الجولان بنفس اهمية القدس بالنسبة للعدو الإسرائيلي!
رنا علوان
“أرض القمح والبقر” عقب ثلاثة أيام فقط من الإعلان عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا ، توجّه عدد كبير من الحاخامات من حركة يهودية تطلق على نفسها اسم «حباد» لأداء صلوات وطقوسًا تلمودية في قرية «حضر» الواقعة في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان ، وهي واحدة من أكبر الحركات الحسيدية المعروفة حول العالم ، بل أكبر وأقدم منظمة يهودية ، فقد تم تأسيسها على يد الحاخام شنيؤر زلمان ملادي ، عام 1788
ونشأت الحركة في بيلاروسيا في قرية لوبافيتش ، حيث يشار إليها على أنها «حركة لوبافيتش» ، نتيجة لإرتباط اسمها بـ«اللوبافيتشر ربي»، أو «حاخام لوبافيتش»
الموقع الرسمي للحركة اليهودية المتطرفة ، أكد في 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي ، أن مجموعة من أتباعها أدوا صلواتهم مع أطفالهم في الأراضي السورية ، التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية مؤخرًا
-اهمية الجولان تاريخيًا
على مر التاريخ تعرضت هضبة الجولان للعديد من التغيرات والتبديلات بسبب موقعها الإستراتيجي ولعل اهمها معركتي ، اليرموك وحطين ، لكن بسبب طبيعة جغرافيتها المميزة وغناها الاقتصادي وثروتها المائية الهائلة ، جعلها محط انظار اليهود ومطمعًا يوازي بأهميته القدس ، ولهذه الغاية ، أُنشئت على أراضيها مستوطنات شكّلت عمقًا إنتاجيًا للكيان الصهيوني ، ومخزنًا غذائيًا ومائيًا ، فضلاً عن منطقة دفاعية مهمة جدًا
-الموقع والمساحة
يقع الجولان في الجنوب الغربي من الجمهورية السورية ، والجنوب الشرقي للبنان ، والشمال الشرقي لفلسطين ، والشمال الغربي للأردن
تقدر مساحة الجولان الكلية بـ1860 كيلومترًا مربعًا ، وتشكل نسبة 1% من مساحة سوريا الإجمالية ، احتل منها العدو الصهيوني ، في حرب يونيو/حزيران 1967 نحو 1250 كيلومترًا مربعًا ، استعادت منه سوريا 100 كيلومتر مربع عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973
وقبل سقوط سوريا ، كان الكيان يحتل نحو 1176 كيلومترًا مربعًا من أراضي الجولان ، منها 100 كيلومتر مربع من مساحة المناطق التي كانت مجردة من السلاح وفق اتفاقية هدنة 1949
-الحالة المناخية
يقع الجولان في المنطقة المعتدلة الدافئة ، مناخه متنوع يجمع بين المتوسطي والجبلي والسيبيري ، وهي مناخات تتميز أيضًا بغزارة الأمطار وتساقط الثلوج في المرتفعات
وتزيد كميات الأمطار فيه عن 1.2 مليمتر مكعب سنويًا ، كما تتميز المنطقة بظاهرتي الضباب والندى (يقدر متوسط لياليهما بـ170 ليلة)، ويشتهر “تل أبو الندى” بإسمه نسبة لهذه الظاهرة الطبيعية
-التنوع السكاني
وفق دائرة الإحصاء المركزية للعدو الإسرائيلي عام 2021 ، بلغ مجموع سكان 4 قرى في الجولان (مجدل شمس ومسعدة وبقعاتا وعين قنية) نحو 23 ألف شخص ، من الطائفتين العلوية والدرزية ، إضافة إلى نحو 25 ألف يهودي موزع على 30 مستوطنة
وتبلغ المساحة الإدارية لهذه القرى ما يقارب 55 ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، تمثل أقل من 5% من المساحات الإدارية للمستوطنات التي تبلغ حوالي مليون و100 ألف دونم ، وسكان هذه المدن دروز من أصول سورية
فيما يزيد عدد سكان الجولان في تجمعات النزوح والمهجر عن مليونين ، 98% منهم عرب مسلمون ، والباقي من الشركس والتركمان والدروز والمسيحيين
-من الناحية الاقتصادية
تعتبر هضبة الجولان أرض زراعية خصبة تحتوي على كثير من الموارد الطبيعية ، ويشتهر أهلها من العرب السوريين بزراعة أشجار التفاح والكرز والكرمة واللوزيات
