غدًا، سيودّع المقاومون، في لبنان والعالم العربي، رجلاً من أبرز قيادات مدرسة المقاومة العربيّة، في العصر الحديث!
لينا الحسيني
خرج السّيّد حسن من بين المستضعفين، ولم يتنكّر لبيئته حتى يومه الأخير، عندما اغتاله الصهاينة، بأطنانٍ من القنابل الأميركيّة، في قلب ضاحية بيروت الجنوبية.
لم يرث السّيّد، موقعه السياسي مثل غيره من لوردات الحرب الأهليّة، بل ترقى في صفوف المقاومين، وبفضل إمكانياته الاستثنائية، تمّ انتخابه أمينًا عامًا وهو في مقتبل الشباب.
كان زعيمًا سياسيًا وطنيًا استثنائيًا، نقل بلاده من موقع الدول المستضعفة، إلى موقع القيادة والتأثير بعد التحرير عام ٢٠٠٠. وبعد حرب تموز ٢٠٠٦، تحوّل الحزب إلى فاعلٍ أساسيٍّ في مقاومة مشروع الهيمنة الأمريكيّة، في المنطقة، خصوصًا في سوريا.
في العقدين الأخيرين، مثّل نصرالله، تَوْق الشعوب المستضعفة إلى التحرّر من هيمنة القطب الأوحد، بعد انهيار الاتحاد السّوفياتي. وفي لحظة الانهيار الكبير، برز الحزب من خلال تجاربه النضاليّة، كبديلٍ وطنيٍّ وإقليميٍّ موثوق، سرعان ما تحوّل إلى منارةٍ للقوى الوطنية العربية والإقليمية المناهضة للهيمنة الإمبربالية.
ألهبت خطابات سيّد المنابر، الشارع العربي، وأحيت الأمل في النفوس المتعبة، كما شكّلت، مادة تكسّب لصغار النّفوس، من الإعلاميين والسياسيين، الذين كانوا يتسابقون لمهاجمته طمعًا بثلاثين من الفضة، ووصفوه بـ”التابع” ولم يكن يومًا إلا سيّد قراره وآمرًا ومقرّرًا، بشهادة أعدائه.
برحيله، لن تُطوى صفحته النّضالية النّاصعة، بل سيظلّ إلى الأبد، ملهمًا ثوريًا ورمزًا متوهجًا في نفوس أحرار القوى السّياسيّة الحيّة في المنطقة والعالم.
2025-02-22