جيوسياسية/ تصعيد خطير في حدود سوريا ولبنان: أسئلة لم تُطرح بعد: تفكيك اللغز قبل الوقوع في الفخ!
إدريس آيات
لست هنا للدفاع عن حزب الله، فذلك ليس دوري، ولا دعم الحكومة السورية الجديدة، فلست منوطًا بذ. لكن كمراقب استراتيجي وخبير في القضايا الأمنية والجيوسياسية، من المستحيل تجاهل حجم التناقضات في هذه الرواية. لذا، دعونا نطرح بعض الأسئلة التي يفرضها المنطق.
أولًا: حزب الله ليس ميليشيا عشوائية تتصرف دون حساب، بل هو تنظيم عسكري وسياسي منضبط، وقيادته من أكثر القيادات ترتيبًا بين الفصائل الشيعية. فلماذا قد يرتكب عملية قتل وحشية ومصوّرة بهذه الطريقة، وهو يعلم تمامًا أن ذلك سيستفز الحكومة السورية الجديدة؟
وإذا افترضنا أن هناك خلافًا عقائديًا أو أيديولوجيًا مع الحكومة السورية بعد سقوط حليفهم بشار الأسد، فأين المصلحة في تصوير الجريمة ونشرها على المنصات الإعلامية؟ ألن يكون ذلك غباءً استراتيجيًا منقطع النظير؟
ثانيًا: إذا كان حزب الله يفعل ذلك لإسقاط الحكومة السورية الجديدة، أو ولاءً لإيران، فلماذا الآن؟ التنظيم في أضعف حالاته منذ الاشتباك الأخير مع إسرائيل، والذي أدى إلى مقتل كبار قادته، وعلى رأسهم حسن نصر الله. فهل من المنطقي أن يفتح جبهة إضافية وهو في حالة استنزاف؟
والأمر لا يتوقف هنا، بل يتزامن مع تصعيد أمريكي ضد الحوثيين في اليمن، وهم الحليف الآخر لحزب الله، فكيف يمكن لأي محلل جيوسياسي أن يقتنع بأن الحزب يختار هذا التوقيت بالذات لاستفزاز سوريا، بينما حلفاؤه يتعرضون للقصف الأميركي؟
لماذا يصرّ الإعلام على توجيه الاتهام بهذه السرعة؟
عادةً في العمليات العسكرية أو التصفيات السياسية، يستغرق تحديد الفاعل وقتًا أطول لجمع الأدلة والتحقيق. لماذا جاء الاتهام بهذه السرعة وكأنه كان جاهزًا مسبقًا؟ من المستفيد من تأجيج هذه الرواية وإشعال حرب بين الطرفين؟
وفي الطرف الآخر؛ هل سوريا نفسها مستهدفة بهذه اللعبة؟
إذا ثبت أن الاتهام زائف، فهل الهدف الحقيقي هو إضعاف النظام السوري الجديد، ودفعه إلى حرب استنزاف أخرى داخل حدوده؟. إذا دخل الجيش السوري في مواجهة مفتوحة مع حزب الله، فحتمًا، هناك مستفيدون من إنهاكه!
▪️- كل ما سبق لا ينفي حق الحكومة السورية في الدفاع عن أراضيها، والرد على أي عدوان، لكن السؤال الجوهري: هل هناك طرف ثالث يقف خلف هذه العملية، مستفيدًا من إشعال حرب بين أقوى قوتين عربيتين على حدود كيان الاحتلال؟
هل نحن أمام عملية زائفة من طرف ثالث؟
قرأت في كتاب ” المُخابرات والعالم” في جزئه الخامس، أنّ هناك استخبارات دولية عملت سابقًا على هندسة صراعات داخلية، فالتاريخ يعجّ بأمثلة لدول استخدمت عمليات زائفة لإشعال صراعات بين خصومها، والأمر لا يحتاج تصريحًا مباشرًا لنفهم من المستفيد الأكبر من هذا الاقتتال.
فثمة أمثلة تاريخية على عمليات زائفة أشعلت الحروب: كحادثة جلایویتز (1939)؛ من ألمانيا النازية كذريعة لغزو بولندا وبدء الحرب العالمية الثانية. أو حادثة خليج تونكين (1964)؛ حين زعمت الولايات المتحدة أن سفنها الحربية تعرضت لهجوم من فيتنام الشمالية، ما استُخدم كتبرير لتوسيع التدخل الأميركي في حرب فيتنام، لكن لاحقًا تبين أن الرواية ملفقة. أو عملية نورثوودز (1962) – لم تُنفذ. فهو مخطط اقترحته الاستخبارات الأميركية لتنفيذ هجمات إرهابية مزيفة على مدنيين أميركيين وإلصاقها بكوبا، لتبرير غزوها، لكن الرئيس كينيدي رفضه.
ولن ننسى طبعًا؛ اجتياح العراق (2003)، والادعاء بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل،
الخلاصة: التاريخ مليء بالحروب التي بدأت بناءً على عمليات زائفة أو ادعاءات مفبركة، وغالبًا ما تظهر الحقيقة بعد فوات الأوان، حين يكون الهدف السياسي قد تحقق. لذلك، كل مواجهة مفاجئة يجب أن تُقرأ بحذر، بعيدًا عن السرديات الإعلامية.
راهنًا، تُثبت كلّ القنوات الإعلامية أنّ الاشتباكات في تصعيدٍ مستمر، وكلا الطرفين خسرا حتى الآن عشرات العناصر، والاحتمالات بأن تتحولّ إلى حربٍ شاملة بين الحكومة السورية الجديدة وحزب الله؛ تزداد!
وفي الختام: أكرّر مرةً أخرى، أنّ الأسئلة أعلاه ليست لتبرئة أحد أو إدانة آخر، بل لفهم الصورة كاملة قبل الوقوع في أفخاخ السرديات السطحية. في الجغرافيا السياسية، لا توجد صدفة، ولا تحدث هذه العمليات المعقدة بدون أيدٍ خفية تحرك المشهد من خلف الستار، قد يكون حزب الله الفاعل، والاحتمال الآخر أيضًا، طالما نفى الحزب مسؤوليته، ويتوقّع تحقيقًا جادًا.
2025-03-17

تعليق واحد
الصهاينة منذ وقف اطلاق النار الهش الاخير في لبنان بين الكيان ولبنان لم تحترم دولة الكيان الاتفاقيات وتخترقه يوميا فهي مازالت محتلة لخمسة مواقع في الجنوب ومازالت تهدم وتفخخ المنازل ومازالت تغتال المواطنيين اللبنانيين وتستهدف ايضا الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب حسب بنود وقف اطلاق النار. كل هذه التجاوزات من الكيان الصهيوني واعتدائاته المتكررة لم يرد الجيش اللبناني برصاصة واحد ولم يدين اعلام الدولة الرسمي بأحتجاج واحد ضد هذا الكيان الغاصب بل الدولة وجيشها مستمرة بتلقي وتقبل الصفعات والقتل والهدم وانتهاك سيادة لبنان دون اي ردة فعل، ولكن عندما قصفت هيئة تحرير الشام الارهابية مدينة القصر بالمدفعية نفش الجيش اللبناني ريشه ورد بالقصف على مصدر النيران . انها مهزلة المهازل .
لا اقول شئ سوى ان العرب رجال على بعض ونعاج امام غير العرب