اما في العقود الأخيرة أصبح الاقتصاد معتمدًا على زراعة التفاح -يعتبر من الصنف الممتاز- اعتمادًا كليًا ، غير أن هذه الزراعة التي تشكل 30% من دخل السكان ، تعاني من مشاكل عديدة ، بسبب محاولة سلطات الاحتلال القضاء عليها ، كما انخفض دخل المزارعين لمنافسة مستوطنات الجولان في زراعة التفاح ، ولمواجهة هذا التضييق لجأ بعضهم إلى زراعة أشجار الكرز
ويعمل نحو 10% من سكان القرى الخمس في القطاع الزراعي ، ويستغلون فقط ما يقارب 21 ألف دونم للزراعة ، مقابل 110 آلاف للعدو الصهيوني ، وفق معطيات محلية
ولا يُلبي الاستخدام المحدود للمياه حاجات الري المحلية ، حيث يحصل الفلاحون على ما يقارب 5 ملايين مليمتر مكعب من المياه سنويًا ، وهو ما يؤثر على كمية الإنتاج الزراعي ، كما يواجهون صعوبة في تسويق منتجاتهم الزراعية
ويعرف وسط الجولان بأنه من أغنى المناطق بالثروة الحيوانية ، لكن قطاع تربية المواشي اختفى من مكونات الاقتصاد المحلي ، بسبب مصادرة الاحتلال أراضي الرعي ، بعد أن كانت تشكل العمود الفقري لمعيشة السكان الأصليين ، وهذا القطاع هو الذي اعطى التسمية (ارض القمح والبقر) لهذه الأرض … وهنا نستذكر الأية القرآنية الكريمة {اذا دخلوا قرية افسدوها}
كما تتميز بثروة سمكية في “بحيرة طبريا” ، لكن الاحتلال منع سكان الجولان من مزاولة مهنة الصيد ، ومد الشبك على طول البحيرة لمنع وصول الأسماك منذ عام 1960
أما الصناعات فمحدودة في الجولان ، وتقتصر على صناعات يدوية محلية بسيطة ، في حين تتمركز المناطق الصناعية والتجارية الكبرى في المستوطنات
-[الجولان في التاريخ]
توضح المواقع الأثرية تعاقب حضارات قديمة على أرض الجولان منذ الألف الثالث قبل الميلاد ، إذ كشفت الدراسات التي أجراها الباحث الألماني غوتليب شوماخر عام 1880 بالمنطقة ، عن وجود 209 مواقع أثرية في الجولان ، تعود للعصور الحجرية ، والنحاسية القديمة والوسيطة والحديثة وللعصر الهلليني والروماني والبيزنطي والعهود الإسلامية المتلاحقة
حكمها الأنباط العرب في العهد الروماني ، وفي العهد البيزنطي أصبحت أول ولاية يديرها الغساسنة، وكان لهم دور كبير في مواجهة الروم أثناء الفتح الإسلامي ، حيث حقق المسلمون نصرهم التاريخي في معركة اليرموك سنة 636 م ، وأصبحت منطقة الجولان إحدى مناطق جند دمشق
في العهد الأموي أصبح الجولان مركزًا تجاريًا مهمًا لتموين دمشق ، وظل ملتقى الطرق التجارية ، وفي الحروب الصليبية لعبت قلعة بانياس ، الدرع الحصين لهذه المدينة العريقة
في مطلع القرن الـ12 ، أقام الصليبيون نقطة مراقبة محصنة على سفوح جبل الشيخ شمال الجولان ، واحتلوا طبرية مع المنطقة الممتدة إلى “فيق أو الزوّية”
مع بداية القرن الـ16 خضع الجولان لحكم العثمانيين ، ومن أرضه مر الخط الحديدي الحجازي الذي كان يتجه إلى فلسطين في ذلك العهد
في عهد الانتداب الفرنسي والبريطاني ، كان الجولان وبعض مناطق وقرى درعا ، يقع على الخط الحدودي الفاصل بين منطقتي نفوذ الانتداب ، الذي تم تحديده ضمن اتفاقية 1922 في باريس لترسيم الحدود
ثم أعادت “اتفاقية بوليه نيوكومب” البريطانية عام 1923 ترسيم الحدود الحالية ، ووضعت الجولان في الأراضي السورية تحت الانتداب الفرنسي ، وأصبح وحدة إدارية مؤلفة من قضاءين ، في حين وضعت بحيرة الحولة وطبرية في الأراضي الفلسطينية تحت الانتداب البريطاني
