الشَّعبان الأردنيّ والفلسطينيّ سيسقطان مؤامرة التَّهجير
(بيان مِنْ لجنة المتابعة الوطنيَّة الأردنيَّة)
تدين لجنة المتابعة الوطنيَّة الأردنيَّة، بشدَّة، إعلان الرَّئيس الأميركيّ، دونالد ترامب، دعمه لتهجير أبناء شعبنا الفلسطينيّ البطل مِنْ غزَّة إلى الأردن ومصر ومنافٍ أخرى.
شعبنا في غزَّة سطَّر أقوى ملاحم البطولة، في مواجهته للعدوان الصّهيونيّ الغاشم الَّذي استهدفه خلال ما يقارب العام ونصف؛ كما أنَّه أكَّد، بالممارسة العمليَّة، تمسُّكه بأرضه، ورفضه تركها، مهما كانت الضّغوط قاسية. لذلك، فإنَّنا نراهن عليه، وعلى المقاومة الفلسطينيَّة الباسلة، لإفشال جميع مخطَّطات التَّهجير الإجراميَّة.
وإنَّ شعبنا الأردنيّ الأبيّ ليرفض رفضاً باتَّاً هذا التَّجاوز الفظّ على سيادة بلاده وعلى أمنها واستقرارها، وعلى حقوق الشَّعب الفلسطينيّ الشَّقيق العادلة. ومن المؤكَّد أنَّ الشَّعبين الشَّقيقين، الأردنيّ والفلسطينيّ، سيتكاتفان في مواجهة هذه الهجمة العدوانيَّة الاستعماريَّة المتغطرسة عليهما وعلى بلديهما، وسيُفشلانها.
إنَّ سياسات النِّظام في الرِّهان على الولايات المتَّحدة، واستجلاب القواعد العسكريَّة الأميركيَّة، وتوثيق العلاقات مع الكيان الصّهيونيّ، على حساب المصالح الوطنيَّة الأردنيَّة، كان لها دور كبير في وضع البلاد على أعتاب هذه المخاطر الدَّاهمة.
وهذا في حين أنَّنا طالما نصحنا النِّظام وحذَّرناه مِنْ مغبَّة هذه السِّياسات، ومثلنا فعل آخرون من الأحزاب والحراكات والقوى والشَّخصيَّات الوطنيَّة؛ بيد أنَّ هذه النَّصائح والتَّحذيرات لم تلقَ أذناً صاغية؛ وبدلاً مِنْ ذلك، جرى تحريض المحاسيب والمستزلمين وفصائل الرَّدّ السَّريع من أصحاب الولاء الزَّائف، للرَّدّ على الوطنيين المخلصين، كما استُخدّمَت الضّغوط المختلفة والسُّجون لإسكات الأصوات الغيورة على مصالح البلاد والشَّعب وأمنهما واستقرارهما.
ويلفت النَّظر أنَّ مخطَّط التَّهجير، هذا، جاء مباشرة عقب انتهاء العدوان الصّهيونيّ على غزَّة ولبنان. ما يعني أنَّهم يحاولون أنْ يأخذوا، بالضّغوط السِّياسيَّة والدّبلوماسيَّة على الأنظمة العربيَّة، ما لم يأخذوه من المقاومة بنيران مدافعهم ودبَّاباتهم وطائراتهم الحربيَّة.
وإنَّنا، في لجنة المتابعة الوطنيَّة الأردنيَّة، الَّتي حملت دائماً راية الدِّفاع عن وطننا العزيز بشرف وشجاعة، لنرى أنَّ تصريحات الرَّئيس الأميركيّ المتغطرسة تتطلَّبُ ما يلي:
- ضرورة ثبات الموقف الرَّسميّ الأردني المعلن، الَّذي عبَّر عن رفضه لهذه المؤامرة الصّهيونيَّة الأميركيَّة على الشَّعبين الأردنيّ والفلسطينيّ. كما نطلب تطوير هذا الموقف ودفعه الى مستويات جديَّة أخرى ترتقي به إلى مستوى خطورة المؤامرة، وتنسجم مع مستوى الرَّفض الشَّعبيّ لها.
- ضرورة أنْ يُتبِع النِّظام رفضه المعلن لهذه المؤامرة بخطوات جادَّة في الدَّاخل، مِنْ أجل تصليب الجبهة الدَّاخلية، وإعدادها للتَّصدي للخطر الصّهيونيّ والإمبريالي الماثل، وحشد جميع الطَّاقات الوطنيَّة في هذا الاتِّجاه.
- ضرورة أنْ يبادر النِّظام إلى مصارحة الشَّعب بالوضع السِّياسي العامّ في المنطقة والدَّور الأميركيّ والغربيّ في مخطَّط التَّهجير العدوانيّ هذا.
- أنْ يبحث النِّظام عن نقاط التَّلاقي مع السِّياسات العربيَّة الَّتي يمكن أنْ تتعارض مع هذه الخطط العدوانيَّة، مِنْ أجل صياغة الأهداف المشتركة في مواجهتها. حيث من الواضح أنَّ استهداف الأردن هو أوَّل خطوات هذا المخطَّط الصّهيوأميركي وليس آخره.
- أنْ يكون الواجب الأوَّل على النِّظام، إذا كان جادَّاً حقَّاً في رفض مؤامرة التَّهجير، هو أنْ يبادر إلى إطلاق الحُرِّيَّات الدِّيموقراطيَّة، وإلغاء القوانين المقيِّدة لها، وأنْ يتقبَّل المبادرات الشَّعبيَّة ويشجِّعها بما يقوِّي قدرة البلاد على الصّمود وإحباط المؤامرة.
- ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنيَّة، مِنْ أشخاص وطنيين مسؤولين ونظيفي اليد، لتتولَّى قيادة المواجهة مع المخطَّطات المعادية، وتهيّئ البلاد لهذا الغرض.
- إعادة بناء الاقتصاد الوطنيّ وتأهيله لخدمة قضيَّة الصُّمود والمقاومة في وجه المؤامرة الصّهيونيَّة الإمبرياليَّة، وأنْ يكون هدف التَّحوُّل الاقتصاديّ تأمين الحاجات الأساسيَّة للشَّعب الأردنيّ وليس خدمة مصالح شريحة ضيِّقة فاسدة نهَّابة دأبت على مراكمة الثّروات الخاصَّة على حساب المستوى المعيشيّ للشَّعب الأردنيّ ومصالح البلاد وأمنها واستقرارها.
إنَّنا، ومعنا غالبيَّة الشَّعب الأردني، نؤكِّد وقوفنا إلى جانب المقاومة في مختلف مواقع وجودها وكفاحها، في فلسطين، ولبنان، واليمن، والعراق. كما نؤكِّد أنَّ المقاومة هي السَّبيل الوحيد لإحباط المؤامرات، وصدِّ المعتدين، وتحقيق أهداف الأمّة وطموحاتها إلى التَّحرير والتَّحرُّر الوطنيّ والنّهوض.
وإنَّ مخاطر المؤامرة الصّهيونيَّة الإمبرياليَّة على الأردن، الَّتي يجري الإعداد لها بصخب ومثابرة، تتطلَّب توحيد طاقات شعبنا، وحشد جهوده في مواجهتها.
عاش الأردن وطناً عزيزاً سيّداً،
عاش الشَّعب الأردنيّ الأبيّ،
عاشت المقاومة الباسلة،
والمجد والخلود للشُّهداء الأبرار.
لجنة المتابعة الوطنيَّة الأردنيَّة
عمان
31 كانون الثَّاني 2025