المناضل صلاح جديد
غيمة محمـلة بالمـطر لكنها لم تمطر
محمد محسن
(3)
انعقد مؤتمر المعلمين العرب في دمشق عام / 1969 /، فكلفني المناضل صلاح جديد بصفته أميناً عاماً مساعداً لحزب البعث العربي الاشتراكي، بأن أكون المسؤول الحزبي عن المؤتمر، واتصل بمحاسب القيادة وطلب منه إعطائي مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية وكان حينها مبلغاً كبيراً، حيث كان راتبي كمدير تحرير جريدة البعث / 650 / ل س، فتساءلت لماذا المبلغ فقال:
لعلك دعيت أحد الوفود إلى عشاء، أو غداء؟ قبضت المبلغ من المحاسب، وتوجهت إلى قاعة المؤتمر الذي عقد حينها في صالة اتحاد العمال العام، وعملت مع نقابة المعلمين على تحضير جميع الضروريات لعقد المؤتمر، الذي سينعقد في صباح اليوم التالي.
حضر المؤتمر ممثلين عن غالبية نقابات المعلمين في الوطن العربي، وحضر من مصر وحدها / 88 / معلماً، وكنت أقدم للرفيق صلاح جديد تقريراً عن مجريات المؤتمر في كل يوم، وهو يتابع باهتمام، وكان يصحح لي بعض المواقف أو الإجراءات، ويرسم لي خطة العمل لليوم التالي.
وفي إحدى الجلسات كنت خارج المؤتمر، فحدث خلاف بين البعثيين والناصريين، حول ترتيب الشعارات التي يجب أن يتبناها المؤتمر في توصياته، فالبعثيون يتبنون شعار {وحدة حرية اشتراكية}، والناصريون يطالبون بأن تنص التوصية على شعار {حرية اشتراكية وحدة}، وعندما حضرت أعلمني رئيس المؤتمر عن موضوع الخلاف، وكنا في حزب البعث نعتبر أن العلاقة بين الشعارات الثلاث، علاقة جدلية، لا يمكن التمييز، أو التفضيل بين واحدة وأخرى، لأن النضال سينصب على تحقيق الشعارات الثلاث.
فطلبت من رئيس المؤتمر، اعتماد النص الذي يطلبه الإخوة الناصريون، (أي حرية اشتراكية وحدة)، فأنهينا الخلاف واستمر المؤتمر، وفي المساء أعلمت الرفيق صلاح بما حدث، فأعلن قبوله ورضاه.
أما بشأن المبلغ الذي أعطاني إياه محاسب القيادة، تنفيذاً لأوامر الرفيق صلاح، فلم أصرف منه سوى / 150 / ل س، لأن العزائم كانت يومية، من نقابة المعلمين، ووزارة التربية، وأمين العاصمة، والقيادة القطرية، أما المبلغ (الكبير)الذي أنفقته ومقداره / 150 / ل س (عداً ونقداً) فلقد أعطيته إلى (بائع للقهوة جوال) كان يقف أمام اتحاد العمال، فطلبت منه أن يقدم القهوة مجاناً لكل أعضاء المؤتمر، وكان فنجان القهوة في حينها (بقروش) وأنا سأدفع ما يترتب لك، وعندما انتهى المؤتمر، قلت للبائع ماذا ترتب لك معنا؟ فأجاب / 150 / ل س فدفعتها له.
لا أبالغ إن قلت وخلال تولي حزب البعث مسؤولية السلطة حتى عام السبعين، تحت قيادة المناضل الكبير صلاح جديد، لم أسمع بأن بعثياً واحداً ارتشى، أو سرق، سوى بعثياً واحداً، وكان حينها محافظاً، ولقد اطلعت على إضبارته، فثبت للقيادة، انه ارتشى بمبلغ / 12000 / ل س مع عشرات من أكياس القمح، وعندما ثبتت جريمته، شاع صيته، وعوقب من القيادة القطرية بقيادة الرفيق صلاح،
وعندما سلمت المبلغ إلى محاسب القيادة القطرية، المبلغ الذي قرر الرفيق صلاح أعطائي إياه، تحسباً لأي نفقات، قد أقدم عليها بشأن مؤتمر المعلمين العرب، فقلت للمحاسب ما أنفقته فقط هو مبلغ / 150 / ل س فقال أين الفاتورة، فقلت له المبلغ أخذه بائع قهوة جوال، ولقد غادر المكان بعد انتهاء المؤتمر، فقال (والله لا يقبل الأمين العام المساعد الرفيق صلاح جديد إلا بفاتورة)، فدفعت المبلغ من جيبي، ونفذت أمر القائد صلاح جديد، الذي لم يكن ليقبل بالتفريط بأي مبلغ من أموال الحزب مهما كان صغيراً، لذلك كان قدوتي وقدوة كل بعثي شريف ولا يزال وسيبقى.
(سأتابع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2025-05-15