في أعقاب حرب 1948، تم إنشاء منطقة منزوعة السلاح تحت سيطرة الأمم المتحدة على مشارف نهر بانياس (وهي الواقعة بين خط الهدنة الجديد وخط الحدود الدولية لعام 1923)
-[الجولان في التوراة]
بما ان اقلام “ابناء جلدة” العدو كتبت مرارًا وتكرارًا عن زيف التوراة الذي بين ايديهم ، إلا أنه لا بد لهذا الزيف ان يمضي قُدمًا ، فلقد لجأ العدو الى علم الأثار لتسييس المكتشفات الاثرية وتأريخها بحسب التوراة ، ناهيك عن تزوير معظمها ، هذه التقنية المتّبعة في القدس امتدت إلى الجولان ، حيث أعلنت سلطات العدو الإسرائيلي الى إدراج «بوابة إبراهيم» ضمن مواقع السياحة الدينية ، التي تقع في موقع تل القاضي على هضبة الجولان
وقد قام العدو بتغير اسمها من(تل القاضي) إلى العبرية (تل دان) وبحسب مقالة نشرتها جريدة «هآرتز» الإسرائيلية بتاريخ 18 /3/ 2008 ، افتتحت أبواب الموقع أمام السياح لزيارة «بوابة إبراهيم» والإشارة هنا للنبي إبراهيم الذي قاد (بحسب رواية العهد القديم) الشعب العبري من أور إلى إسرائيل
بيد انه في الماضي البعيد كانت تُسمى بوابة العصر البرونزي (1750 قبل الميلاد) المكتشفة سنة 1979 ، في تل القاضي
ولقد أصدر العدو الأمر بتأهيلها وترميمها تماشيًا مع مشروع إطلاق تسمية «بوابة إبراهيم» عليها ، وذلك، لتثبيت نظرية علماء التوراة القائلة إن «النبي لوط اختطف من جانب أفراد من قبيلة الدان ، فتوجه إبراهيم إلى مدينتهم لإنقاذه
ولو اعتبرنا أن هذا الموقع هو مدينتهم (بما أن اسمه دان) يمكن افتراض أن النبي إبراهيم دخل المدينة عبر هذه البوابة»، حسبما صرّح به مسؤول الآثار في شمال فلسطين المُحتلّة
وهذه النظرية لا تمتّ إلى الواقع العلمي بصلة ، إلا أنها كانت كفيلة بتأمين التمويل لإعادة إعمار البوابة وإدخال منطقة الجولان ضمن جدول الزيارات الدينية للأراضي المقدّسة
وعلى سياق ما يجري في القدس ، نجد ان الكيان العبري المُغتصِب يعمل جاهدًا لإثبات وجوده التاريخي في هذه البقعة من العالم عبر تأريخ المواقع الأثرية بحسب التوراة
ولذلك ، يرفض العدو الصهيوني اعتماد الجدول الزمني الغريغوري (أي قبل المسيح وبعده) المتبع عالميًا ، ويربط أي اكتشاف لموقع أثري مهم ، “بالتوراة” ، ويؤرّخ حسب ذلك [فلو بقي تل القاضي تحت السلطة السورية ، وأُقيمت هناك حفريات أثرية من ثم تم اكتشاف البوابة لكانت اعتبرت “بوابة مدينة” من العصر البرونزي] ، لا أكثر ولا أقل تمامًا كما هي الحال مع عشرات المواقع الأخرى
ففي سنتي 1992 و1993 أعلنت البعثة الإسرائيلية عثورها على مسلّة (طولها 32 سنتيمترًا وعرضها 22) تحمل كتابة آرامية ، قرأ في حروفها علماء التوراة كلمة «بيت داود» ، فقرروا أنها إشارة إلى منزل الملك داود على الموقع ، وبالطبع، رفض عدد من علماء الآثار تلك الترجمة وأعطوا ترجمات مغايرة لها تمامًا
لكن ، بقيت تلك المنشورات العلمية خارج دائرة الإشكال
وبالرغم من ذلك فإن متحف تل أبيب يعرض المسلّة اليوم بإعتبارها «إثباتًا حثيًا» على الوجود التاريخي للملك داود في أراضي فلسطين المُحتلّة
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه ما من دليل حثيّ على وجود أنبياء العهد القديم (لذا، فكل كتابة من خارج هذا المرجع التاريخي إنما تأتي لتثبيته)
كما تجدر الإشارة إلى أن السلطات السورية كانت قد صنفت تل القاضي بإعتباره موقعًا أثريًا ، واعترضت أمام اليونسكو على الحفريات التي تُقام عليه ، واعتبرت دراسة المسلة بمثابة سرقة لآثارها
