الحاكمية الشيعية للعالم في آخر الزمان!
علي الخالدي
معركة طوفان الأقصى في ذكراها الأولى، كانت خارطتها قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّٰلِحُونَ)”1″ في الهدف والغاية.
انطلقت نواة قنبلة الطوفان التحررية، من أصغر بقعة عرضها 9كم وتضيق أحيانا لخمسة كم، وعمقها 38كم، في ارض دثرها تراب التطبيع، وغطت ملفها أغبرة معاهدات السادات 1978، وصولاً لعام 2020 حيث خزي سلام الإمارات، إذ أعلنت فيه إتباع ولاية اليهود الذي نهانا الله عنه، إلا أن صاعق النهضة التي ظن العالم المتكاسل أنه مات، جردته رجال الجهاد حيث ولدت من تحت ركام بنايات غزة الشهيدة، مدمرة حلم المطبعين الأعراب ومصاهري الصهاينة، الذين كتب عليهم الذل.
ما قبل الطوفان ليس كما بعده، فقد جفت الأقلام ورفعت الصحف، والاصطفافات فرزت، والمعسكرات تمايزت ما بين الحق وأهله، مع من هو ضد تحرير القدس، فقد اصطف مع الشيطان الأكبر “أمريكا” على تنفيذ جريمة ذبح اثنين مليون مسلم في غزة، جميع دول الغرب الكافر، والتحق بهم أعراب الخليج، وأعراب شمال أفريقيا واغلب الدول التي تدعي الإسلام لعقاً على السنتها، ولم يتبقَ مخلص لنساء فلسطين واطفالها وشيبتها، إلا الهلال الشيعي المبارك، متقدما بحمل راية محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم.
ورد عن الإمام الصادق “عليه السلام” (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا)”2″ وهاهم أهل المشرق انتفضوا بالمحور الشيعي، بقيادة السيد علي الخامنائي, وبإسناد المرجعية العليا المتمثلة بالسيد السيستاني حفظهما الله تعالى، حيث رسم الأول خطوط ساحات أرض المعركة عسكرياً، والثاني وضع وسائل تدفق الامدادات المختلفة للمعركة، في برنامج ديمومة استمرار المقاومة بمختلف الإمكانات، وبكل ما يمكن به ان يرفع معاناة الشعب اللبناني المقاوم.
إن هذه المرة الأولى في تاريخ الشيعة، ان يتصدى مرجعان شيعيان لساحة واحدة، في نفس الزمان والمكان، بينما في السابق كان يكتفي الفقهاء بقيام أحدهم، فيقف الباقون خلفه بعد خروجه، كما في فتيا السيد الخامنائي بالجهاد في سوريا 2013، والجهاد الكفائي للسيد السيستاني في العراق2014، ولكن السيدان اتفقا بالتدخل معاً في ساحة لبنان، وقد بشرنا الإمام الصادق “عليه السلام” بصعود رايات مشرقية في آخر الزمان، تتناغم بتحريك الجبهة الشيعة لإنقاذ الأرض من غيها، وهي ما ورد عن معروف بن خربوذ، قال: ما دخلنا على ابي جعفر عيه السلام قط إلا وقال: (خراسان خراسان، سجستان سجستان كأنه يبشرنا بذلك)”3″
رؤوس الإفساد والكفر تعلم ان ميزان القوى تغير في المنطقة، وإن وراثة الأرض كل الأرض اقتربت من عباد الله الصالحين، وبدأت تعمر بقلع عروشهم الفاسدة, بدءاً من شاه إيران، مرورا بأموي العراق ثم الشام، حيث لبنان وفلسطين واليمن، والصهاينة اعترفوا بهزيمتهم، على لسان شيطانهم نتنياهو، أمام العالم في مجلس الأمم المتحدة، حيث عرض خريطة الخير والشر، موضحا أن المحور الشيعي بقيادة إيران، التي رفعت بيارق تحرير فلسطين، هي من تعرقل تقدم الغرب الكافر، وتوسع إسرائيل في غرب آسيا، وهذا مصداقا للرواية عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله عليه السلام، حيث يقول (اذا رفعت راية الحق لعنها اهل المشرق والمغرب) قلت له ممَ ذلك، قال (مما يلقون من بني هاشم)”4″
الكيان الصهيوني رسم أعمدة جبهته العريضة، ووضع بنك أهدافه بتأييد عالمي ودعم مالي من الأعراب، أمام جبهة الإيمان التي طلبت رأسه، كما ذكرت صحفهم وكتبهم ذلك، ونعتته ب”الخراب الثالث” و”الرجل البابلي” الذي سيهد بنيانهم، فالشيعة هم الند رقم واحد اليوم، الذي تصدر المشهد العالمي لمواجهة دول الاستكبار، وأرض الميدان هي من تتكلم بتقدم الممانعة، على حساب أهل التطبيع وقتلة الأنبياء، الذين تعودوا الاختباء خلف الحصون والقلاع وليس المواجهة، قال تعالى (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ)”5″ إذ فشلت جدرهم أمام الصواريخ الحيدرية.
ليس صدفة ان يتدخل المرجعان في مساحة واحدة، بل الروايات ابلغتنا عن آخر الزمان, إنه سيكون لأهل قم والنجف ولاية على أهل الأرض، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال (إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس، ولم يدع قم وأهله مستضعفاً بل وفقهم وأيدهم..)”6″ والولاية او الحاكمية الشيعية بانت معالمها الآن، بانفراد سماحة السيدين السيستاني والخامنائي (دام وجودهما) من خلال وحدة الساحات عسكريا ولوجستيا.
قال تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَٰرِثِينَ)”7″ وقد منَّ الله تعالى على الأمة الإسلامية المستضعفة منذ اكثر من 100 عام، بالقيادة الإلهية الحكيمة، لتكون هدى من الضلال والتيه الديني، حيث باتت في صدارة أحداث صدام الأرض وردع الفساد، إذ لم يستطع العدو ان يخفي ما سببه هؤلاء القادة له، من ألم وإرباك وجراح ونكبات وإفشال لمشاريعه في المنطقة، حتى تيقنوا منهم أنهم اعداؤهم المباشرين, فوضعوا صورهم واسماءهم على لائحة أهدافهم.
إن التشيع اليوم أمام فرصة ذهبية لا يمكن التفريط بها، ومفصلية تاريخية باتت قاب قوسين او أقرب من الفتح، انتظرتها الأجيال منذ 1446 عام.
المصادر:
1- سورة الانبياء الآية 105.
2- كتاب الغيبة للنعماني ج1 ص279.
3- بحار الأنوار ج52 ص244.
4- كتاب الغيبة للنعماني ج1 ص307.
5- سورة الحشر الآية 14.
6- ميزان الحكمة ج1 ص 356.
7- سورة القصص الآية 5.
2025-03-01