كثرة ولكن ..!
هاني عرفات
التقيت أمس مجموعة من الطلاب البنغال، يدرسون في إحدى الجامعات القريبة، سألتهم عن الأوضاع في بلدهم الأم ، بعد هروب رئيستهم السابقة حسينة ، و ما هو رأيهم في رئيسهم الجديد ، الذي كان أنشأ بنكاً شعبياً للفقراء، قبل أن يصبح رئيساً .
استغربوا اسئلتي و معرفتي بشؤون بلدهم. قلت لهم نحن الفلسطينيون ، نقلب كل حجر في هذا العالم بحثاً عن أصدقاء. اقترب مني أحدهم حاملاً جواز سفره البنغالي ، أشار إلى صفحة فيه مكتوب عليها : صالح للسفر إلى جميع البلدان ، قال كانت هذه العبارة سابقاً تقول : صالح للسفر إلى جميع البلدان باستثناء إسرائيل ، وأضاف إلا أن الهاربة حسينة غيرتها قبل أن تخلع.
قال نحن البنغال نحب فلسطين و نتعاطف مع أهلها. أصرّ الطلاب أن نلتقط صورة لنا جميعاً ، مازحتهم قائلاً : ألا تخشون أن تلغى تأشيراتكم الطلابية أنكم تتصورون مع ( ارهابي فلسطيني ) ضحكوا وانصرفوا.
صباح اليوم وبمحض الصدفة ، قرأت خبراً عن الناشطة الطلابية البنغالية فاطمة أمامة ، التي رفضت تكريم مؤسسة أميركية ، بسبب موقف الولايات المتحدة من مأساة غزة.
غالبية سكّان الارض يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني ، هذا أمر لا جدال حوله ولكن ..
مفكر فرنسي كشف عن منظمة ماسونية صهيونية واحدة ، اسمها بناي بريث أي أبناء العهد ، تضم نصف مليون من الأعضاء ، من أصحاب الأموال والنفوذ والمراكز الهامة ، يتوزعون في مختلف أصقاع الأرض ، يعملون دون كلل لصالح دولة الاحتلال، يقوم الموساد بتجنيد نحو خمسين ألفا منهم، يتم اختيارهم بعناية ، يسمونهم السيانيم أي المساعدين ، كل واحد من هؤلاء في موقعه ، في البنوك ، والجامعات ، والإعلام والهيئات المحلية .. الخ. يظلون في مواقعهم دون أن يلفتوا الانتباه ، حتى يحتاجون إليهم في مهمة ما ، فيقوم المعني بإتمام المهمة الموكلة إليه. غالباً تكون لإسكات شخص او مجموعات مناهضة لإسرائيل ، من خلال ملاحقات قانونية وسياسية وإعلامية ، بتهمة معاداة السامية أو أي مستمسك ضد المعني أو المعنيين ان كانت مجموعات. يقول المفكر الفرنسي أن هناك ما بين عشرة إلى خمسة عشر ألفاً من هؤلاء في أميركا وحدها.
هذه فقط واحدة من الأذرع المتعددة لهذا الأخطبوط ، الذي يعمل دون كلل.
ثم نتساءل دائما ، لماذا نفشل و نحن كثرة ؟
أظهرت استطلاعات الرأي قبيل انعقاد مؤتمر الحزب الديمقراطي ، أن أكثر من ثمانين بالمئة من أنصار الحزب ، يعارضون العدوان على غزة ، لكن قيادة الحزب رفضت إعطاء كلمة واحدة ، لأي مندوب معارض للحرب.
الكثرة ، والتأييد الشعبي ضروري و مهم دائما ، و لكن من يملك التنظيم والتخطيط ، يملك النفوذ والقوة، ويستطيع تشتيت الكثرة و محاصرتها. هذا الامر يحصل منذ زمن بعيد ، و نحن نتحدث الان يكونوا قد وصلوا الى غرف نومنا .
كسب قلوب الناس أمر طيب ، هل ينفع ذلك في مقارعة هذا الأخطبوط المتوحش؟
ولا مرة..
2025-04-03