بالاضافة إلى أنها تملك إلإثباتات ، ففي كتاب «دليل المواقع الأثرية في الجولان» ، على الشكل الآتي: «كان مدينة عامرة منذ العصر البرونزي المبكر ، وقد ورد ذكرها في نصوص ماري المؤرخة للنصف الثاني من القرن الثامن عشر قبل الميلاد ومن المرجّح أنها عاصرت ازدهار مملكة إيبلا وخضعت للأشوريين ، كما أنها عايشت الفترتين الهلنستية والرومانية»
لكن البعثات الأثرية ووزارة السياحة التابعة للكيان عمدتا إلى تسليط الضوء فقط على بوابة إبراهيم في الموقع واستخدمت (كعادتها) الأسلوب «السلس» للترويج لهذا الموقع الأثري بوصفه ذا خلفية دينية
فأدخلت النصوص التوراتية والصور الجملية في منشوراتها ،
وهكذا ، تبدأ المعلومات بالانتشار ، وما هي إلا سنين قليلة حتى تعتبر النظرية واقعًا يصدّقه الملايين ، وستستعمل ضمن سياسة «استملاك» الجولان واعتباره جزءًا من الكيان ، تمامًا كما جرى في حي سلوان في القدس
-الاحتلال الإسرائيلي
احتل العدو الإسرائيلي الجولان في إطار حرب يونيو/حزيران 1967 ، وقام بطرد أكثر من 95% من سكانه ، أي ما يقارب 140 ألف مواطن سوري ، وهدمت قراهم (340 قرية ومدينة القنيطرة) ، وزرعت 76 حقل ألغام بها نحو مليوني لغم ، بعضها داخل القرى المأهولة وحولها
وحتى حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 ، قسم الاحتلال الخطط الاستيطانية في الجولان إلى 4 مناطق ، حيث أعد سفوح جبل الشيخ وشمال الجولان لأغراض سياحية ، وبني على الجبل نقطة للمراقبة العسكرية للإشراف على سوريا ، وأقاموا عليه كنيسًا لتزوير معالمه
وفي منطقة وسط الجولان أقام الاحتلال مستوطنات شبه عسكرية ومشاريع خدمية عسكرية ، وفي جنوبه شجع الأعمال الزراعية وإنشاء المصانع الخاصة بالصناعات الجوية ، أما منطقة المنخفضات من اليرموك حتى ساحل طبريا ، فاستخدمت لأغراض الزراعة المحمية
وأقامت سلطة الاحتلال على مراحل ، 33 مستوطنة زراعية ومدينة كتسرين -مركز إداري للمستوطنات يطلقون عليها عاصمة الجولان- على أنقاض القرى السورية ، ويبلغ تعداد المستوطنين فيها 26261
وفي عام 1981 ، أقرّ العدو اللقيط ضمّ الجولان رسميًا من خلال قانون “مرتفعات الجولان” الذي صدر عن الكنيست ، معارضة بذلك القرارات الدولية التي اعتبرته “ملغى وباطلاً ، وليس له أي أثر قانوني دولي”، وجدد هذا التأكيد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023
وظل العدو الإسرائيلي يحاول انتزاع اعتراف الدول الكبرى بضمه الجولان ، وفي عام 2019 ، اعترف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بذلك ، وبعدها استحدث مستوطنة جديدة باسمه في الجولان
وفي 26 ديسمبر/كانون الأول 2021 ، صادقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة نفتالي بينيت ، على خطة تهدف إلى مضاعفة عدد اليهود بالجولان حتى عام 2030 ، بميزانية أولية قيمتها مليار دولار بغية جذب 23 ألف يهودي للسكن بالمنطقة
-الأطماع الإسرائيلية
برزت حاجة العدو الإسرائيلي للماء عندما صرّح مائير بن مائير (مفوّض المياه) عام 1979 ، بأن إسرائيل بحاجة إلى احتياطي باطني إستراتيجي يقدر بـ[5 مليارات مليمتر مكعب] من المياه الجوفية
فيما يقوم مشروع العدو الإسرائيلي في الجولان السوري المُحتل على محور الثروة المائية أساسًا ، إذ يستغل الاحتلال معظم مياه المنطقة ، وهي كميات ضخمة تعادل ضعفي كمية المياه السطحية التي تغذي بحيرة طبريا
ويوّفر [إلى جانب الأنهار ومناسيب المياه المختلفة] ما يزيد عن 250 مليون مترًا مكعبًا من المياه العذبة سنويًا للكيان الإسرائيلي الغاصب ، كما تسمح السيطرة على المنطقة بحماية نهر الأردن وبحيرة طبريا ، وكانت سوريا قد طالبت بوجود حدود تتيح لها الوصول إلى الضفة اليمنى لهذه البحيرة ، فتوقفت المفاوضات بشكل نهائي في أبريل/نيسان 2000، إذ عارضها العدو الإسرائيلي بشدة
