة ، فسعت الى إضعاف قيام دولة عراقية قوية وحديثة ولم تدعم العراق الا عندما كانت برئاسة نظام دكتاتوري كصدام حسين فأنفقت مليارات الدولارات في دعمها له خلال حربه على ايران
وكذلك منعت قيام دولة يمنية حديثة عبر شراء الذمم فيها وتخصيص رواتب شهرية لبعض زعماء العشائر الذين امتلكوا الثروات على حساب إفقار الشعب اليمني وحرمانه ، الى ان شنت حرب عبثية عليه بهدف القضاء على اي حركة مقاومة قد تُشكل تهديدًا لهم ولأبناء جلدتهم في الكيان الصهيوني … لكن هيهات هيهات ان يفلح الظالم
كما ولم يستثنِ المال السعودي مصر ، حيث أُنفقت المليارات في بناء مدارس دينية لنشر الفكر الوهابي فيها … هذا الفكر بحد ذاته بمثابة سلاح فعال قادر على الفتك بمصر متى أشاؤوا ذلك
أما سوريا العظمى التي صمدت كثيرًا ، لم يكسرها سوى المال السعودي وسلاحهم التكفيري
وحده الكيان الصهيوني من كان المال السعودي خيرًا عليه في المنطقة … وليس هذا فقط بل تم إنشاء مدينة حديثة لهم كي تجمع اكبر جارية يهودية فيها وهي مدينة نيوم
وما يُثير السُخرية ان الإعلام الممول خليجيًا ينقل لنا فكرة ( السلام والتطبيع تلك الخدعة الكبيرة التي يُراد منها إلباس المملكة لباس العروبة والإسلام وإظهارها صاحبة شرف كسوريا الكبرى مثلًا ) والحقيقة هم كمن يكذب الكذبة ويصدقها ويراد منا الجميع أيضًا تصديقها … السعودية بمملكتها الحالية ما هي الا كيان وظيفي تم هندسته لخدمة مصالح الغرب ولحماية شقيقتها الكيان الغاصب
وجميع ما نشهده اليوم في العالم العربي والاسلامي من فوضى مذهبية وطائفية ليست سوى وليدة هذه المملكة وأموالها وأفكارها الهدامة والتكفيرية ، فلا عجب أن نرى أن أصابع العبث والحروب لم تطل سوى الشعوب العربية التي تحتفظ بفكر وحركات المُقاومة
– بعد ان تحدثنا عن الأموال السعودية ودورها في هدم الدول العربية من أجل تفكيكها والقضاء عليها ، سنذهب نحو صورة تعكس المشهدية بنسبة 180 درجة ، حيث كانت المملكة العربية السعودية المحطة الأولى للرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب في أولى رحلاته الدولية الرئيسية خلال ولايته الثانية
وفي الرياض ، استقبل الرئيس استقبالاً يليق بملك – [حفل استقبال ملكي بسجادة أرجوانية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، وتحية بـ 21 طلقة ، وموكب سيارات تحفه الخيول العربية الأصيلة ، من بين تفاصيل أخرى من المؤكد أنها ستُعجب ترامب ، الذي يعلم ما هو فنّ الاستقبال الرئاسي … كل هذا جرى على وقع المجازر في فلسطين العربية وفوق اشلاء شعبها التي يتم وضعهم في أكياس بلاستيكية سوداء لأن المساعدات السعودية من الأكفان قد فرغت
المُهم ان ترامب أشاد بولي العهد السعودي ، وسلط الضوء على عدد من الاستثمارات السعودية في الشركات الأمركية
كما أعلن ترامب بشكل غير متوقع عن خطط لرفع العقوبات عن سوريا بعد ان نجحت السعودية بمهمتها الأولى ، فالفضل كُل الفضل لها ، من ثم التقى ترامب بالرئيس السوري المؤقت الجولاني ” أحمد الشرع” ، وقال إنه “يستكشف تطبيع العلاقات” مع سوريا ، مقدمًا قائمة من التوجيهات ، بما في ذلك الانضمام إلى اتفاقيات إبراهم لتطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي
وغادر ترامب بعدها إلى الدوحة ، قطر … قطر تلك التي اعترف حمد بن جاسم عن تاريخ “الخيانة القطري ضد العرب “لقناة الجزيرة …وحوار “السقطات الكبرى” لمهندس الفوضى الذي يكشف مؤامرات الدوحة ضد مصر ودورها فى قتل القذافى بعد الثورة المُفتعلة ، وتعاونها معه لإسقاط النظام الحاكم فى السعودية قبل ان تختم علاقتها معه بـ”الغدر” ، وكيف دعمت التهجير القسري فى سوريا
[ تاريخ الدول لا يبنى بالمؤامرات” مقولة تعيها جيدًا العديد من الدول التى لا تمتلك أى رصيد حضارى أو تاريخ بالمنطقة ] ، إلا أن حكام قطر عكفوا على التآمر والتعاون مع كيانات وجماعات فى محاولة لخلق تاريخ لإماراتهم الوليدة التى لا تمتلك أى رصيد حضارى أو فكرى أو ثقافى … حالها كحال الإمارات
أما الأردن وعلاقتها بالصهيونية
يقول بن غوريون «الأردن تحت حكم الهاشميّين مصلحة قومية إسرائيلية»
ومستر بيف الهاشمي كان خير سند للعدو ، “ومنعًا للإطالة” سأذكر شهادة [ كيتف الباحثة في جامعة بار إيلان “الإسرائيلية”] ، حيث وثقت عمالة وإخلاص وتفاني الملك حسين منذ زرعه في الحكم … ودوره في الحرب السابقة حيث أبلغ مائير بأن هدف مصر وسوريا من الحرب هو استعادة الأراضي التي احتلت عام 1967 ، مشيرة إلى أن الملك حسين قدم معلومات تفصيلية عن الاستعدادات المصرية والسورية ، وقدم تفاصيل كبيرة حول انتشار سلاحي المدرعات والجو السوري ]
أما من خلف مستر بيف ليس بأقل طاعةٍ ووفاء من الأخير فلقد كان خير سند للعدو الإسرائيلي في حربه القائمة
ختامًا ، عندما نقرأ ما تخُطه أقلام المُرتزقة داخل كيان العدو سوف نعي جيدًا كيف ان هذه الأنظمة كان ولازال لها الفضل الأكبر في تغذية هذا السرطان ، بل والإستماتة من اجل بقاءه ، الفرق انوالمُرتزقة يدركون الحقيقة جيدًا ، ولا يترددون في إبداء مخاوفهم ، وسوف استشهد بكلام [ المحلّل الإسرائيلي المُخضرم آري شافيط ، الذي نشر مقالًا قال فيه “اجتزنا نقطة اللّاعودة ، وإسرائيل تَلفُظ أنفاسها الأخيرة ، ولا طعم للعيش فيها ، والإسرائيليّون يُدركون مُنذ أن جاءوا إلى فلسطين أنهم ضحيّة كذبة اختَرعتها الحركة الصهيونيّة واستخدمت خِلالها كُل المَكر في الشخصيّة اليهوديّة عندما ضخّمت المحرقة واستغلّتها لإقناع العالم أن فلسطين أرض بلا شعب ، وأن الهيكل المزعوم تحت الأقصى” واختتم مقاله بالقول “حان وقت الرّحيل إلى سان فرانسيسكو أو برلين”… إذًا ما يبقيهم هو إخلاص ملوك العرب وتفانيهم اللامتناهي لذلك افتتحت مقالتي هذه بأن العدو الإسرائيلي لن يندحر سوى بإنهيار الأنظمة العربية [ فيا أيتها الشعوب العربية كفاكم حماقة وغباء وجهل وانسياق … لا أطلب منكم ان تثوروا ولا ان تغضبوا ، فقط افهموا الحقائق ] … فويلٌ لأمة لا تقرأ ، وويلٌ لأمة إن قرأت لا تفهم … والويل كل الويل لأمةٍ كان هذا وصف عدوها لها
2025-05-17