ويعود تاريخ الأطماع الصهيونية في الجولان لأوائل القرن الـ20 ، وقد عبرت عن ذلك المذكرة التي قدمتها “المنظمة الصهيونية” إلى مؤتمر السلام عام 1919، وجاء فيها أن “جبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقي لفلسطين”
وكما جاء في رسالة زعيم المنظمة الصهيونية آنذاك حاييم وايزمان ، عند انعقاد مؤتمر سان ريمو ، أن المنظمة لن تقبل خط سايكس بيكو كأساس للتفاوض ، لأنه “يحرم الوطن القومي لليهود بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان”
ولضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل ، جاء في أمر عسكري عام 1967، أنه لا يجوز لأي شخص أن يقوم أو يتسبب في القيام بأعمال المياه إلا بموجب ترخيص صادر عن مسؤول إسرائيلي
وقد نفّذ الاحتلال منذ عام 1978 عبر شركة “ميه غولان”، أكثر من 21 تجمعًا مائيًا في جميع أنحاء الجولان ، وكذلك مجموعة سدود صغيرة
كما حفر الاحتلال من خلال “شركة مكوروت” أكثر من 40 بئرًا ارتوازيًا في 17 موقعًا ، 5 منها تقع وسط أراضي المزارعين في القرى الخمس
وكذلك الاستيلاء على مياه بحيرة رام الطبيعة التي تقع وسط أراضٍ يمتلكها سكان قرى الجولان ، وتبلغ سعتها 6.5 ملايين متر مكعب تضخ المياه للمستوطنات
كما وبدأت في السنوات الأخيرة ، في إنشاء مجمع مياه كبير لتحويل مجرى مياه روافد وادي الرقاد وإبقائها في القسم المحتل
-خارطة هضبة الجولان
اتفاقية فض الاشتباك
وُقعت اتفاقية فض الاشتباك عام 1974 بين سوريا والعدو الإسرائيلي عقب حرب 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973، بهدف الفصل بين القوات المتحاربة من الجانبين وفض الاشتباك بينهما
تتكون الاتفاقية من قسمين رئيسيين ، الأول مرتبط بآلية فض الاشتباك ، أما الثاني فهو البروتوكول الخاص بعمل قوة مراقبة فض الاشتباك -عرفت باسم “الأندوف”- التابعة للأمم المتحدة في المنطقة العازلة
تضمنت الاتفاقية ترتيبات لفصل القوات ، وحددت خطين رئيسيين، عُرفا بـ”ألفا” و”برافو”، يفصلان بين المواقع العسكرية السورية والإحتلال الإسرائيلي ، كما أنشئت منطقة عازلة بين الخطين خضعت لإشراف قوة “الأندوف”
وعلى الرغم من ذلك تعرضت الاتفاقية لخروقات من الجانب الإسرائيلي الذي توغلت قواته داخل الأراضي السورية مرات عدة ، خاصة في منطقة الجولان
وفي الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 ، أعلن العدو الإسرائيلي انسحابه من اتفاقية فصل القوات مع سوريا ، واحتل منطقة جبل الشيخ والمنطقة العازلة بين البلدين ، بعد إعلان سقوط نظام الرئيس بشار الأسد ، وتمكُن المعارضة من السيطرة على جزء كبير من البلاد ، أهمها العاصمة دمشق
ختامًا ، بعد كل ما تم ذكره آنفًا يتبين لنا بصورة جلية اهمية الجولان بالنسبة للعدو الصهيوني ، وكيف ان العين عليه من قبل إنشاء كيانهم المزعوم
وقد أعلن مؤخرًا ديوان رئاسة (وزراء العدو الإسرائيلي) مصادقة أعضاء الحكومة بالإجماع على خطة بنيامين نتنياهو لتعزيز ما وُصِف [ بالنمو الديموغرافي ] في بلدات هضبة الجولان المُحتل ومدينة كتسرين ، ورصد أربعين مليون شيكل للمشروع
وقال نتنياهو إن إسرائيل ستواصل التمسك بهضبة الجولان السورية المُحتلة «من أجل ازدهارها والاستيطان فيها»، مضيفًا أن تعزيز الاستيطان في الجولان «يعني تعزيز دولة إسرائيل ، وهو أمر بالغ الأهمية » ، على حد قوله
2025-02-12
